كتب: أحمد خالد خطيب
كُلُّ المصاحف التي حرّقها عثمان بن عفان صحيحة، وليسَ الحرقُ دليل بُطلانٍ أو تحريف، وإنما الدافع لحرقها هو اَختلاف المسلمين، فلما اختلف المسلمون حول صحتها، قرر عثمان بن عفان إنهاء هذا الخلاف وتوحيد المسلمين على كتابٍ واحد.
وربما يقوم سائل ( ألمْ يكن اللهُ يعلم أن نزول القرآن على سبعةٍ مدعاةٌ لوقوع الخلاف؟ )
نقول حاشا لله أن يغيب عنه من العلم شيء؛ لأن الاختلافَ واقعٌ من طبيعة النفس البشريةِ لا علاقةَ له بإسلامٍ أو مسيحيةٍ، فالله حين أنزل القرآن الكريم بلهجات سبعة، أنزله كذلك ليكون توسعة ونسْخًا للشُّقَّةِ على الإنسان، كالتخيير إذا أردت أن تقرأ بهذا فاقرأ، وأن أردتَّ بذاك فاقرأ، كذلك ليكون موافقًا لتعدد اللهجات كيلا يَصعب على قبيلةٍ أو بلدةٍ القراءة بلهجة الأخرى.
فوقع هذا الخلاف ممن رأوا القرآن بغير لهجتهم التي سمعوها من رسول الله؛ لأن الرسول لم يُقرأ الأمةَ كلها آنذاك بالأحرف السبعة، فإنكار قبيلة أو إنكار الأمصار بعضها على بعض ليس إنكارًا للقرآن، وإنما تعليق على لهجة اللسان التي لم يسمعها عن خير إنسان، صلى الله عليه وسلم.
فلما علم قائد الدولة الإسلامية عثمان بالخلاف عالمًا بأن البيان سيندثر مع كرّ الزمان والأعوام لينشب الخلاف من جديد، ما كان من بُدٍّ إلا اتخاذ القرار، فقرر عثمان ومَن معه جمع المصاحف في مصحف واحد ينتشر في الأمصار، وتحريق البقية إنهاءً للخلاف القائم بقول بتّار.
وأعلم أنّ الخلافَ في قضيةٍ إسلاميةٍ ترى حلولها في ساحة الإسلام، ليثبت اللهُ صدق نبيه في قوله ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) إذ يبين الحديث كما قال العلماء أن الوارد عن النبي سنة، كذا ما ورد عن الصحابة سنة وجب اتباعها، وعدم إنكارها، وإنكارها جحود.
والله سبحانه رتب ذلك كما وقع لتقوم القيادة بوضع الحلول وتنفيذها ليعلمَنا كيفيةَ حل هذا الخلافات، وسد تلك الثغرات.
فكل اختلافات بشرية وقعت في وعاء الإسلام، فلا يأتيها الخروج إلا من ساح الإسلام، فليست تلك شبهات على القرآن، وإنما عرض يشير إلى إعجاب كلٍّ بعقله بين الأفهام، فشبهاتهم كالأبِّ – التِّبْن – وهم الأنعام.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي