كتبت: شيماء محمد عبد الله.
سأترك هنا، على جسر الإنتظار مسافة للبكاء، مقعد للغرباء، معطف للذين يرتجفون من برودة الوحدة مثلي!
سأترك حلوى وخبز للأيتام منك!
سأترك باقة زهور وقطع من الشكولا، سأترك شرائط وبقايًا ضحكات مغلفة!
كل شئ يمكنني أن أضعه هنا للعابرين أمثالي، للذين بكوا وجعًا وفراقًا ويأسًا..
سأترك هنا مفتاحًا صدئ ينتظر صاحبه أم يحتضن ثقب داره، أن يجتمع شمل الأحبة، أن يقتل اليتم الذي احتل مكانه!
سأتركني كلي وأهرب من الفراغ الذي استوطن قلبي بعد غيابك!
أنا طفلتك التي انتظرت عودتك اثنتي عشرة عامًا، في شرفة الباردة تقوست علي سورها الباهت في انتظار عودتك من غربة أكلتك ولم تشبع!
انتظرت حقيبتك، عطرك، هداياك وصوتك، وضمتك! لكن لا شئ بعدك عاد، ولا شئ منك جاء!
قالوا مات! لم أفهم، قالوا صغيرة يتيمة!! لم أفهم
لكن بعد انتهاء العزاء، وذهاب الأقرباء وفراغ الثلاجة، وانقطاع الكهرباء وزعيق صاحب البيت، وجوعي وبلاء ملابسي، وخوفي وبكائي الصامت… فهمت، حقا فهمت كيف يموت الأيتام وهم على قيد انتظار عودة الأباء!
فهمت كيف أن الضمة الحانية منهم لا تتساوى مع ضمة الغرباء؛ كيف أن ألم الجوع سيبقى مهما تناولت خبزا على طاولة الأعمام والأخوال
كيف سيبقى ثوبك لا يناسبك، لأنه ليس لك، هو لصغير لم يتيم مثلك بعد فله أحقية الشراء، ولك بقايا الفضلات!
هنا على جسر الفراق أتيت أجمع خبزًا، ومحبة وثياب، لكنني لم أجد سوى من هم مثلي أيتام .






المزيد
حينَ تُصبحُ الأرواحُ نوافذ بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
حين تصبح الوحدة نجاة بقلم ابن الصعيد الهواري
حين يمرض الضوء بقلم فلاح كريم أحمد