حوار: عفاف رجب
مرحبًا قارئ إيفرست معنا اليوم موهبة أدبية صاعدة، شابٌ صنع من العقبات تطوير الفكر في رؤية الأشياء من زاوية أخرى، وكيفية البحث عن الثغرات التي تُنجيه من العثرات، لتكون هذه أفضل الطرق للحصول على النتيجة المطلوبة.
إليكم حسن مصطفى مجرد رجل ريفي أو صعيدي عادي، لم يحلم بأن يكون داخل الوسط الكتابي، لم ينتمِ للقراءة أو الكتابة قط، لكنها مُجرد ظروف دفعته بدلًا من أن يكون مريضًا نفسيًا إلى قارئ روايات ثم بعد ذلك تعلم أن يُعبر عن بعض مشاعره بالكتابة، فأعجبه ذلك فتمادي فالكتابة.
البداية مع الكتابة لم يخطط؛ إنما بعض الظروف جعلته يفكر كيف يمكنه إسعاد ذاته بِـ ذاته؛ وكيف يخرج في نزهة من مكانه دون أن يخطو بضع خطوات، فكانت النتيجة لذلك هو القراءة ومن بعد ذلك اكتشف ذاته تُميل لملامستُ القلم ومن هنا بدأ.
يرى أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة في حالةٌ واحدة وهي أن يكتشف الكاتب موهبته في ظروفٍ ما، وتندرج تحت مسمي الاجتهاد لأن الاجتهاد يغلب الموهبة في حالة أن يجتهد المرء في تعلم الكتابة لسبب ما.
تأثر حسن بكتاب”أرض السافلين” ولعمق العظيمان الكاتبان”أحمد خالد توفيق، وأحمد خالد مصطفي”، كما يقرأ الآن عينان أميرتي.
• هذا ما دار بيني وبين الكاتب حسن مصطفى:
_من الذي تحب أن يقرأ له الكاتب من الكتّاب القدماء؟ وهل يوجد الآن من الكتّاب من يصل إلى درجتهم في الفكر؟
لكل كاتب ميوله في القراءة، لكني أُفضل الهادف والمفيد وبعض الخيلات لأنها بتساعد على بث تأمل للقارئ على أن يتخيل أشياء بالمثل، فِ الواقع نحن لا نصل لدرجة عمق الفكر لدى الكُتاب القدماء، لكنَ أعتقدُ أننا نصل من زاوية أخرى لدرجة لم يصل لها القدماء، فلكل كاتب أبداعة وهنا لا يحق أن يندرج تحت خط كلامي كُل المعاصرين.
_بالنسبة لك؛ ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضل صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
المعايير الواجب توافرها بالنسبةٌ ليَّ هي المناظر الطبيعية والأماكن المليئة بالثغرات الجميلة والأدراك بالكثير من الكُتب القديمة وحُبقتها وعمق تصنيفها، وأفضلُ الكلمات العميقة المختصرة خيرًا من سرٌ سطحي بحجم كبيرٌ لا فائده منه، لا أحب للقارئ الفهم السريع؛ أحب أن يجتهد القارئ في فهم النصوص والكلمات فهذا أفضل له أولًا يُنشط ذاكرته وثانيًا يتذكر النص بمفهومه.
_ما هو مفهومك عن الكتابة والأدب بشكل عام؟ وهل من مقولة ذات أثر عليك؟
مفهومي مختصر” الكتابة والأدب وجهان لعملة واحدة على كل مرء حُبهم لأسبابُ الخاصة”
أما المقولة التي أثرت بِي فهي مقولة إحدهما قالت ليَّ ذات مرةٌ”ولأنني امرأة عربية شرقية لم تُترك لي وسيلة مهذبة للبوح بأنك تملكتني وأشتهي منك قربًا..
فالعشق في مجتمعي خطيئة تستوجب العقاب.
لم يُترك لي خيار أن أضمك إليَّ كطفلي الصغير المدلل متى أردت أو أن القي نفسي بداخلك وأختفي عن هذا الكون إلى كونك وعالمك وحدك حينما أرغب في ذلك، لذا حاصرني أنت بك، بحديثك معي، ببوحك وعشقك، بعطرك وعناقك، لا تتركني لشوق يعتصرني ولا أجد له متنفسًا.
من يدري؟!
ربما إن كنا وحدنا الأن لتركت فنجان قهوتي هذا الذي أقبله على مهل أمامك ولاكتفيت بك وحدك؛ لكن قهوتي هي خياري الوحيد المُهذب”.
_ما هو منظورك للعلاقة بين الكاتب والقارئ، وهل هى علاقة متبادلة أم الكاتب هو الطرف الذى يقدم؟
منظوري هو أن الكاتب والقارئ علاقة تكاملية؛ لا يكتمل أحدهم بدون الأخر وعلاقة تبادُلية أيضًا لأن من المحتمل يتحول الكاتب لـ/قارئ ويتحول القارئ لـ/كاتب.
_ما هو خمول الكتابة أو القراءة بالنسبة لك، وكيف تحكم عليه بأنه خامل؟
لابد من فترة خمول استثنائية لدى كل كاتب أو قارئ، فترةٌ يتوقف فيها الشغف عن مد يده ليُرتب خراب غرفتة، إنما أنا بشكل خاص خمولي يأتي في غياب أحدهم.
أما حكمي فهوا له تأثير سلبي لأنه يجعل العقل مُتصلب وأحيانًا يكن له تأثير لأختراع نص جديد .
_من المؤكد أن وراء كل قصة نجاح مشجع، من كان مشجعك على الدوام؟
مشجعي دائمًا وأبدًا يتكون في كونية واحدة وهي “أميرة” فتاة لستُ من نسختها سواها، عيناها تُلهم، وكونها الشفافُ مشجع على أقامة حربًا بتأكيد الأنتصارُ فيها، تواجدها يتحقق من خلاله نجاحي وتواجدي ولا أحب أن أزيدُ فيها القول خشيةٌ على القارئ الوقوع والتعلق.
_إيلاما يطمح الكاتب بالمستقبل؟ وأين ترى نفسك بعد خمسة أعوام من الآن؟
أطمحُ فالحصول على إحدهما تُسكن في عالم موازي عن عالمي لكنَ القلبُ يتطابق مع القلبُ ومن بعد ذلك الطموحُ يتكون في مجالستها في مشرفة منزلنا أنظر لعيناها وأكتبُ ما يليق بها، وأرى نفسي بعد خمس أعوام في الصفحة الأولى لمجلة إمريكية أنا بجوارها ويدي بيدها ويقول الكاتب، نجح الكاتبُ حسن بعد معاناة في الحصول على حبيبته بعدما عانت الحروف من الأختراع المؤلم.
_هلّا كتبت لنا مقتطفاتٍ من كتاباتك.
أخر ما كتبتُ لوليدة 1.8.99
الأهداء إلى الؤلؤية أميرتي..
حبيبتي النادرة !
إحدى فتيات عالمُ الأعجاز..
فتاة وأحدة لكنها تُمثل جميع الفتيات في مُعجمُ الأنوثة، لا تكن إلا ملكة يُرفع من أجلها القُباعةوتضُج المجالسُ عند ذكراها، وتزهر الحروف عندما تُداعبها.
فتاةٌ من أصل روحاني؛ تختار الوانها كَ يمامة؛ وتتحدث بوقار جيتار أو كمان، تكتمل الموسيقة بصوتها، ويُغرد القلب لتواجدها!!
تبتسمُ فَ ينشرح القلب ويستيقظ الجميع بلا عبوث، سبحان من أسكنها العفوية، وقدر الطيبة في ملامحها، وقيد كونية الأنوثة داخلها، في حنانها شيءٌ من العطر الرباني الذي يُشبه رائحة الأرض المُبللة في شتاءٌ متوازن العاصفة ما بين الدمار والوقار، وفي عيناها براءة السماء حين تعطف على أرضٍ جردا ولها قلبٌ شفاف يُداعب الماء ولا يخشئ الغرق.
فيها من كُل شيء، من العفوية ما يُفيض، ومن الحب ما يُغني، ومن الورد بساتين، وفيها ما يجعلك مُتناقض هل تُمثل كل الشهور أم أغسطس فقط..!
مزاجية تلك الأميرة، تُشبه الأنقاظ من اليأس كما يُنقظ شهرها العام كله من الدمار، ما دُمتي هنا يا حبيبي فَ نحنُ نحلم..نعشق..نتأمل..ننتظر وكأنكِ أشارة ربانية بأن القادم خير.
أن عيد ميلادكِ يُضيف للعالم طاقةٌ إيجابية يقاوم بها كُل صعب، عيد ميلادكِ هو الشيء المضاد لتلوس الهواء؛ هو الأكسجين الأشد من رائحة العالم العفن، أن ميلادكِ يا حبيبتي هو الأعجاز النووي الخارق لكل شيء، أن ميلادكِ ذكرةٌ تاريخية لعلماء الكيمياء الذي عجزو عن تحليل كونكِ.
كُل عامٌ وأنتِ بخير..بسلام..بوقار..بجمال..بدلال..بتلك العينانُ السحريةً، كل عامٌ وصوتكِ يصدع في مأذن قلبي باعثٌ الطمأنينة.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟
النقد كان دائمًا نحو أن تركيزي دائمًا على اللون الغزلي، وأنا أحبُ هذا اللون من الكتابات أكثر من لون أخر، لذلك لم أبرر للناقد شيء!
ما دام لم يدرك ما في نفسي الكاتب ولم يصل للأدراك الكامل داخل النص فهو ليست ناقد بل مجرد ثرثار، أما النقد يحتاجُ لمرء مُدرك يستحق على الأقل المجادلة.
أنا لا أحب تقديم النصائح لسببٌ وهو أن المرء لا يهتم للأشياء التي تأتيه بلا مقابل لذلك لا أحب أن أقدم نصيحة تتلاشئ بعد قرأتها مباشرةً وربما سببٌ أخر وهو أن المرء أحيانًا يشعر بالذعر من الشخص الذي يقدمله النصيحة ويثرثر قائلًا عليكِ أن تُفيد ذاتكِ أولًا ولهذا أفضل شيء للمرء هو أن يدفع للنصيحة؛ يدفع ألمًا وتحصُرًا حتى لا يجعل للنصيحه أن تمرُ دون التمسك بها.
_ما هو العامل الأساسي الذي دفع الكاتب لاستمرار والتطوير من ذاتها، وما نصيحتك لكل المبتدئين؟
لكل كاتب دوافعه للاستمرار في الكتابة، أحدهم دوافعه خذلان الأهل وأحدهم خذلان الأصدقاء وأخرون خذلان الأحبه، ونادرٌ مثلي يستمر فالكتابة لأجل شخصٌ يستحق أن يُكتب له في الصباح والمساء، وهناك فئة تستمر فالكتابة رغبةٌ فالشهرة وفئة رغبةٌ في تحقيق المادة.
لا أقدم نصائح!.
_من وجهة نظرك ما الذي يجعل الكاتب مميزًا، وهل يُعد لتميزه علاقة بأن للكاتب قُراء كُثر؟
ما يجعل الكاتب مميز هو دقةُ في رسم الحروف وعمق تصنيف الكلمات وخلق أطار عام يُزين ما بدأه وبعض من لمس الواقع بشكل جذاب.
نعم يتكون علاقة حميمة بين تميزه وكثرة قُراءه.
_ما مبدأ الكاتب في الحياة عامة، وهل له علاقة بما حققت من نجاحات؟
الكاتب هو إنسان ربما يجد هناك كُتاب بلا مبادئ!
لا أستطيع الجزم في مبدأ يختص به جميع الكُتاب أما ما يتعلق بي فهو مبدأ”سليحترق الجميع أمام ما أرغب به”.
نعم له علاقة قوية لولا مبادئي لما أخترتُ لقلبي ما يوافقه.
_ما الرسالة التى يود الكاتب إرسالها ونصح الغير بها وإلى العالم؟
رسالة للعالم الذي يتكون في شخصٌ ما بصفة خاصة أما العالم بصفة عامة لا أحب مناقشةُ في أبسط الأشياء.
“يُمكنني الأختيارُ مرةٌ أخرى حتى أقف أمامكِ بدهشة طفل يرتعش القول، ثم أقول بصوت لا تردد فيه أنتِ القرار الصحيح والأنتصار العظيم والحياة فِ حياء ”
_كيف تنظر إلي مجلة إيفرست الأدبية، وحوارنا الخاص؟
مجلة إيفرست هي طابع سحري يحتوي على كتلة إيجابية تُسعد البُسطاء، وحوارها يُريح الذات.
ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتب حسن مصطفى فيما هو قادم له إن شاء الله.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب