أماني الكفن
ميليا عبدالكريم
لو مَلَكتُ أن أغيرَ شيئاً واحداً لكان..
لن أستعيدَ حلماً ضاع، ولا قراراً طائشاً محوتُ أثره، ولا حتى تبديلَ أقدارِ حياتي. كلُّ ما كنتُ سأفعله.. هو شطبُ ذلك التاريخِ من عمرِ الزمن. ذلك اليوم.. الذي سقطت فيه الكلماتُ من فمِ الطبيب: «توقّفَ قلبه». منذُ تلك الثواني، وشيءٌ ما في أعماقي.. توقّفَ معه. لو امتلكتُ القدرة، لأوقفتُ عقاربَ الساعةِ عند آخرِ عناق، عند آخرِ نظرة، وآخرِ نبضةٍ شعرتُ بها وهي تخفت بين يديّ كنتُ سأضمّك بقوة أكبر، وأخبرُك كم أهابُ وحشةَ الحياةِ بعدك، وكم سيغدو الكونُ شاسعاً وخاوياً حين ترحل. لو كنتُ أعلمُ أنها الأخيرة.. لما رمشتُ بعيني مخافةَ أن أفقدَ ثانيةً من حضورك. كنتُ سأسرقكَ من الموت، وأخبئك في تجويفِ قلبي.. بعيداً عن الفقد، بعيداً عن كلِّ غيابٍ يمكنه أن يغتالكَ مني. لكنّ بعضَ الأماني تأتي وهي تحملُ كفنها.. ويبقى المرءُ طوالَ ما تبقى من عمره، يحاولُ يائساً تغييرَ لحظةٍ واحدة.. غيّرتهُ هوَ إلى الأبد.






المزيد
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب
اخترق الخوف ودعهُ يتأملك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد