كتبت: زينب إبراهيم
يعد الخذلان من أسوأ الأحاسيس التي قد تجتاح المرء في حياته عامة وفي ذاته خاصة، فإن كان الإنسان يرى أنه يحتاج؛ لشخصٍ يسانده ويصب اهتمامه وتعلقه في بعض الأحيان عليه، بل ويراه سند حين اعوجاج الطرق والحياة من حوله.
يشعر المرء حِينما يعتريه ذاك الشعور أنه فقد جزء منه نفسه؛ لأن الثقة الذي وضعها في شخصٍ ما خذلت، بل تحطمت على مرئ عينيه ولم يكترث الذي وثق به إلى آلامه وندوبه التي زرعت جراء الخذلان، وهصر قلبه إلى أجزاء مجزأة لا يبصرها الآخرين بالعين؛ لكن من يعلمه جيدًا سيراها، فهو يدرك كم الأنين الذي يشعر به الآن.
اقرأ: الانتحار ودوافعه والتخلص منهhttps://everestmagazines.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b9%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86%d9%87/
أسباب التخلي لا تعد ولا تحصى، ولكن ضمنها:
1- البعد عن خِلَال الإيمان.
2- الاستعانة بغير الله.
3- طاعة الكافرين والمنافقين: قال تعالى: وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً [الأحزاب: 48]
4- مفارقة الإخوان: قال الماورديُّ: (قالت الحكماء: مَن لم يرغب بثلاث بُلِيَ بستٍّ: مَن لم يرغب في الإخوان بُلِيَ بالعداوة والخِذْلَان..)
5- الركون إلى الظَّالمين: وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [هود: 113]
6- التَّكالب على الدُّنيا وكراهية الموت، والإغراق في اللَّهو وطلب الرَّاحة.
7-الجبن وسوء الرَّأي: قال ابن القيِّم: (وصحَّة الرَّأي لقاح الشَّجَاعَة، فإذا اجتمعا كان النَّصر والظَّفر، وإن قعدا فالخِذْلَان والخيبة)
8- العُجْبُ: فالعُجْبُ طريقٌ إلى خِذْلَان المرء، بحيث يَكِل الله العبد إلى نفسه فلا ينصره، وقد قال -جلَّ وعلا-: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ [التوبة: 25]
9-عدم الرِّضا بالقضاء والقدر: قال الماورديُّ: (معاند القَدَر مَخْذُولٌ)
10- ضعف رابطة الإيمان.
11- قطع الأرحام: قال الماورديُّ: (تعاطف الأرحام، وحميَّة القرابة يبعثان على التَّناصر والألفة، ويمنعان من التَّخاذل والفُرْقة)
12- التَّعلُّق بغير الله: قال ابن القيِّم: (فأعظم النَّاس خِذْلَانًا مَن تعلَّق بغير الله، فإنَّ ما فاته مِن مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم ممَّا حصل له ممَّن تعلَّق به، وهو معرَّضٌ للزَّوال والفوات. ومثل المتعلِّق بغير الله، كمثل المستظلِّ مِن الحرِّ والبرد ببيت العنكبوت، وأوهن البيوت)
13- القرب مِن السِّفْلَة واطِّراح ذوي الأحساب والمروءات: قال الأبشيهيُّ: (مَن قرَّب السِّفْلَة واطَّرح ذوي الأحساب والمروءات استحقَّ الخِذْلَان)
14- الافتراق والاختلاف في الدِّين، قال تعالى: وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 46]
وهذا ليس فحسب؛ إنما ينتج عن الخذلان أشياء عديدة آخرى مما يهشم روح المرء وليس فؤاده فقط وهي:
عدم القدرة على التفكر السليم المنطقي، والتفكير بشكل عشوائي وغير منظم وغير محدد؛ فيصبح غير قادر على مواجهة حقائق الحياة وصدماتها، ويوحد شعوره بعدم الثقة المتناهية في الجميع وعدم القدرة على التصالح مع الآخرين بعد التعرض للخذلان من بعض المقربين.
وهذه أيضًا ما يسببه من سلبيات لدى الآخرين الذين يشعرون به : الضعف والشعور بالوهن .
ولكن مع جل ذلك إلا أنه لديه ايجابيات رغم سلبياته:-
1-تقبّل الحزن والغضب والتصالح مع الذات.
2-التعبير عن المشاعر بواقعيّة بعيدًا عن الوهم.
3-طلب النُصح والتحدّث إلى صديق موثوق.
4-الكتابة وتدوين المشاعر.
5-مُقارنة الموقف الحالي بمواقف أصعب.
6-قطع الاتصال بالشخص المُتسبب بمشاعر الخذلان للمرء.
7-التعامل مع المواقف والأشخاص مُستقبلاً بوعيٍّ ونُضجٍ.
8-التمسّك بالأمل ومواصلة الحلم والبحث عن أهداف جديدة.
ولكننا إلى الآن ما علمنا ما هو مفهوم ذلك الذي بعد من أمراض العصر، فالكثير منا تعرض للخذلان ممن ظننا أن آخر سبيل يأتي منه : إحساسًا عميقًا ومؤلمًا يضم عدّة مشاعر داخلية مُزعجة تعصف بصاحبه كخيبة الأمل، والإحباط الشديد، والذي قد ينجم عن تعرضه للمُعاناة والأذى النفسي بسبب الآخرين، أو بفعل استيائه من نفسه، أو نتيجة تلقيه صدمةً عاطفيةً قويّة كالخيانة، أو الإحساس بالوحدة وعدم وجود شخصٍ داعم وصادق يثق به ويستند عليه، أو إيمانه المُبالغ به بالآخرين الأمر الذي يجعله يبني سقف توقعات مُرتفع.
حدثنا القرآن الكريم عن الخذلان:
ﵟ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًاﰜ ﵞ سورة الفرقان.
ﵟ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَﲟ ﵞ سورة آل عمران.
وعن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: ((لا يزال مِن أمَّتي أمَّة قائمة بأمر الله، لا يضرُّهم مَن خذلهم ولا مَن خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)).[10]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره)).[9].
المصادر :-
1/القرآن الكريم
2/الأحاديث النبوية الشريفة.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي