كتبت: ندى صلاح.
مرحبًا أنا الملك تحتمس الرابع، أو كما أطلق علي علماء المصريات فيما بعد “الملكُ الحالِم”
فى البداية أحب أن أقدم اعتذاري..
فربما يجدني البعض مخيفًا بعض الشيء، لكن صدقًا هذا الأثر يرجع لعوامل الزمن؛ فقد فارقت الحياة منذ 3411 عامًا.
حتّى أنني كنتُ رجلًا أنيقًا، أصبغ شعري دائمًا، شديد الإهتمام بأسناني وأرتدي أفخم الأساور، والأقراط، والخواتم…إلخ
أنا من أسرة ملكية، فوالدي هو جلالة الملك أمنحوتب الثاني، وجدي هو الفاتح، أعظم حكام مصر وأول إمبراطور في التاريخ، و بالرغم من أنني أنتمي لعائلة ملكيّة، لكنني لم أكن وريثًا شرعيًّا لمصر.
في الحقيقة كنت طامعًا فى حكم البلاد؛ فكان لي أربعة إخوة يتسابقون لخلافة والدي؛ فلجأت لاستخدام ذكائي في أحد الأيام، فقصصت لإخوتي وكهنة البلاط الملكي أننّي كنت في جولة صيد بجانب أهرامات أجدادنا العظماء، وفي أثناء فترة الراحة غفوت قليلًا ورأيت الإلـٰه (رعّ) ورأيت أن المخلوق الاسطوري (أبو الهول) يطلب مني إزالة الرمال المتراكمة من على تمثاله، والحفاظ عليه مما يطمسه عن الأعين، وسيمنحني جراء ذلك تاج مصر، حيث شيد أجدادنا (أبو الهول) قبل مولدي بـ 1300 عام، وكان وقتها يطمسه التراب.
بالفعل أزلت الرمال عن (أبو الهول) وأقمت حوله سورا بنيته من البن.
وثقت هذا الحلم فى جدارية ووضعتها بين قدميه، وهي موجودة حتى يومكم هذا إن لم أخطئ، وتعتبر دليلًا على أنني لم أكن الوريث الشرعي.
فبعد ذلك أسماني المؤرخون بالملك الحالم،
وانطوت الخدعة على كهنة القصر، لكنها لم تنطوي على إخوتي؛ لذا اتخذت الأمور مجرى آخر، لم أكن أحبذه، لكن تاج مصر يستحقّ أن أتنازل قليلًا عن مبادئي فى سبيل أن يوضع فوق رأسي.
https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL
تزوجت من الملكة “نفرتاري” والملكة “يعرت” وأميرة اجنبية تدعى “موت أم ويا” وأنجبت أربعة أولاد، منهم خليفتي الذي ورث العرش من بعدي (أمنحوتب الثالث) وتسعة بنات.
استمر حكمي تسعة أعوام وثمانية أشهر فقط، ودفنت في مقبرتي التي أعددتها بنفسي في وادي الملوك.
وتدل موميائي على مفارقتي للحياة في عمر الشباب، في بداية الثلاثين من العمر، لكن في فترة حكمي أقمت الحملات التأديبية ضد البدو وبعض القبائل النوبية المتمردة.
وحاربت مملكة ميتاني في سوريا عدو مصر في هذا الزمان، وأبرمت مع ملكها (ارتاتاما) معاهدة سلام، وتزوجت إحدى بناته بعد مفاوضات شاقة معه، وهي “موت أم ويا” كما أخبرتكم سابقا.
لذا فأنا صاحب أول معاهدة سلام في التاريخ، وليس كما يشاع أن الملك رمسيس الثاني الذي حكم مصر من بعدي بـ 100عام هو صاحب أول معاهدة سلام!






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي