مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنا والعزلة

كتب:عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي 

 

العزلة جانب إيجابي مهم في حياة البشرية كاملةٌ، فبالعزلة ستتعلم الكثير من الأشياء المفيدة كتسبيحات الفجر وإستغفارات السّحر؛ فلن تكتشف إيجابياتك وسلبياتك إلى بالمكث؛ للعزلة، فبدأ الكثير منّا يطرح مفهوم خاطئ بإنَّ الشخص المنعزل شخص إنطوائي ومعقد؛ لكن لا بالعكس أحيانًا العزلة تجنبك الكثير من القتالات البشرية المنحطة، فاريج بهجتك ستظهر حينما تعتزل عن العالم فترة وتعرف نفسك أكثر، فبالعزلة عن البشر ستتعلم كيف تشرق نفسك من جديد؟ وستتعلم أيضًا كيفية المقاومة على الرتابة الفكرية، والإستقامة في الخطة وعدم الخذلان؛ للصحو في الوصول، فبالعزلة ستتحرر من قيود الرّكاكة وستتنطلق إلى الأفاق؛ فبها ستخرج من فوقعتك وسترتسم في ذاتك معالم السمو والتواضع والتجاوز للكثيرون، فبالعزلة تعلمت الأَّ أقسو مع أحد بها تعلمت الأّ أدقق في كل الأشياء، فبها وضعت الحدود للجميع؛ فلربما سأكون وحيدًا، لكن سأكون بعدها واثقًا من نفسي حينما لا أستند على أحد، فبها تعلمت أن أضع النقطة الأخيرة للراحلين بلا إنهيار ولا تعجب ولا دهشة للأمر بها أدركت إني مختلفًا تمامًا، وسعدت جدًا؛ فحينما كنت اتأمل ذاتي في عدت المرات أمام النافذة، واشرب الكابتشينو وانظر إلى السماء وجدت نفسي في أماكن واضحة زاهية مغلفة فقط بذكر الله، لا التعلق ببشر ولا الميل؛ لأحد، فبالعزلة تعلمت الوقوف بقوة؛ لمواجهة الحياة وعاهدت نفسي الأّ أنحني، ولا أخضع لأي شخصًا كان، وأن أقدر نفسي حق تقدير؛ بل أقدسها تقديس، لكن هناك تداخلات كانت في عزلتي فأولها أستنزفت كثيرًا بكل ما بداخلي وعقلي أنهار وقلبي شهق، لكن ليسَ معنى هذا كله بأنني ضعيف كلا؛ لكن قوتي تحتاج أحيانًا إلى الضعف، فالضعف هذا حينها علمني أشياء كثيرة؛ فأشخاص وقفوا بجانبي، وأشخاص وقفوا ضدي؛ فأنهرت جدًا، لكن بعدها قويت، وصعبّ يومها أي شخص بتذمر صورتي أمامي؛ لأنني وضعت الحدود للجميع حولي، فبها تعلّمت أن أكون دائمًا أمام كتبي وأنا أكون قارئًا حُر؛ لأصبح يومًا كاتبًا يلمع بين الكتاب والمنصات العالمّية، ‏فاحيانًا كانت الكتب تعطيني من الدفء ما لا تُعطيني إيّاه رفقة من البشر؛ فـمؤلفي الكتب على الأقل لا يكذبون عليّ، وعندما كنت أغلق أي كتاب؛ لمؤلف فإنه لا يغتابني أبدًا، فالاستغناء كان عن البشر وتفادي الإختلاط الكثير بهم؛ لأجل تحقيق راحة البال و الطمأنينة ومعرفة الذات كان مُلمهًا جدًا لي ولنفسيتي، فنصيحتي لكل قارئ أو قارئة؛ للنص بالإنعزال فترة عن البشر لتعلموا عن ذواتكم الشّخصية، فأعتنوا بقلوبكم جيدًا، ولا تكونوا ساخطين دعوا بعض الأشياء الجيدة دون مشاركة؛ لتتوهج في أرواحكم إلى الأبد، فالوصول إلى فرصنا الحقيقية في الحياة تكمن في قوة فكرنا بتركيز والإنعزال عن العالم لمدة؛ لتحقيق طموحاتنا، فمن الضروري أن تقوموا بنزع الأغطية من فم الجرة التي تختبى فيها إنجازاتكم البسيطة والكبيرة، فمن لا يكرم نفسه لا يُكرم؛ فهنا أختتم ببعض حروفي عن العزلة التي علمتني أن أكتب، فالكتابة تساعد دائمًا في تقوية الإرادة؛ لتنفيذ ما نريد، فأعتزل قليلاً عن العالم فقط؛ للوصول إلى مرحلة السّلام الداخلي والسلام لقلوبكم جميعًا.