بقلم: د.ناهد سلامة
من صحراء قبلي بجنوب تونس، وُلدت في الخامس والعشرين من فبراير عام 1995 فتاة حملت بين جوانحها شغفًا يتجاوز حدود المكان والزمان. إنّها جيهان حمّادي؛ الأديبة، الباحثة، رائدة الأعمال، والموهوبة التي خطّت لنفسها مسارًا فريدًا، يمزج بين المعارف والعلوم، ويعانق الأدب والفن والإبداع.
بدأت رحلتها وهي في ريعان الشباب، إذ ولجت الساحة العلمية والأدبية في سن الثالثة والعشرين، لتجعل من البحث العلمي قاطرتها الأولى نحو عالم واسع يضجّ بالأسئلة والاكتشافات. ومنذ تلك اللحظة، لم تتوقف خطواتها عن المضيّ قُدمًا، متحدّية الصعاب، ومؤمنة بأنّ الطموح لا تحدّه القيود.
لم تقتصر مسيرتها على الأدب والبحث وحدهما؛ فهي ممنتجة ومعلّقة صوتية، عملت مشرفة إدارية ومدققة لغوية في المنصة العالمية “مكتبة الكتب”، ثم ارتقت في أواخر سنة 2023 لتصبح مشرفة ومدرّبة بهيئة شغف الكاتبات الدولي بسوريا. كما انخرطت في مجال الاستثمار، فكانت وكيلة مستقلة وشابة مستثمرة بإحدى الشركات العالمية «Phoenix for Marketing»، فضلًا عن إشرافها على فريق إيفرست الدولي بمصر وتنسيقها في النادي التونسي “اللمسات الفنية”.
وفي عام 2024 أطلقت مشروعها الواعد: “مؤسسة كيفوك جيهان الدولية للأنشطة المتعددة”، التي جاءت لتكون جسرا بين الأدباء في الوطن العربي، عبر سلسلة تعاقدات مع مؤسسات دولية. وقد خُصّص للمؤسسة قسمٌ ثقافيّ ضمّ مجلة “Kivok Ceyhan”، التي شهدت عددها الأول في أواخر 2024، إضافة إلى توفير خدمات متعددة مثل التدقيق اللغوي، التعليق الصوتي، وتصميم أغلفة الكتب واللافتات. لم يكن غريبًا بعد ذلك أن يُعتمد مشروعها رسميًا في تونس، بل وأن تُعيَّن مشرفًا مفوضًا للبرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية بالوطن العربي، والوجه الإعلامي لغلاف المجلة المصرية Magazine 30:30.
جيهان لم تكتفِ بهذا، بل واصلت ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي العربي عبر مناصب عدة؛ فكانت مديرة تعاقدات شمال إفريقيا لدار بيتونيا للنشر والتوزيع بمصر، ووكيلة دار “سحر الإبداع” للترجمة والنشر بتونس، كما أسهمت في تأسيس دار البيت الأدبي للنشر الإلكتروني.
أما نتاجها الأدبي والمعرفي فقد تفرّع بين مؤلفات فردية مثل:
الصلاة في الديانات الإبراهيمية (2023).
سر صناعة الإعراب: باب الجيم أنموذجًا (2023/2024).
ورد القصيد في الشعر الحر (2023).
بحثها الأكاديمي حول مصطلحات التوليف التركيبي عند البنيويين (2024).
كتابها التطبيقي مذكرتك: طريقك نحو النجاح (2024).
إلى جانب مشاركاتها في مؤلفات جماعية، منها: عشق، ملائكة السماء، رسائل ديسمبر، بوح المشاعر، في حب أمي، قصائد ضد البشاعة، وغيرها، وكلّها توزّعت على منصات ومجلات ودور نشر عربية ودولية.
مسيرتها العلمية تكلّلت بحصولها على الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية من جامعة قرطاج سنة 2020، ثم واصلت دراستها العليا لتحصل على دبلوم الماجستير في اللسانيات العربية سنة 2024. أما على صعيد المهارات فقد حصدت عشرات الشهادات والتكريمات في مجالات الكتابة، التعليق الصوتي، والارتجال، فضلاً عن ألقاب لافتة مثل “سفيرة النوايا الحسنة” و”نموذج المرأة الناجحة لسنة 2023″.
ورغم كل هذه الانشغالات، تبقى جيهان إنسانة متعددة المواهب: فهي تتقن العربية الفصحى ولهجات عدة، وتتحدث التركية، وتبدع في التصميم والرقص والرياضة والمطالعة. إنّها نموذج للفتاة العربية الطموحة التي جعلت من شبابها منصةً للانطلاق، ومن طموحها وقودًا لتخطي العقبات.
إنّ الحديث عن جيهان حمّادي ليس مجرد تعدادٍ لإنجازات، بل هو إشادة بروحٍ متوثبة، تؤمن أن الحلم لا يشيخ، وأن المرأة العربية قادرة أن تكون باحثة وأديبة، رائدة أعمال ومبتكرة، صوتًا يصدح بالعلم، وقلبًا يفيض بالشعر والجمال.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟