كتبت: دنيا طايل.
وإذ بي أتجهُ راكضةً تجاه غرفة مريضٍ في غرفة الطواريء، سمعتُ صوت صريخ عالٍ للغاية يأتي من غرفة مريض آخر فتحتُ الباب لأجد شابًا واضح من ملامحه أنه لم يبلُغ الثلاثين بعد يقوم بضرب رأسه بكلتا يديه علي وجهه ويتنف شعره صارخًا “كفى..إخرس..لا أريد..لا أريد..أخرج من رأسي،لا أريد” قُمت بنداء الممرضات لمساعدتي وقاموا بتقييده و إعطاؤه المهديء اللازم، ولكن صورته باتت في عقلي إلى اليوم الثاني فذهبتُ إلى غرفته بمجرد دخولي للمشفى ولكنني لم أجده !
وعندما سألت عنهُ الزملاء أخبروني أنه قتل نفسه !
وجدتني أركض باكيةً في إتجاه غرفته فدخلتها وأنا أشهق من كثرة البكاء حتى نظرت أرضًا فوجدتُ ورقة مطوية كتُب بها: إلى أمي..
سامحيني، أنا فقط أردت إسكات رأسي، سلسلتني الذكريات، أقف متسمرًا أمام عقلي كمعدنٍ دخل مجال مغناطيسي، حُشرت في زاوية عقلي حيث اللا هروب، توالت عليَّ الأفكار دون رحمةٍ تدفعُني لقتل نفسي دون كللٍ أو ملل، أنا آسف يا أمي كان عليَّ إنهاء تلك الفوضى العارمة بداخل رأسي، أقسم أنني لم أكن أريد سوى الشعور بالأمان والطمأنينة، ولكنها لا تتركني، لم تكُن ضمتك كافيةً لإسكات وجعي هذه المرة، ضريبتي لإيجاد السلام هي أن تجدوني جثةٌ هامدة.
أنهيتُ قراءة الجواب وأنا غير مُدركة بأن الورقة قد ذابت بين يديَّ إثر سقوط دموعي بغزارة، وضعتُها في جيب سُترتي الطبية وأنا أتمتم قائلة: تحررت من أسر أفكارك وتركتني أسيرة عذاب الضمير يا يونُس.
هل حقًا تسألني أيها الطبيب وأنت زميلي في العمل وتُدرك جيدًا أننا أقسمنا علي حفظ حيوات الناس وليس تدميرها؟
لقد دمرت حياة يونس ولم أكتشف أن لديه ورمًا يضغط علي عقله يجعله يخرج عن هويته، لم أكن طبيبةً جيدة، مات يونُس وتركني هُنا أتذكر نظراته المتوسلة يوميًا، أوَ حقًا أيها الطبيب أدوية الهلاوس لم تُبدي جدوى إطلاقًا فأنا أرى يونس في غرفتي يوميًا رغم علمي أنه توفى ويقيني أنني السبب.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني