حوار: عفاف رجب
“الكتابة هي حالة، هي التعافي والتشافي من كل الآلام،هي الحياة بأكملها”، هذه ما قالته الكاتبة نور العتيبي أثناء إجراء حوارنا الخاص، كاتبة دخلت مجال الكتابة الروائية بقوة؛ لتسرد لنا حكايتها في عمل أدبي روائي باللغة العربية على غير العادة، ومن ثم ترجمتها للعربية، لِمَ لا تأتي معنا عزيزي القارئ لنتعرف أكثر عن رحلتها في عالم الكتابة.
نور العتيبي كاتبة أردنية مواليد ١٩٨٣، بدأت رحلتها في الكتابة عام ٢٠١١، حيث أصدرت روايتها الأولى “مهما كلّف الأمر”، بعدها ألّفت رواية ”فقدته مرتين“، عام ٢٠١٨، ثم رواية “مدينة الظلال”، ومؤخرًا كتاب نصوص “قلب أخضر”، وهي الآن تحت قيد كتابة عمل جديد.

حاصلة على ماجستير إدارة الموارد البشرية عام ٢٠١٢ من جامعة تولين في الولايات المتحدة الأميركية، وبكالوريوس في قيادة المؤتمرات عام ٢٠١٠ من ذات الجامعة، وبكالوريوس في إدارة الأعمال عام ٢٠٠٧ من جامعة الإمارات العربية المتحدة.
قدمت العديد من الندوات في جامعة الشرق الأوسط، وجامعة عمان الأهلية، كما شاركت في معارض دولية للكتاب في كل من أبو ظبي، والقاهرة، الشارقة، والأردن.
تعتمد الكاتبة عند كتابة أعمالها على الخيال في سرد رواياتها، فهي ترى أن الخيال هو جزء من الواقع و لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، كما تأتيها الأفكار من خلال معايشة الآخر والاحتكاك به.
تحب الكاتبة نور العتيبي القراءة للعديد من الأساتذة في العالم العربي منهم؛ نجيب محفوظ، ورضوى عاشور، كما أضافت أن لحظة الإلهام تأتيها في فترة الصباح الباكر وعندما تكون حزينة.
أشارت أن أكثر الصِعاب التى واجهتها هي الاهتمام بالكاتب أكثر من قبل الجهات الثقافية، وتسويق الكتاب أيضًا من الأمور والتحديات التي يواجهها أغلب الكتاب.
_بالعودة إلى أعمال حضراتكم نجد أن أولى الأعمال يتم في رواية “مهما كلف الأمر”، هل اطلعتي القارئ أكثر عن الرواية، وأحداثها، وما السر وراء هذه التسمية؟
“هي تجربة شخصية بعد السرطان أدى إلى بتر الساق، سميت بهذا الاسم بأن بالرغم من كل شي هناك بريق من النور والأمل، تجربة قاسية ولكن كانت نقطة التحول في اكتشاف قدراتي الأدبية”.

_ثم ننتقل إلى رواية “فقدت مرتين” التى نلتمس بها الطابع الاجتماعي، والحب بين العلاقات، هلّا حدثتينا عنها بشكل مبسط أكثر؟
“رواية ذات طابع اجتماعي تفقد البطلة ناديا والدها في عمر صغير، ومن ثم الحبيب الذي أتى سريعًا ورحل سريعًا فهي ساعة من التأمل كما اسميها”.

_وماذا عن كتاب النصوص “قلب أخضر”، ما هو مضمون الكتاب؟
“نصوص أدبية، وأفكار، مختلفة تحدثت فيها عن الحب، والحياة، والام، و الصداقة، والخذلان، وكل ذلك في قالب تمامًا مختلف عن الكتب التي أصدرتها سابقًا”.

_هل ينبغي أن يكون للمبدع قضية ما؟
“بالنسبة لي قضيتي هي تكون كتاباتي حقيقية تصل إلى أغلب البيوت العربية، وهذا ما أسعى إليه دومًا، ليس بالضرورة قضية بالمعنى الحرفي، ولكن الكتابة بالنسبة لي حالة تعبر عن الآخر قبل أن تعبر عن نفسي”.
_بالحديث عن الاهتمام بالكُتاب؛ كيف ترين تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟
“بوجود وسائل التواصل الاجتماعي، نعم قلت القراءة، ولكن هناك فئة معينة مواظبة على القراءة، وحريصة على الذهاب إلى دور النشر والمعارض لشراء، والتهام الكتب وحصولها على توقيع من كاتبها المفضل، وفي نفس الوقت هناك اهتمامات غير متساوية بين البشر وفي ظل الحياة السريعة لابد من التركيز على أهمية الكتب”.
_التاريخ أم الذاكرة؛
أيهما يطغي في حياة الإنسانة “نور العتيبي”؟
وإلى أين أخذت الكاتبة “نور العتيبي”؟
“الذاكرة و الذكريات، والكتابة أخذتني إلى عالم كنت أبحث عنه فوجدت نفسي وذاتي وقدرت نعمة الشغف من خلال الكتابة؛ فالكتابة غيرت أولوياتي جدًا وجعلتني أنشغل بنفسي أكثر”.
_النقد من أسس المجتمع، ما هي وجهة نظركم عن النقاد، وهل تعرضتِ لمثل هذه الآراء الناقدة يومًا، وكيف واجهتها؟
“نعم وشيء لا بد منه، اتخيل من المهم أن يكون في انتقاد، ولكن الأهم هو أن يكون مبني على قراءة العمل لكي يتم الحوار والمناقشة، ومن الصعب جدًا إرضاء الجميع، ولكن أحترم كل الآراء مهما كانت فاتعلم منها”.

_من وجهة نظركم ما هي المعايير التى يجب توافرها لدي الكاتب أو الشاعر، حتى تكن نصيحة لكُل موهبة شابة صاعدة؟
“لا توجد معايير و لا شروط فهذه موهبة وهذه وجهة نظري الشخصية، ولكن يمكن تنمية الكتابة بالاستمرار بالقراءة والإيمان بما اكتبه”.
_هوس النشر، ورغبة ظهور الاسم على غلاف كتاب ورقي، حلم كثير من الشباب. هل أنتِ مع تقييد حرية النشر؟ أم مع الحرية المطلقة ولنترك للتدافع الإبداعي أن يأخذ مجراه، والزمن كفيل بالغربلة؟
“أنا مع الحفاظ على حقوق الكاتب ودار النشر بالطبع، ولن هذا لا يمنع من توفر الكتاب يشمل مختلف كالإلكتروني مثالًا، وكما ذكرت سابقًا موضوع الكتابة يحتاج إلى وقت وصبر”.
_سؤال لابدّ منه عن الجوائز والمسابقات الأدبية في فنون الإبداع المختلفة، وخاصة الرواية. هل ترين أنها إيجابية ومؤثرة وترتقي بالإبداع أم أنَّ إثمها أكبر من نفعها؟
“مهمة و لها تأثير أيضًا، ولمن أن لم نحصل هذا لا يعني بعدم نجاح الرواية أو الكاتب”.
في نهاية هذا الحوار، نشكر الكاتبة المُجِدة نور العتيبي التى أثرت الإبداع الأردني والعربي، وكانت لها بصمتها المميّزة في المجال الأدب، وما زالت نديّة العطاء، جميلة الكلمة، عميقة الفكرة، وأرقى ما فيه تواضعتها وإنسانيّتها.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا