(المصطبة)
بقلم الدكتورة إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات
كانت المصطبة في زمن الريف وصعيد مصر رمزًا للدفء واللمة، ومكانًا يجمع القلوب قبل الأجساد. تلك الكتلة البسيطة من الطين أو الحجر أمام البيوت، لم تكن مجرد مقعد، بل كانت مسرحًا للحكايات، ومنبرًا لتبادل الأخبار، ومجلسًا للفكاهة والحكمة. في المساء، ومع نسيم الليل العليل، يجتمع الرجال بعد يوم طويل من العمل في الحقول، يحمل كل منهم كوب الشاي، وتبدأ الحكاوي؛ قصص عن الماضي، ونوادر الجدود، وأحداث القرية التي يعرفها الجميع.
أما النساء، فكان لهن جلساتهن على المصطبة نهارًا، وهن ينسجن الحكايات عن العائلات، ويتبادلن الوصفات، ويخططن للأعراس والمناسبات. الأطفال كانوا يمرحون بجوارها، يلعبون ويضحكون، بينما آذانهم تلتقط الحِكم التي تنساب بين الكبار بلا قصد.
كانت المصطبة أيضًا ساحة لحل الخلافات، فالخصومة مهما كبرت تنتهي بكلمة طيبة على أطرافها. ومن خلالها، يتربى الصغير على احترام الكبير، ويتعلم فن الاستماع والصبر. لم يكن هناك شاشات أو هواتف، بل كانت العيون في العيون، والضحكات صافية، والكلام يخرج من القلب.
اليوم، نفتقد تلك المصطبة التي كانت تجمع أهل البيت والجيران في لحظة صفاء، نشتاق لدفء الحكاوي تحت ضوء القمر، ولأصوات الجدات وهن يحكين الأساطير القديمة. المصطبة لم تكن قطعة حجر، بل كانت ذاكرة قرية وروح زمان، زمن بسيط لكنه مليء بالمحبة والترابط الذي نفتقده في زمن السرعة والانعزال الإلكتروني.
في زمن الكل يتبري من أصله ،وكل همه انه متحضر.المظاهر عمت الناس عن الكلام عن ماضيهم وحكاوي طفولتهم.عن ابوهم الفلاح او ارضه وغيطه او انه فلاح حتي اصبحت كلمه فلاح شيتمه كلما فعل أحد شئ يضحكون عليه بقول انت فلاح .الفلاح ماكنش متعلم بس كان بيفهم في الاصول ،كان عارف يربي ويخرج دكاتره ومهندسين مابيدخلش جامعات خاصه ،الفلاح كان علي قده بس بيته كان مليان خير ومافيش حد يعدي عليه الا مايقوله تعالا اشرب شاي براده ديما مليان مابيفضاش ،ارجعوا لأصلكوا واعتزوا بيه وارجعوا لفطرتكوا التحضر إنك تفضل محافظ علي اصلك بلا تصنع ،راحت المصاطب لكن لسه العقول مارحتش.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي