مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يومُ الاستقلال

Img 20241105 Wa0044

 

كتبت ملاك عاطف

في يومِ فلسطينا، استقالَتِ شمسُ الأمنياتِ مِن شروقِها على كوكَبِ الواقع، واستقالَتِ القلوبُ من نبضها المزدحمِ بالحبِّ والشّوق، واستقالتِ الطموحاتُ من الرّكضِ وراء خطِّ عودةِ ال…

بالمناسبة، لن أسمّيَهم نازحين، ولا لاجئين، إنّهم أهلُ الأرض، ورعاةُ الوطن، إنّهُم صرخةُ قوّةِ الكلِّ الفلسطينّيِ في وجهِ المحتلّ، إنّهم شوكةٌ عالقةٌ في حلقِ الغاصبِ، ولقمةٌ لن يقدرَ المستعمِرُ على ابتلاعِها، ولن يقدرَ على سلبِ مفتاحِ عودتهم، أو رميهِ بينَ طواحينِ النّهبِ والتّوسّعِ في بطونِ حدودِ دولتهم الوهميّة.

في يومِ استقلالِنا، تقفُ عاصمتُنا مقهورةً مكلومةً تتحسّرُ على شقيقِها القطاعِ الّذي رميَ في قِدرِ السّفْكِ، وعلّقَ على أعمدةِ الخسارةِ في مسلخِ الفقدِ، وأُسقِطَ قسرًا في وادي الهوانِ، وارتطمَ رأسهُ بصخورِ الخذلان.

في يومِ استقلالِنا، تتكوّرُ صبيّةٌ على رمالِ الشّاطئِ، تعدُّ على أصابعِها المكسورةِ الدّولَ الّتي حظت بالتفافِ عقد السّيادةِ حولَ أعناقِها، وتجفلُ من صوتِ موجةٍ هائجةً؛ ظانّةً أنّها صفّارةُ صاروخٍ؛ فتعيدُ العدَّ، ويعلقُ لسانُها عندَ حرفِ الفاء، ثمَّ ينحرفُ إلى طريقِ الصّمت، وتتسلّلُ دمعةُ قهرٍ حارةٌ على خدِّ السّلامِ الّذي ما زالت تأملهُ وتحلمُ به.

في يومِ استقلالِنا، نذوقُ كلَّ أصنافِ الوجع، ونعيشُ كلَّ عناءاتِ البلاءِ من بردٍ، وجوعٍ، وفقرٍ، وفقدٍ، وخوف، وأرقٍ، وقلقٍ، ونرى كلَّ ألوانِ العذابِ، ويغادرُنا السّلامُ، ويودّعنا الأمان، وتغيبُ عنّا راحةُ البال، ويسافرُ الهناءُ على متنِ طائراتِ الحربِ القاصفة!

في يومِ استقلالِنا، تصيرُ ساعاتُ الوجعِ أيّامًا، فشهورًا، فسنين، ونصيرُ أرقامًا في موسوعاتِ التّاريخِ المغبرِّ بهجرِ القرّاء!

في يومِ استقلالِنا، نجرِّبُ كلَّ شيءٍ لا يمتُّ للاستقلالِ بصلة.

ويبقى الرّجاءُ سحابًا متلبّدًا على بابِ الاستجابةِ يخوضُ صراعهُ معَ القدرِ في ساحةِ السّماءِ السّابعة.

“في يومِ استقلالِنا”

# 15_11_2024.