كتب: محمد صالح
عندما جلس آدم عليه السلام في الجنة وهو يطوف ويجول هنا وهناك في الجنة بين أشجارها وأفنانها ويأكل من فواكهها ونعيمها الخالد، تكرر مشهد الأكل والشرب والخلود إلى النوم كثيرًا، لكنه إفتقد إلى الأنس، رغم أن الأنس بالله هو أرفع مكانة، بيد أن الأنس مع مستوى من الآدمية الخالصة هو نوع آخر له معنى مختلف ومكانة خاصة في نفوسنا، صحيح أنه لا يضاهي الأنس الإلهي، إلا أنه أنس طبيعي وفي متناول اليد وهو متجذر في طبيعتنا وفطرتنا.
عندما نظر الملائكة والمولى لحال آدم رغم النعيم المقيم والنعم من حوله، وهو بائس وواجم ولا يعرف ماذا يفعل ويعيش في خواء مزري، وعالم من الدهشة والحيرة، وتم تحليل الحالة والوصول للعلاج وهو احتياجه لأنيس من جنسه، فخلقت له حواء من جنسه ومن ضلعه الأيسر لتؤانسه، وهذا هو معنى الآية: “وخلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة” صدق الله العظيم، وهذا يعني أن المرأة من نفس الرجل ومن شقه، وهذا يعضده قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “النساء شقائق الرجال” صدق رسول الله، وبالتالي فهي المؤانس، وهي الشقيقة، وهي البنت، وهي الرفيقة.
فحق علينا أن نعرف أن النساء هن بساتين هذه الحياة؛ صحيح هنالك من يحاول أن يقاوم حديثي هذا، ويجد منهن مر التعامل، إلا أنني أقول: هل وجدت بستانًا جميلًا بدون عقارب وأفاعي؟ وفي نظري فهذا حسب تعاملك وهي لا تلجأ إلى العنف إلا إذا وصلت لدرجة من التعامل الفظ منك.
المرأة بستان الحياة، فهي أم تلد وتربي لتخرج للمجتمع أجيال صالحين يقودوه للأفضل، فهي أساس التعليم والتطعيم والتربية والتنظيم.
المرأة بستان الحياة، رغم من أنها مربية ووالدة وهي التي تؤدي إلى التماسك الاجتماعي، فهي كذلك عاملة ومجتهدة لتعضد الرجل وتجعل المجتمع يقف على رجلين، فهي مشاركة في السياسة والمجتمع والقيادة والمهن و الأعمال، فهي باتت كل الحياة.
المرأة زينة الرجل وإنعكاس أفعاله، فإن رأيت زوجة أحدهم وهي جميلة وحسنة الهيئة والنعمة تظهر عليها، فهذا يدل على حسن معاملة زوجها لها وغير ذلك، وقيامه بواجبها على خير وجه.
صحيح نأخذ على المرأة في طبيعتها المسايرة والمغايرة وغير ذلك والمكايدة، إلا أنها بأفعالها الأخرى وتميزها ببنوك الحنية والعاطفة والحب والقلب الكبير الذي يسع الجميع بالوقوف معه، والأسرة بالحفاظ عليها ورعايتها والزوج بالاهتمام به رغم ذلك، يجعلها هذا بستان للحياة رغم كل شيء.
فالمرأة لا نستطيع الحديث عنها بصورة شاملة، يكفي أنها الصورة الكاملة للخلق الآدمي إذا ما أتقت وأحسنت.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟