مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حبيبي من عالم خيالي الجزء الخامس أنت السارقة

Img 20240303 Wa0130

كتبت: عفو رمضان

فتحت هاجر عينيها، وجدت نفسها أمام شاطئ في الإسكندرية، فملئ قلبها بالسعادة، وفي الوقت نفسه كانت بهجاء يملؤها الغيظ، فقالت لمن معها أن يقفوا عند غرفة التدبير المنزلي دون حراك، وأنها ستذهب لتبلغ ناظرة المدرسة أن هاجر وشاب يوجَدان في الغرفة بمفردهم وبالفعل ذهبت إليها، ورجعت ومعها الناظرة وهي في غاية السرور، قبل أن تفتح الناظرة باب الغرفة، همست بكلام مليء بالتهديد لبهجاء، فردت بهجاء بابتسامة مؤكدة بأنها لن تخون الثقة الموضوعة فيها. ووافقت على العقاب، مؤكدة أنها لن تلوث سمعة أحد. عندما فتحت الناظرة الباب، وجدت الغرفة خالية تماماً. فنالت بهجاء بعقاب تنظيف المدرسة بأكملها. فإنه يوم سعيد بالنسبة للعاملين في قسم النظافة بالمدرسة. وعندما كانت بهجاء تنظف المدرسة، كانت هاجر في الوقت ذاته تتجول في شوارع إسكندرية مع الشاب الذي أصبح اسمه وتين.

فقالت هاجر: وتين.

وتين: نعم.

هاجر: وتين.

وتين: نعم.

هاجر: وتين ثم ضحكت وضحك معها وتين، وواصلوا جولتهم حتى وصلوا إلى بائع متجول يبيع دمى، فنظرت هاجر بإعجاب إلى إحدى الدمى.

فقال لها وتين: هل تعجبك تلك الدمية.

هاجر: لا إطلاقا فسكت الشاب ناظرا لتلك الدمية.

فقالت هاجر له: أعلم أنك لا تملك نقوداً لا تشغل بالك فأنا فقط نظرت إليها لا أكثر، وليس هذا معناه أني أرغب في شرائها.

وتين: ولكنك ترغبين في أن يشتريها لك حبيبك.

هاجر: يااااه لقد تأخرت كثيرا هيا اذهب بي إلى المنزل، فجاء وقت رجوعي.

ومثلما أخذها إلى الإسكندرية أرجعها إلى غرفة نومها.

فقالت هاجر: وأنت أين تقيم؟

وتين: هنا فأنا مكاني ذلك الدفتر، وأشار بيده إلى الدفتر التي كتبت فيه أمنيتها.

فقالت هاجر: هل تدخل بداخله كمارد المصباح حقاً؟ قالت هذا بصوت غليظ يختلف عن صوتها وعينيها متسعة.

فضحك وتين حتى تسارع نبض قلبه، وكان واضعا يده على قلبه ومستمر بالضحك.

وكانت هاجر تقول له: لا تضحك وهو مستمر في الضحك، وهي تقول أقول لك لا تضحك وهو ينظر إليها، ويحاول عدم الضحك، ولكن يفقد السيطرة على نفسه، ثم يضحك مرة أخرى، فتكمل كلامها هاجر، وتقول هل أنت تضحك علي؟ وكانت تضربه على كتفه كمداعبة، وتقول له وهي تخبئ ابتسامتها: أقول لك ألا تضحك.

فقال وتين: أنت مضحكة جدا يا هاجر، فما علاقة سؤالك بأن تغلظي صوتك، فهل تغيرين صوتك حتى يتناسب مع كلمة مارد؟ واستمر في الضحك حتى فقدت هاجر السيطرة على نفسها، وضحكت هي الأخرى.

ثم قال وتين: لا لم أقدر على الرجوع داخل الدفتر، فقد كنت أمازحك ولكني بالطبع سأعيش معك، وسأنام على تلك الأريكة التي بغرفتك، ولا تنسي أن جزءاً من أمنيتك أن أظل بجوارك دائما، وكانت عينان هاجر تتسع كلما استمر في كلامه.

هاجر: لم أقصد المعنى الحرفي بجملة تظل معي فكيف تنام معي في الغرفة نفسها؟

وتين: لا تخافي لم يرني أحد.

هاجر: لم أقصد هكذا أنا أعلم أنك كما تظهر للناس يمكنك الاختفاء أنا لم أنس.

وتين: ليس لدي مكان، فلم ترسمي لي بيتاً، ولا مال هذه غلطتك، فلماذا أتحملها أنا، ثم ضحك واقترب منها، وقال لها بصوت خافت: الآن سأتركك قليلا، وسأرجع إليك حاولي ألا تنامي، ثم تركها وتين، وظلت هي تفكر فيه. فكانت هاجر تمر بحالة جديدة عليها فكانت سعيدة، ولكن خائفة تتأرجح بين رغبتها في وجوده وبين عقلها الذي يملي عليها ألا تستجيب لأحلامها، وفي الوقت التي كانت تفكر فيه كان وتين يبحث عن عمل بفترة مؤقتة، فلم يقبله سوى جامع النفايات، فقال له أن يفصل النفايات عن المواد البلاستيكية، حتى يتضاعف كمية البلاستك الذي يعاد تدويره وبالفعل عمل على ذلك، وكان راتبه راتباً يومياً، فأخذ المال وذهب ليشتري الدمية التي كانت تنظر إليها هاجر، ولكن لما يجد البائع، فقد كان تأخر الوقت، وأتى الليل الكاحل، فجلس على مقعد كان بجوار ذلك البائع حتى يأتي مرة أخرى، بينما كان هو جالساً في الشارع، ويغلبه النوم من طوال الانتظار كانت تنتظروه هاجر، ويغلبها النوم على الأريكة، واستمر الحال على هذا حتى أتى الصباح، واستيقظ كل منهما، فقالت هاجر أنه كاذب لا أعلم أن خيالي يكذب علي فهو لم يأت ثم دخلت المرحاض، وكان هو واقفاً يشتري لها الدمية وعند خروجها وجدت وتين يمسك الدمية، وواقف أمام دورة المياه، فأخذت منه الدمية وهي في شدة السعادة.

وقالت: هل أنا أتخيل كيف اشتريتها؟

وتين: عملت بعمل جزئي.

هاجر: أنت تفوق خيالي قالت هذا، وهي تمسك بخدوده وتهز رأسه، ثم قبلته وقالت هل تحمل لي حقيبتي، ونذهب معا للمدرسة.

وتين: بالطبع فأنا أيضا الطالب الجديد في المدرسة نفسها تم قيدي فيها من يومين فقط فهذا… فقاطعته هاجر قائلة: أعلم أن خيالي ينص على هذا لا تتحدث عن خيالي مرة أخرى، فأنا أتذكر واعلم تماماً دعنا نعيش الأيام القادمة، دون أن تذكرني بخيالي فهل تفهمني؟

وتين: أفهمك تماماً.

ونظرت هاجر إلى وتين اللحظات دون كلام ثم قالت: وتين أنت تعجبني.

ثم أمسك وتين بيدها، وساروا متشابكي الأيدي نحو المدرسة، فكانوا يتنقلون بين المشي والجري، والسعادة تحيط بهم حتى وصلوا إلى المدرسة وهنا وجدوا ناظرة المدرسة وبعض المدرسين مسكوا بهاجر، وأتهمونها بالسرقة فانزعجت هاجر، وقالت أنا لم أسرق أبدا، وظلت تحلف لهم حتى وصلوا لمكتب المدير، واتجه وتين للمدير، وقال هاجر لم تسرق؛ لأنها لم تكن هنا بالأمس هي كانت… فقاطعته هاجر بوضع يديها على فمه وقالت، لقد حالفني الحظ المدير لم يسمعك فهو يتكلم في الهاتف، فإذا سمعك لن يتردد في إبلاغ أبي، وإذا علم أبي بأفعالنا سيكون عاقبتي وخيمة. فقال وتين لها: وإذا أخبره مدير المدرسة بأنك سرقتي، فما سيكون رد فعله؟ ثم ظلوا يتبادلون النظرات لبعضهم البعض في حيرة وقلق.

وهنا تنتهي أحداث اليوم، وننتظركم غدا إلى اللقاء في مرة أخرى.