مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تخيل

Img 20241115 Wa0049

 

 

كتبت: خولة الأسدي

 

تخيَّلْ أن تكونَ الشخصَ الذي يرى فيك أحدُهُم أمنياتِ قلبِه مُجسَّدةً، وحلمَهُ الذي انتظرهُ زمنًا، والمحظوظَ الذي أرضى معاييرهِ الصعبةَ الإرضاءِ!

 

تخيَّلْ أن تكونَ حَسْرةَ قلبِ أحدِهم، وهو يراكَ أمامَهُ، قريبًا حدَّ سُكنى شرايينِه، وبعيدًا حدَّ عدم إدراكِكَ لوجودِهِ، فكيفَ بالشعورِ بهِ، ومبادلتِهِ مشاعرَهُ؟!

 

تخيَّلْ حجمَ وجعِهِ، وهو يقفُ أمامكَ عاجزًا، لا يمتلكُ جرأةَ البَوْحِ، ولا أملَ إحساسِكَ بهِ. يَعجنهُ اليأسُ، ويُعيدُ تشكيلَهُ كيانًا من إحباطٍ يسيرُ على قدمين!

 

وتخيَّلْ أن يكونَ برودُكَ، وبلادةُ مشاعرِكَ سببًا في كُرْهِ أحدِهِم لجميعِ بني جنسِكَ، الأغبياءِ جدًا، جدًا، كسيادتِكَ مثلًا!

 

وتخيَّلْ أيضًا، أن تكونَ أنتَ، ذلكَ الحلمَ الورديَّ، الذي يَسْرحُ فيهِ قلبٌ مُتعبٌ بعدَ يومٍ حافلٍ بالعناءِ، فتُرفرفُ نسائمُ السعادةِ في أرجائِهِ البائسةِ، وترتسمُ على الثَّغْرِ ابتسامةٌ حالمةٌ ساذجةٌ، تُخففُ من ثِقْلِ هُمومِ الحياةِ، وتُوهمُ العقلَ أنَّ العالمَ أجملُ، وأنَّ الآتيَ أفضلُ؛ لأنَّكَ فيهِ!

 

وتخيَّلْ بعدَ كلِّ هذا، مقدارَ ألمِ هذا المغفَّلِ، حينَ يقفُ معَ نفسِهِ وقفةً صادقةً، ويُصارحُها بلا مبالاتِكَ، وجُبْنِكَ من تحمُّلِ المسؤوليةِ، الذي تُداريهِ بالتغافُلِ، رغمَ معرفتِكَ بمشاعرِهِ الغبيَّةِ!

 

هلْ تخيَّلْتَ؟ 

حَسَنًا، لا تحاولْ خِداعَ نفسِكَ الآنَ، وتَضْلِيلَها بأنَّ هذهِ الحرارةَ التي اعترتْكَ مجردُ انفعالٍ، فهي في الحقيقةِ بسببِ الخِزْيِ الذي تُحاولُ التهرُّبَ من مواجهتِهِ، فأتتْ هذهِ الكلماتُ لتصفعَكَ بهِ في عِزِّ انتشائِكَ المغرورِ، أيها البارِدُ اللامسؤولُ.