حوار: عفاف رجب
يقول أحمد شوقي: “دقات قلب المرء قائلةً له: إن الحياةَ دقائق وثواني، فأرفع لنفسك بعد موتك ذكرها، الذكر للإنسان عمر ثانٍ”، نتيجة عنها كاتبة جديدة يحب الكتابة بل تعشقها كأنها الروح، طالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس قسم اللغة العربية وآدابها، تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، هي نورهان أمل لطفي.
وإليكم الآن حوارنا مع الجميلة نورهان أمل وموهبتها الكتابة.
_متى اكتشفتِ قدراتكِ على الكتابة والإبداع، أم هي موهبة فطرية، ومتى كانت نقطة إنطلاقكِ؟
يمكن أن أقول إنه منذ فترة كبيرة، ولكن لم أكن أعلم بأنها موهبة حقيقة أمتلكها، كنت أكتب بضع سطور ليس أكثر حتى مرحلتي الثانوية عرضت كتاباتي على إحدى صديقاتي ومن طريقة تعبيرها عن أعجابها بما أكتب أيقظتني بأن تلك موهبة تستحق التقدير ويجب أن تخرج إلى النور، فبدأت اتطور من نفسي، ولكن كل هذا كان بيني وبين نفسي وبعض الأصدقاء المقربين، وبعدها تعرفت على إحدى زميلاتي بالجامعة وعلمتني كيفية التعامل في المجال والدخول في عالم الكتابة وتلك كانت نقطة إنطلاقي حينها.
_لكل كاتب مجال مختلف يميزه، فما هو مجال كاتبتنا التى تحب الكتابة والبحث عنه؟
أحب الكتابة عما يكمن في الأنفس، ويدور في قلوب الناس وعقولهم، وعما يصعب عليهم البوح به، أريد أن تكون كلماتي في أحد الأيام تواسيهم أو تشعرهم بالفرح، وأن تخبرهم أنني أشعر بهم وأنهم ليسوا بمفردهم، فأنا معهم بكلماتي.
_ما هو مفهومكِ عن الكتابة والأدب؟
هما الوسيلة التي من خلالها يمكنني أن أصف ما يدور بداخلي دون حرج أو خوف، لأنهم بالنسبة لي العالم الخاص بي، والذي يمكن للجميع الاطلاع عليّ من خلاله ومعرفة من أنا، فهما بالنسبة لي وسيلة تعريف لمن يجهل من أكون، وخروج ما يجول بخاطري على هيئة خيال ولكنه في الحقيقة هو غير ذلك.
_ما العامل الأساسي الذي دفع الكاتبة لتطوير من موهبتها؟
حتى أستحق لقب الكاتبة الذي يُقال لي الآن.
_مقولة تؤمنين بها.
رب الخير لا يأتي إلا بالخير.
_ما هي العوائق التى واجهتها، وكيف قدرتِ القضاء عليها؟
كانت أشد العوائق التي واجهتها عدم الثقة بنفسي وبما أفعل، كنت أظن بأن ما أكتب بضع أحرف فقط، رغم مدح الكثير بما أكتب، وقولهم الدائم بأن لدي مستقبل باهر في ذلك المجال، والعائق الثاني كان كيف يمكن أن يعرفني الجميع ويقرأ ما أكتب، وليس كل ما اكتبه يكون لنفسي فقط، ولكن تغلبت على كل تلك العقبات عندما أثنى علي الكثير من اسأتذتي في المجال، ومن زملائي الكُتاب، فجعلني هذا أستعيد ثقتي بنفسي وجعلني واثقة بأن ما أفعله صواب وموهبة تستحق أن تخرج إلى النور، وساهم في ذلك كيان مُلهم بنشره لما نكتب على نطاق أوسع مما نتخيل.
_ما رأيك بكيان ملهم، وما هي الرسالة التى تودين إرسالها لهم من خلال حواركِ؟
كيان مميز ويختلف في الوسط، يساعد المواهب التي تستحق وينمي موهبتهم بأكثر من طريقة، وأود أن أشكرهم على تلك التجربة التي من خلالها جعلتنا مميزين، والتميز الأكبر هو أننا ننتمي لاسم ملهم فأنا ممتنة لهم كثيرًا ولتواجدي معهم.
_وبمن تأثرت الكاتبة، ولمن تقرأ الآن؟
تأثرت كثيرًا بالمميز فيودور دوستويفسكي وكيفية بقاء كتاباته ومؤلفاته تتردد إلى القراء من عصرنا الحالي، كما تأثرت كثيرًا بمفضلي من الكُتاب محمود درويش بسبب كلماته التي تؤثر بالجميع حتى بمن لا ينتمون إلى القراءة، وأقرأ للكاتبة حنان لاشين التي أود أن أكون مثلها في يومًا ما.
_بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
الكاتب الناجح بالنسبة لي هو الذي تؤثر كلماته في أذان وقلوب قرائه، وأن يلمس قلوبهم بما يكتب، وكأنه يخبرهم بتلك الكلمات أنها كُتبت من أجل كل واحد فيهم.
أفضل العميقة المبسطة التي تجذب القارئ فبعض القراء لا يفهمون الكلمات العميقة ويشعرون بصعوبة فهمها مما يجعلهم يتركون قراءة النص بسبب عمق الكلمات وجهل معانيها، فأنا أحب أن تكون كلماتي عميقة واضحة حتى يشعر القاريء أنه يفهم كل كلمة في النص وأنه يستطيع قرأتها ويكون مبهور بفهمه لعمق الكلمات أيضًا، وجودة النص الذي يقرأه فلا يمكن أن تخلو الكتابات من الكلمات العميقة أيضًا، فهذا ما يميز القارئ، ولكل كاتب أسلوبه الذي يميزه.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتكِ للنقاد؟
بالتأكيد سيكون هناك نقد، ولكن الأهم أن باستطاعتي تحويل هذا النقد السلبي الهدام إلى إيجابيات وذلك في تطوير نفسي أكثر واتعلم من الأخطاء التي جعلت أحد ينتقدني حتى لا أقع في ذلك الخطأ مرة أخرى وتكون نصوصي قوية للنقد،
ونصيحتي للنقاد أن يكونوا رحمين في نقدهم لأنه هناك أوقات ذلك النقد يثبط من عزيمة البعض ويجعلهم يفقدون الثقة في أنفسهم، وكنتُ واحدة منهم قبل أن أحقق أي شيء كان ذلك يجعلني أفكر قبل أن اتخذ خطوة نشر شيء لي وأقول هل حقًا كتاباتي تستحق أم ستكون عرضة للنقد من الجميع؟ ولكن كل هذا تلاشى الآن، بسبب تطوري الدائم والسعي في الوصول إلى الأفضل دائمًا.
وإليكم إحدى كتاباتها.
“أنا كاتب”
أنا من أرض الخيال، أنا المميز عن الجميع بكلماتي، وقلمي يختلف عن أقلام الجميع، حين يسيل الحبر من قلمي يرسم أراضي تشبه الواقع، وأشخاص تسحر القلوب، يصف المشاعر، ويخرج الآهات والآلام من القلوب دون النطق بها، يشرح نظرة الأعين دون حديث، قلمي الذي يكتب كلمات تجعلك تعشق وأنت وحيد، وتبكي وأنت سعيد، وتبتسم وأنت حزين، أنا الكاتب الذي يجعلك ترى مواطن بين السطور، وعشاق بين الأحرف، فأنا كاتب أحيا بكتباتي، واتنفس بكلمات، واستنشق عبير حروفي، ومادام قلمي بيدي سأظل حي، مميز، مختلف، واختلف عن الجميع.
_من وجهة نظركِ ما الذي يجعل الكاتب مميزًا، وهل يُعد لتميزه علاقة بأن للكاتب قُراء كُثر؟
ما يجعل الكاتب متميزًا طريقة وصفه للمشاعر ودقته في التعبير، وأن يأخذ القارئ من نظرة في الكتاب يقرأ بضع صفحات إلى أرض الخيال حيث يرى بين تلك الكلمات المواطن والأشخاص الذي يتحدث عنهم الكاتب، وبالطبع يعد تميز الكاتب علاقة بكثر قرائه، فما يجعله مميز ويشتهر بين الناس هو كثر المعجبين بكلماته.
_ما مبدأ الكاتبة في الحياة عامة، وهل له علاقة بما حققتِ من نجاحات؟
أجل، لأن مبدئي في الحياة تحقيق نجاحات بإستمرار، لأنه إذا لم تحقق نجاحاً في حياتك فما هدفك في الحياة إذا، فأنا دائمًا أسعى من تطوير ذاتي وأن أكون ناجحة رغم تعصري في كثير من الأحيان، ولكن يجب عليّ السعي والعمل الجاد، لأني واثقة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، واظن بأن زهرة نجاحي قد أثمرت.
_من كان مصدر التشجيع لكِ ودعمكِ في بداية مشوارك؟
أمي واختي وأصدقائي هم الداعم لي دائمًا، والسبب في وصولي الي تلك المرحلة هو تشجيعهم لي في نشر ما أكتب لأنه يستحق ممتنة لهم دائمًا على تشجيعهم ذلك والإيمان بي في وقت كان من الصعب أن أؤمن بنفسي.
_قبل الختام بما تودين مخاطبة كل من هم بعمرك، وكل من يمتلك موهبة.
أن يثقوا بأنفسهم وبموهبتهم وأن يؤمنوا بها، لأن الإيمان بالنفس أهم من إيمان الأخرين بك، وهو الذي سيجعلك تسعى رغم صعوبة السعي، تمسك بموهبتك فأصبحت المواهبة تُدفن بسبب عدم إيمان صاحبها بها.
وفي نهاية حوارنا تختمه الكاتبة بشكر إلى؛ “أود أن أشكر أمي على دعمها لي وثقتها دائمًا فيما أفعل وأدعو الله أن أكون قد تلك الثقة، وأود أن أشكر اختي سندس تلك الصغيرة التي دائمًا ما كانت تدعمني وتشجعني وتفخر بي وبأقل الأشياء التي افعلها، وأشكر صديقتي منة التي طالما كانت في ظهري حينما أضعف أو أود الانسحاب، وفي النهاية أود أن أشكر عفاف رجب على هذا الحوار الرائع الذي سعدت به بسبب حديثي معها، وشكرًا”.
ومنا نحن مجلة إيڤرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة لمَ هو قادم بإذن الله.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا