مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكتاب صديق وفي

كتبت: آية الهضيبي

 

هل ضاقت بك الحياةُ يومًا وفكرت في اللجوء إلى بعض الأوراق المُجمعة والمليئة ببعض الكلام و وجدتَ انشراحًا لصدرك بعدها؟

كم مرةٍ لجأت إلى أشخاصٍ وخذلوك!

وكم رأيت من قسوة الحياة وخابت ظنونك في كثيرٍ ممن قُلت عنهم أوفياء لا يملوا أو يميلوا؟

إنه الوحيد القادر على الإجابة على الكثير من الأسئلة التي تدور في عقلك والقادر على أن يؤنسك في وحدتك، والوحيد الذي لن يهجُرك مهما تركك الناس إلا إذا هجرته أنت.

القراءة نعمة كبيرة من الله وحتى أنَّ أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم هي “إقرأ” وكأن القراءة هي السبيل للصواب والتي لا تردك مخذولًا يائسًا بلا جواب، يُمكنك أن تُحلق وتُبصر وتُسافر حول العالَم فقط بِكتاب، كم روايةً سحرت عقلك وسبحت معها و وددت لو كانت حقيقة، كم مرةً أبحرت في عالَم الأساطير ولم تمل وتظل تُكمل الحكاية إلى النهاية.

«وخيرُ جليسٍ في الأنام كِتاب»

إن من أسباب السعادة: الانقطاع إلى مُطالعة الكتاب، والاهتمام بالقراءة وتنمية العقل بالفوائد وتزكية النفس بالصواب.

والجاحظ يوصيك بالكتاب والمُطالعة لتطرد الحزن عنك فيقول: والكتاب هو الجليس الذي لا يُطريك والصديق الذي لا يُغريك، والرفيق الذي لا يملُّك، والمُستميح الذي لا يستريثك، والجار الذي لا يستبطيك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملَقِ، ولا يُعاملك بالمكر، ولا يخدُعك بالنفاق، ولا يحتالُ لك بالكذب.

والكِتاب هو الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجوَّد بنانك، وفخَّم ألفاظك؛ فَلكي تكون كاتبًا جيد إذا كانت لديك موهبة الكِتابة فعليك أنْ تكون قارئًا جيد، والكِتاب يأخذُك إلى عالَم المجد والرفعة، وصداقة الملوك، وعرفت به في وقتٍ قصير ما كُتب وحدث في سنوات..

والكِتاب هو الذي يُطيعك بالليل كطاعته بالنهار ويُطيعك في السفر كَطاعته في الحَضَرِ، ولا يعتل بنومٍ، ولا يعتريه كللُ السهرِ، وهو المُعلم الذي إذا افتقرت إليه لم يخْفِرك، وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة، وإن اعتزلته لم يدع طاعتك، وإن هبَّت ريحُ أعاديك لم ينقلب عليك، ومتى كُنت معه مُتعلقًا بسبب أو مُعتصمًا بِأدنى حبلٍ كان لك فيه غنى من غيره.

ومن فوائد القراءة والمُطالعة:

طردُ الوسواس، اجتناب الخوض في الباطل، فتقُ اللسان وتدريب على الكلام، والبُعد عن اللحن والتحلي بالبلاغة، الاستفادة من تجارب الناس وحكم الحُكماء واستنباط العلماء، زيادة الإيمان خاصةً في قراءة كُتب أهل الإسلام فَإن الكِتاب من أعظم الوعاظ، ومن أجل الزاجرين، ومن أكبر الناهين، ومن أحكم الآمرين، وراحةٌ للذهن من التشتت وللقلب من التشرذم وللوقت من الضياع.

إذا أردت أنْ تهجُر العالَم ولو لقليلٍ من الوقت رافق الكُتُب وإلجأ إليها وستجد الهدوء والسكينة في المكتبة، وستجد راحتُك بين الكُتُب ودليلُك الدائم إلى الرشاد.