كتب: محمد صالح علي حماد
الكثير منا يحاول معرفة مآلات القيم والمبادئ والمعاني المقدسة، ومنّا من يقوس في دهاليز العمق الصامت لمعاني تشكّل في حياتنا القوة الناعمة الخفية، وهي ذاتها الدافع الرئيسي لقوتنا.
إن عمق المعاني هو فهم حقيقي ومبهم في ذات الوقت ويحتاج للكثير حتي نستطيع فهم موضوعاتها ووظيفتها، فالمعاني في الحياة سحر معقّد من مبادئك وسحر إلهامك وهي من يقودك من الداخل.
تشكّل عند القادة كاريزما، وعند الشعراء شفافية ورقة ودهاء، وعند العقلاء حكمة ونور، وعند الجهلاء منقِذ من الكثير من المآزق والورطات، وعند العاملين موجهات ومعين قوي في إتخاذ القرار.
الحياة عندي معاني ومباني، فالمباني سنتحدث عنها لاحقاً؛ وهي ما يشكّل ما تحصلت عليه في داخلك من معارف وخبرات وهذا التشكّل هو الحياة الظاهرية التي نراها تمشي علي رجلين.
فكثير منا يقول لك هذا شيدهُ فلان وهذه فكرة فلان، وهذه هي المباني سنأتي بالتفصيل فيها وكيف تكون، في مقال آخر.
أما المعاني، فهي ذلك المعين الداخلي الدقيق الذي يذخر بمكونات خرافية مليئة بالإبداع والتصورات، هي قاعدة التخطيط والإلهام والعبقرية، هي المكون المتواصل مع خالقه من خلال رابط حيوي يشكل حضور قوي يعكس متفاعلاته بطريقة مبهرة، هو( الروح) لهذا المعين والمكون الذي يشبع الأجزاء الداخلية عن طريق التواصل، في أدوار متناغمة تشكّل الوجود الكيفي الدقيق لحياتنا..
هنالك معاني الخوض فيها نفسه يحتاج لثقة وعمق ثقافي ومعرفي كبير، فالخيال والإدراك والوعي وقد تحدثت عنها بإسهاب في كتبي القادمة ان شاءالله، هذه الغفار تمثل مكونات مبدعة تتحدث عن إبداع إلهي، عظيم يشحذ الهمم ويجعل الصعب ممكناً، لكنها لها محددات لعملها العظيم فهي تحتاج لمدخلات صحيحة وتحتاج لتغذية قوية ومنطقية ويضر بها التشويش وإعتقاد تغذيتها بمكونات خارجية.
يستغل مروّجوها عدم إلمام الكثيرين ليروّجوا لبضائعهم ويتركون في وعيهم أفكاراً تدخل هذه المكوّنات ويقنعونهم بها، كالمخدّرات المستخدمة وهي من المضرّات بهذه المكوّنات وهي حينما تتغذّي عليها تندمج معها وبالتالى يدمن صاحبها، كذلك التدخين والتبغ والخمر، كلّ ذلك عبارة عن مدخلات يستغل مروّجوها الضحايا بأنهم سينعمون بخيال ووعي وإدراك يمكنهم من التحكم في حياتهم علي نحو فائق، ولا يدرون في حقيقة مآلها علي الصحة العامة وضررها البالغ.
وإدخالها الخاطئ علي هذه المكونات أي الوعي والإدراك والخيال يورّث حزناً ونقصًا حاداً في الإلهام الخاطئ والأفكار الناتجة تكون ضعيفة وهذه هي الحقيقة.. وبالتالي من يريد فعلاً بناء معانيهِ بطريقة لائقة وصحيحة عليه بتغذيتها صحيحاً، وإكتساب معارف تجعله يعرف كيف يتعامل معها.
ففي القائد تكون التغذية الخاطئة مخرجها القائد الدكتاتور المتسلّط، وفي العلماء التغذية الخاطئة في الوعي والمعاني تكون مخرجها الشذوذ والأفكار الشيطانية المتطرّفة وبالتالي الفكر المتطرّف، ونتاج المدخلات الخاطئة علي المعاني علي العاملين تكون هي عدم الإتقان والفساد وضعف الإخلاص والتشرذم.
بالنسبة للقيم تنتج البخل وقلّة العطاء الإجتماعي، نقص في لعب الدور الإجتماعي وهذا خصماً علي الحضارة نفسها، فهي في كلّ الأحوال تنتج قيم هدامة.
للمعاني دور كبير نحتاجه مع بعضنا للكثير للإلمام به ومعرفته كي نبني حياتنا صحيحاً،وهي المتحكّم في حياتنا الحالية ، والمستقبلية وتصحيح مسار حياتنا وعلاقاتها المعقّدة وعلاقة ذلك كله بالكون وخالقهُ الكبير وهي القناة الوحيدة للتواصل مع الخالق ونواميس الكون وهذه أهميتها.
ألم تري الي القول : إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا الي أشكالكم ولكن ينظر للقلوب التي هي في الصدور، وهذا مغذي عميق فهذه المناطق محل الإيمان والنفس والضمير والشعور والأحاسيس وهذه المكونات موصولة بالعقل والإدراك والخيال والحكمة بصورة بالغة الدقة وراقية التكوين، فالبتالي المعاني تشكّل جدليّة خفيّة لكنها عميقة الأهمية رغم صمتها.






المزيد
زواج القاصرات ومخاطره على تربية الأبناء
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان