كتب: محمد صالح
ماذا يعني لكم هذا العنوان المعهود؟ يعني الغزو الأجنبي لدينا جميعًا، غزو الأجانب للبلدان وغير ذلك، سواء بالحروب او التدخّل في شئونها الداخلية وغير ذلك، ولكني لا أعني به هذا المعنى المعهود، فالغزو الأجنبي أعني به كل تدخّل أو تأثير من أي شخص سواء على الأفكار أو الأفعال ويشمل ذلك الإستغلال والجشع وأكل مال الغير، والتعدّي على الغير في كل شيء في عقيدته، هويته، جنسه، حريته الشخصية، وحقوقهُ المادية والفكريّة والمعنويّة، وحق التملك وحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة، وغير ذلك وأكثر هذا ما أسميه بالغزو الأجنبي.
نعم، يعمل الكثيرون على اِستغلال الدين، تشويه سمعة الآخرين، التعدي على الأموال والثروات وسرقة مشروعاتهم وإحتلال مخيلتهم بأفكار هدامة وضلالية، لا بل هو أكثر من ذلك إذ يعمل البعض بواسطة سلطاتهم ونفوذهم على مصادرة الآراء والتقليل من شأن الآخرين، وذلك وفق أساليب ملتوية ومفاهيم خاطئة ومقدرات عالية، ولكن للأسف في الإحتيال والنهب المقنن والفنيات العالية في اللباقة التي تغطي على منهجية سافلة تصادر الحقوق بشتى أنواع التملك السلبي، بل والتفنن والإبداع في شراء الزمم وأملاك الناس بطريقة فيها الكثير من التبجح الخلقي والدونية غير الظاهرة، بل ذهب البعض لأكثر وأعمق من ذلك حيث اِستغلال الدين كغطاء ومخاطبة الرأي العام إذا ما نشأ المجتمع على تربية بقيم ومنهج محدد.
فالذين كانوا يبيعون صكوك الغفران، والذين كانوا يبيعون القرآن، والذين كانوا…الخ، وهذه التجارة خاسرة وبائرة وهذا هو مكر السيء وعندما يحيق بهم تراهم في غيهم يعمهون، إن الغزو الأجنبي ليس بعيدًا عن كلّ منا، فأخيك وصديقك يتصيّد تصرفاتك ليعرف من أين يأكل كتفك، ويسرقك بل ويقضي عليك ويسمونها، فهلوة وزكاء وحنكة ودهاء ولكن هو في جوهره غزو إجنبي، يحاول إحتلال أغراض الغير.
لقد ذهب أنصار الغزو الأجنبي أكثر حينما يتخذ البنت أو المرأة مطية له لتحقيق أهدافه أو الدخول لها عن طريق الحب والمحبة وهذا تلاعب بالشعور والحس والروح فيه، وتلاعب بجوهرة النفيس وما العقد والأمراض النفسية الا نتاج لهذا الغزو، وبالتالي عندما يحصل أحدهم أو إحداهن على ما يرمي إليه يغادر وبطريقة قاسية جدًا، ويسأل الطرف الآخر عن السبب ولا يجد وبالتالي يدخل في دوامة عجيبة من التخاطر والشعور السالب وعدم الراحة النفسية وغيرها حتى يصل إلى الإدمان والنسيان والهزيان وغير ذلك من المشاكل والمشكلات والعقد وتكون المحصلة تدهور وإنحطاط وغير ذلك.
بالرغم من أن الحب معنى سامي ودلالة قوية على الرحابة المعنوية، ووجود وطاقة إيجابية وجوهر غالي، يمثل تعلقه خلاصة وعمق باهر ونهايات بدايات آسرة تبحر بالشخص بعيدًا لتعمه بالسرور الداخلي والغبطة والنشوة والحضور، والشخص الذي يعيش حب حقيقي تنصهر بداخله تلك المعاني العظيمة، وتتضاعف لديه الطاقة الإيجابية، وبالتالي يكون العطاء عنده مختلفًا، ويكون قلبه عامرًا بالطاعات، ويكون محصلة ذلك أمانة وتعاون وآداء، دوره الإجتماعي بحضور وألق طاغي، الإ أن ذلك كله يصادره الغزو الأجنبي ويحوله لنزاعات وصراعات وغير ذلك من القيم السالبة ولا يتعافى الفرد إلا بعد فترات طويلة وهذه تعد خصمًا على المجتمع.
الغزو الأجنبي، تأثيره الأقوى على حضارة وثقافة المجتمع وتطوره وتقدمه، فكثير من أنصار الغزو الثقافي يحاربون بجهلهم ويكرسون لثقافات متخلفة بقصد وبغير قصد وهذا يؤخر الأمة ولا يقدمها ، ويعمل على سحب التنوير ويحارب المفكرين الذين يحاولون بسط الأفكار والتي يرونها ضد توجهاتهم ومصالحهم، وبالتالي العمل على محاربة القيم والمناهج التي تؤدي لإصلاح الأفراد، مما ينتج عنه تطور ونقلة اجتماعية مزهلة.
فنحن في عالمنا الآن أصبحنا نتيجه لذلك نترقب الإنتاج العالمي ولا نساهم أو نشارك في تقدم الحضارة، وبالتالي نصبح مستهلكين فقط، وليس لنا مكان ومكانة في تقدم وتطور العالم وهذا يخصم من رصيدنا ويجعلنا غير منتجين وحتى الشذاذ فينا يصيبهم الإحباط بعد محاولات متعددة للنجاح والتقدم بشكل متوالي.
وبالتالي فالغزو الثقافي والغزو الفكري سيطر على ذهنيتنا وجعلنا نفكر أن النجاح فقط يكون على طريقته، وهذه سلبية كبيرة تهزم شخصية الفرد في فهمه وأسلوبه ومقدراته وقيمه وعاداته، وأكثر ضربه في إنسانيته، فكثير من نراهم عفيفي اليد واللسان، يقول لك عندما تسأله كمبرر، دايرة كدا، وهذا غزو أجنبي خطير.
والغزو الثقافي يهدر طاقة المجتمع المعنوية، ويزلزل هوية الفرد وإنتمائه وهذه هذّة تجعله ضعيف العقيدة والإنتماء، وبالتالي يصبح أرزقي ويفقد شرفه الإخلاقي.






المزيد
زواج القاصرات ومخاطره على تربية الأبناء
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان