كتبت: آية الهضيبي
مرحبًا بك في كوكبنا الصغير؛ كوكبٌ مليء بالسَكينة والأمان؛ بل الجَمال أيضًا، بالإضافة إلى بعض القلق الذي يُعد أحد أخطر أمراض العصر، والذي تعدت نسبته في مصر الثمانين بالمائة، وأيضًا بعض الاضطرابات والحروب التي لا تخلو منها أغلب البيوت، فلا تتعجب “الضدُ يُبرزُ حُسنه الضدُ” كما قال الإمام علي بن أبي طالب.
وإليك جُرعة مِن الأمل تبعثه إليكم أحد أكثر البشر تعاسةً، ولكنها تعلم سبيل الرضا فَيُقصر مسافات الألم ويجعلك ترضى بالأمر الواقع.
تخيل أنَّك في قطار وكُّل محطة ينزل أشخاص ويركب أشخاص، ويستمر القطار في السير لأنه صُنع لِذلك، وهكذا مَن يُعانون مِن الخُذلان الدائم لِكثرة “الظن الجيد المُبالغ فيه” في البشر، فَيُصدمون فيهم عند أول موقف صعب، أو أول اختبار يفشلون فيه.
وأما لِمَن يُعانون مِن القلق الدائم والخوف، ماذا كان سيحدث إذا ظل يونس قلق خايف في بطن الحوت؟
“فَلولا أنْ كان مِن المُسبِّحين” لَظل إلى يومنا هذا في بطنه، فما عليك إلا الأخذ بالأسباب والسعي، أخذًا بِقوْل الرسول “اعقلها وتوكل” فلا فائدة مِن القلق أو الوقوف في مكانك بعد كُّل صدمة، ولا بأس مِن استعادة نفسك وترميمها بعد كُل محنة، ولا بأس أنْ يتزايد عداد هزائمك وتقول أنَّ نجاحًا واحدًا لا يستحق الذكر؛ بل نجاحًا واحدًا لا يكفي ما دُمتَ على قيد الحياة، لا يجوز أنْ تستسلم ولك رب يتكفل بِكُّل أمورك، ولم يخلقك عبثًا ويجعلك خليفته في الأرض ويُسخر لك النِعَم؛ فهو دعم في كُل اختبار وإن استدعت الظروف الاستسلام يجب أنْ تُحاول وتُحاول، لأن ذلك يُحسَب لك عند الله أجر.

لم نكُن لِنُميز النور لولا الظلام، فَكُّل عثرة تُنجب إنسانًا جديدًا تعلم درسًا جديدًا مِن دروس الحياة، وكما قال الشيخ الشعراوي أنَّ الابتلاءات هي امتحانات يبتلي الله بها عباده، كالنار التي تُستخدم لِمعرفة إذا كان المعدن أصلهُ قوي أم لا، والأبناء أحيانًا يكون رحمة ونحنُ لا نعلم “وتحسبونه شرٌ لكُم؛ بل هو خير”، ولأننا نتيقن أنَّ الله لا يُريد لنا إلا الخير، وإنْ كان الأمر يبدو قاسيًا في الظاهر إلا أنَّ ذلك اليقين يُخفف عنا ويُقلل مِن احتمالية إصابتنا بيأس من النجاة، وفي ابتلائه كُّل اللُطف.
فَمثلًا الحُب سلاح ذو حدين؛ فكما يكون هو الذي يُضيف معنى الحياة إلا أنه يتحول إلى شقاء وعذاب بِمُجرد أنْ يحيد عن حُب الله، ويؤدي إلى الاستجابة للهوى.
حينما تضبط وقتك على ساعة الأمل فلن يمكُث اليأس في قلبك إن زارك، ولن ينطفئ بريق تأدية الهدف الذي خُلقتَ لِأجله ساعةً، لِتبدأ الآن عهدًا جديدًا ولِتعلَم أنَّ التسليم للواقع لا يعني الاستسلام، ولا يعني التوقف عن الإرادة وطلب المزيد، والحياة الحقيقية يُمكنك أنْ تجدها بنفسك والتسليم للوافع لا يتعارض مع تحدي ذاتك وتحدي الضعف والخوف والقلق، إنها الساعة السابعة بِتوقيت الأمل.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي