مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حاكمة روما السُّوريّة

كتبت: كارلا سليمان

 

 

يشهدُ التاريخ السُّوريُّ على وجود الكثير من النساء السُّوريات اللواتي حققْنَ مكانةً رفيعةً ومناصبَ عُليا عبر العصور وإلى اليوم ما زالت أسماؤهنَ محفورة في ذاكرة البلاد.

ومن هؤلاء حاكمة روما.

 

فمن هي يا ترى حاكمة روما السُّوريّة؟

 

 

“جوليا دومنا” المولودة في مدينة “حمص”عام 160 أو 170، هي حاكمة روما، تنتمي إلى أسرة اشتهرت بخدمة إله حمص “الاكابالاس” إله الشمس، ووالدها كان كبير كهنة معبد المدينة.

 

“جوليا دومنا” هي مؤسسة سلالة الأباطرة السيفيرون، وذلك بعد زواجها من القائد العسكري الروماني “سبتيموس سيفيروس” ذو الأصول العربيّة الليببيّة، فتقول الحكايات والروايات أنَّ “جوليا دومنا” كانت تتنبأ بزواجها من ملك في المستقبل فلذلك عندما سمع “سبتيموس سيفيروس” بهذا الأمر قرر الزواج منها، وبخاصة أنّ زوجته الأولى توفيت ولم يكن قد أنجبَ منها، وهنالك حكايات أخرى تقول أنّه التقى بها في سورية في إحدى مهماته الموكلة إليه من قبل الحكومة الرومانية فأُعجِبَ بها وتزوجها.

 

تولى زوجها الكثير من المناصب الرفيعة في إمبراطورية روما إحدى الإمبراطوريات العظمى في ذلك الوقت، وتولى حكم النمسا والمجر وفرنسا وصقلية، وتولى حكم الإمبراطورية لمدة 18 عام، وكذلك الأمر حصلت “جوليا دومنا” على مكانة رفيعة في الإمبراطورية الرومانية، وتمّيزت عن نساء روما بالكثير من الصفات مثل الذكاء والثقافة والجرأة والقوة والإرادة، كما أنّها ساعدت زوجها في إدارة شؤون الإمبراطورية، ولقبت بالكثير من الألقاب مثل لقب “أمّ الشيوخ”، و”أمّ الوطن”، و”أمّ المعسكرات والجنود”، ولقبها زوجها بلقب “أوغسطا” أي بمعنى إمبراطورة، كما أنّها أسست صالون ثقافي عُرَفَ بصالون الإمبراطورة.

 

أنجبت “جوليا دومنا” أوّل أولادها “كاركالا” عام 188، وبعد ثلاث سنوات أنجبت ولدها الثاني “جيتا”.

 

تصارع ولديها على الحكم بعد وفاة والدهما فقرر مجلس الشيوخ إصدار أمر بحكمهما للإمبراطورية معًا، وبعد فترة من الحكم بدأ الصراع بين الأخوين، فطلب “كاركالا” من والدته أن تصالح وتنهي الحلاف بينه وبين أخيه الأصغر.

ولكن وبينما كان ولدها الأصغر “جيتا” في مقر إقامتها انقض عليه جنود أخيه وقتلوه، وجرحت “جوليا دومنا” في يدها عندما حاولت الدفاع عن ابنها من طعنات الجنود.

 

فأصبحَ “كاركالا” هو الحاكم الوحيد للإمبراطورية، واستمرَ حكمه مدة 6 سنوات، وخلال هذه الفترة تولت “جوليا دومنا” إدارة شؤون الحكم الإداري في الإمبراطورية.

قتل “كاركالا” على يد جُنده، واستمر حكم سلالة السيفيرون حتى عام 235، فقد تولى الحكم من بعده القائد العسكري “ماكرينوس” حتى دبرت “جوليا ميسا” وهي أخت “جوليا دومنا” انقلابًا عسكريًا باسم ابنها “إيل جبل”، وجاءَ بعده ابن خالته “سيفيروس ألكسندر” وانتهى حكم السلالة عندما توفي عام 235.

 

لا يوجد الكثير من الأخبار أو الروايات المؤكدة حول موت “جوليا دومنا”؛ ولكنها توفيت في أنطاكية، ودفنت في قلعة “سانت أنجلو”.