حوار: د/ رماح عبدالجليل
يقول أحد الباحثين عن الأدب الجزائري: يتميز الأدب الجزائري الحديث عن بقية آداب اللغة العربية في العالم العربي، بخاصية منفردة قلّ مانجدها تجتمع في أدب العروبة قديمًا وحديثًا، حيث تدخلت في تشكيله ثلاثة عناصر هي العنصر المحلي، العنصر العربي، العنصر اللاتيني الفرنسي، وانصهرت العناصر الثلاثة لغة وحضارة عبر التاريخ، ثم لبست حلة عربية في مرحلة استرداد السيادة الوطنية في الربع الأخير من القرن العشرين. إلتقت العناصر الثلاثة لقاء الصراع والتفاعل والإندماج وأثمرت في النهاية(أدبًا جزائريًا).
ضيفتي اليوم هي ” أسمهان كلاع” الكاتبة الجزائرية الفريدة، ذات الفكر الواع والقلم المبدع، سررتُ كثيرًا بقبولها الدعوة لتحل ضيفة على ايڤرست فأهلًا بها وأهلا بكم في هذا الحوار الشيّق معها.
_في البدء عرفينا بكِ في كلماتٍ قلائل؟
” أسمهان كلاع” أبلغُ من العمر ستةٌ وعشرون عامًا، جزائرية من مدينة( عناب).. قاصة و كاتبة مقالات، وايضًا رسامة.
تحصلتُ على : بكالوريوس آداب و فلسفة، ليسانس في الحقوق ، ماجيستير في قانون الأعمال التجارية، وايضًا عضوة في رابطة الكتاب العرب للقصة القصيرة.
الكتابة أشبه بالفطرة بالنسبة لي بدأ حبي لها منذ نعومة أظفاري إذ فتحت عيني وسط عائلة مثقفة تعنى بالكتب و الأدب كنت أطالع كل ما تصل إليه يدي و من حظي أن أساتذة الطور الابتدائي شجعوني و حفزوني فور ملاحظتهم أسلوبي.
_حينما يكون الكاتب رسامًا، وانتِ ترسمين بالطبع…برأيكِ كيف يُضفي الرسم ملامحه على كلمات الكاتب وأفكاره؟
موهبة الرسم كانت هدية من خالقي و الرسم هو فن راقٍ يعكس نفسية الرسام و حياته و مجتمعه ما يتقبله و ما يرفضه و يريد تغييره و كذلك هي الكتابة… هي الأخرى من أرقى الفنون و أسماها. علمني الرسم أنني أستطيع أن أضم عالماً بأكمله في لوحة، و أن الكتاب بمثابة ألف لوحة ترسمها الكلمات إما تطرح واقعًا لابد من تغييره و إما تطمح إلى واقع لابد أن يكون حقاً.
_علمنا بفوزكِ بجائزة الشهيد الرمز عباس لغرور عن رواية (سبع الأوراس) حدثينا أكثر عن تلك الجائزة وعن فوزكِ؟
جائزة الشهيد الرمز عباس لغرور أتت كفرصة ذهبية …كنت قبل الإعلان عنها أفكر في كتابة رواية عن معاناة الشعب الجزائري إبان الاستعمار الفرنسي… و المميز في روايتي الفائزة أنني حررتها في 17 يوم أنا نفسي لا أصدق أنني قمت بذلك لكنني بفضل الله تعالى ثم إصراري نجحت و كان مصدر إلهامي في كتابة الرواية خالي المجاهد و الشاعر و الكاتب” محمد الطاهر كلاع” و الذي شارك في حرب التحرير و حرب الشرق الأوسط .
_ما أهمية مثل هذه الجوائز في دعم المواهب، وتحفيزها، وأثرها ايضًا على الحراك الثقافي بشكلٍ عام؟
إن مثل هذه الجوائز و المسابقات لها بالغ الأثر و الأهمية في تحفيز الأقلام خاصة الشابة و بالتالي النهوض بالأدب و إثرائه.
_روايتك (قصر الشمس) عن ماذا تتحدث؟
هي رواية تتكون من 211 صفحة يمتزج فيها الرعب بالرومانسية، و يتداخل الغموض باللحظات السعيدة التي جمعت بين شخصين من عالمين مختلفين، حيث يلتقي رجل أعمال ثري و كاتب مشهور بفتاة بسيطة في قصر مهجور كان ذات يوم يُدعى “قصر الشمس” قبل أن تحرقه امرأة مهووسة لم تستطع منح زوجها وريثاً ذكرًا يحفظ اسمه من الزوال!
أعاد المالك الجديد للقصر جماله الذهبي، و جعله هديَّة الزواج من محبوبته الجميلة، لكن لا هو منع تجول الأشباح فيه، و لا استطاع أن يقتنع بما تراه زوجته من أحداث غريبة، بيد أنه يدرك هفوته في نهاية الأمر، فهل يكون متأخرًا جداً عن تدارك الوضع؟ و هل يترك هو و زوجته القصر الغامض أم يتمسكان بشعلة الخير و الحب و يُقرران مواجهة المجهول؟!

_عن فن كتابة القصة القصيرة، هل غوصتِ فيه؟
بالنسبة للقصة القصيرة يعود فضل اهتمامي بها إلى رابطة الكتاب العرب للقصة القصيرة و أعتبرها فناً مهمًا و ضروريًا لكل روائي؛ فإذا لم تخطف قلب القارئ في حيز ضيق كالقصة فلن تنجح بذلك في حيز أوسع كالرواية.
_إن البيئة هي الخلية الأولى التي تمد القاص والروائي بالأحداث والمواضيع الملائمة، وبمقدار ما يتعمق المبدع في البيئة التي يعيش فيها، يصبح الحدث المأخوذ منها حدثا قابلاً لأن يشتغل عليه بنجاح.. هل تمدكِ البيئة الجزائرية الغنية والمتنوعة بالأحداث لكتاباتك؟ وهل لهذه البيئة وجود وترينها سواء مكانا وعلاقات سياسية واجتماعية وثقافية وإنسانية في إبداعاتك؟
طبعاً البيئة الجزائرية تمد الكاتب بمواضيع ممتازة للكتابة لما تذخر به أرضنا من تاريخ و حضارة و طبيعة و تقاليد مختلفة و متنوعة فروايتي( سبع الأوراس) مستوحاة من تاريخ أرضي و أجدادي و ساعدتني قصص حقيقية يسردها الجزائريون عن الثورة في جعل روايتي تبدو كجزء لا يتجزأ من الماضي العظيم ..نحن كشباب ننظر إلى ماضينا باحترام و فخر و عشق رغم أننا ولدنا أحراراً و لم نر من الحرب شيئًا.
حب شعبي لأمجاد الشهداء و المجاهدين هو ما دفعني لكتابة هذه الرواية إنها تكريم لشعبي و مجتمعي و أرضي و تاريخي و لمليون و نصف مليون شهيد ضحوا لأعيش و أكتب.
_هذا الإسم( سبع الأوراس ) قد يبدو غريبًا لوهله، فما معناه؟
سبع هو مفرد السباع وهي الأسود، اما الأوراس فهي جبال في شرق الجزائر فيها انطلقت أول رصاصة في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي.
_ماذا عن الأدب الجزائري.. كيف ترينه؟ وهل لديك أسماء أدبية جزائرية تعجبين بها؟
في رأيي الأدب الجزائري يحتاج اليوم إلى اهتمام أكبر و لدي ثقة في شباب اليوم كتابًا و نقادًا أساتذة و ناشرين .
أكثر الأسماء اللامعة في الأدب الجزائري بالنسبة لي: مولود فرعون/ واسيني الأعرج/ كاتب ياسين/أحلام مستغانمي.
_ماذا عن النشر خارج الوطن، كيف ترينه، وهل تمانعين خوض هذه التجربة؟
تجربة النشر خارج الوطن فكرة جيدة و هي فرصة لتوسيع نطاق القُرّاء أكثر و نشر الأدب الجزائري كما يستحق و شخصيًا أوافق على الفكرة و أطمح إليها.

_في هذا العصر تحديدًا، أيهما يقدم الفائدة للكاتب والمبدع، الصحف والمجلات الورقية أم الشبكة العنكبوتية؟ وأيهما يعطيه دفعة أكبر…هل النشر الورقي أم الجوائز الأدبية؟
كل وسيلة يمكن أن تثري رصيد الكاتب الصحف والمجلات و سائر المطبوعات لها وزنها كما الإنترنت لكن كرأي شخصي أؤمن بنجاعة الأولى من حيث مصداقية المعلومة و بتميز الثانية من حيث سرعة الوصول إلى المعلومة و بالتالي لابد على الكاتب أن يستفيد من التكنولوجيا الحديثة و الشبكة العنكبوتية مع تمسكه بالمستندات الورقية فهي الأصل لكل معرفة.
_أي لون أدبي تفضلين الكتابة فية؟رعب، رومانس، فانتازيا…!؟
أؤمن بأن قلمي وجد ليكتب في كل جنس أدبي.
_ماذا عن مشاريعك القادمة؟
أقوم حاليًا بكتابة ثلاثية روائية حول أدب الرحلات و المغامرة أعتبرها أعظم عمل أقوم به لأنها تمثل مفاجأة و فكرة ستطرح لأول مرّة بإذن الله.
_الى ماذا تطمح”أسمهان كلاع” في مستقبلها ككاتبة؟
ككاتبة أطمح إلى وضع بصمة مميزة في ساحة الأدب إلى منح الرواية وجهًا جديداً إلى تبني كل موضوع إنساني إلى تحفيز الشباب على مصادقة الكتاب و منحه حق قدره.

في ختام هذا الحوار سعدنا كثيرًا بكِ، لكِ الكلمة الأخيرة، ماذا تقولين لمجلة إيڤرست الأدبية؟
أشكر المجلة على الحوار الجميل و شرف كبير لي اهتمام مجلة إيفرست بقلمي سعيدة للغاية بما يبذله صرحكم الصحفي في سبيل الالتفاف بالكتاب و الكاتب.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب