تاجالصدى
فراسالنابلسي
أنا الكبرياءُ، ولستُ أُتقنُ خافقًا *** يَهوى الركوعَ إذا اعتلى الطغيانُ
أمضي كأنّي في المدى لغَةُ الشُّهى *** وعلى جبيني تستريحُ مَكانُ
ما خُضتُ حربًا كي أُشاركَ هزّةً *** بل كلّ من خافَ المدى… أنا كانُ
أنا العتيقُ، كأنّني سيفُ الضُّحى *** ما لانَ يومًا، أو شكا الميدانُ
والعزُّ في كفّي، وصمتي دولةٌ *** تُصغي لها الأصواتُ والأذهانُ
إنّي إذا سقطتْ جيوشُ كرامتي *** تبقى وقارًا… يسكنُ التيجانُ
وعزّةُ النفسِ التي شربَتْ دمي *** فاستلّ منها الكبرياءُ لسانُ
لا تسكنُ الأبوابَ إلّا شامخةً *** كالطودِ لا تُثنيهِمُ الأزمانُ
أبكي، ولكنْ لا يراني خاشعًا *** فالدمعُ في عيني… لهُ سُلْطانُ
والكرمةُ البيضاءُ درعي إن هوى *** حولي الجدارُ، وضاعَ بي الميزانُ
أمشي على شوكِ الحياةِ، كأنّهُ *** بساطُ ملكٍ… تحتهُ الطوفانُ
أنا لا أُهادنُ في المروءةِ لحظةً *** فالحُرُّ لا تُخزيهِه الأثمانُ
والثقةُ الكبرى نبضُ بصماتِ الخطى *** إنّي إذا تكلمتُ… تتْبَعُني الكيانُ
أنا لستُ ظلًّا في ظلالِ قصيدةٍ *** بل فجرُها، ووهجُها، والعنوانُ
من أين جئتُ؟ من يقينٍ شامخٍ *** لا ينثني، مهما اشتدّتْ أشجانُ
إنّي أنا، والدهرُ يعرفُ إنّني *** لا أنحني… وليخرسِ الجبّانُ
فإذا افتخرتُ، فليس فخرُ تكبّرٍ *** بل إنّهُ صبرٌ بهِ الإيمانُ
فامضِ انتباهي في المدى، وارتقِ دمي *** في عزّةٍ… لا يمسُّها نقصانُ
فإذا انكسرْتُ، فلستُ أنحنيَ الأسى *** بل أرتقي… فكُسوريَ العنوانُ
وإذا تأخّرَ ضوءُ حلمي ليلةً *** فالصبحُ في أحداقِها رُهبانُ
أنا لا أُقايضُ صمتيَ بحكايةٍ *** تُنسى، وتبقى في المدى نكرانُ
وجعي وسامٌ، والخسارةُ سُلَّمٌ *** والطينُ إن لم يعلُهُ… لا يُدانُ
ما جرّني ضعفٌ، ولا أغوتْنيَ الــ *** ـمغرياتُ، وموضعي الميزانُ
إني إذا ضلّتْ قلوبٌ نهجَها *** كنتُ البصيرةَ حينَ لا تُروى العيونُ
أنا في الخطوبِ جبينُ أمّةِ هاشمٍ *** والعزمُ موروثي، ومِضمارِيَ الجَنانُ
ما هزّني غدرُ الرُّخَص، فإنّني *** أصلٌ، ولا أصلٌ تهاوى أو يُهانُ
في داخلي وطنٌ من القيمِ العُلى *** لا يُهزَمُ الإنسانُ إنْ كانَ المكانُ
لا تُرضني دنيا تُساومُ عزّتي *** فالضوءُ في ذاتي، وما ليَ شانُ
لو ضاقَ صدري من جراحٍ خادعةٍ *** لانشقّ حلمي وانجلى الطوفانُ
أنا لستُ عبءَ العابرينَ، ولا أنا الـ *** ـمَرْآةُ تعكسُ ضعفَهم، بل كيانُ
إنّي الصعودُ لمن أرادَ نجابةً *** والسرُّ في لغتي، وفي تِبيانُ
أنا من تروضُ الحرفَ إن نادى الأسى *** وتُقيمُ من وجعي الحروفُ جِنانُ
لا تُسرفوا في ظنّكم… فإرادتي *** بحرٌ، إذا غاضتْ بهِ التيجانُ
فلتسألوا صمتي، ستنطقُ هيبتي *** أنا الكبرياءُ… وكلُّهم دُوْرانُ
أنا عزةٌ، أنا الكرامةُ إن مشتْ *** والثقةُ الكبرى، بها السلطانُ
ما كنتُ يومًا طيفَ عابرِ فكرةٍ *** بل كنتُ ما لا يُشترى… إنسانُ






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي