بكيتُ وأنا أُغلق الباب،
لا لأنني أريد البقاء، بل لأن قلبي تعوّد على مكانٍ لم يُبادله الحب يومًا.
مكان سكنتُه بروحي، منحتُه من ذاتي الكثير، حتى شعرت أنني أنتمي له، رغم كل ما كان يُخبرني عكس ذلك.
أحببته رغم بروده، تمسكت به رغم قسوته، وبنيت داخله أملًا، عشت على وعود صامتة لا تتحقق.
وكل يوم، كنت أُقنع نفسي أن غدًا سيكون أفضل، أن القسوة ستهدأ، والفتور سيتحول دفئًا، لكن الحقيقة أنني كنت أزرع في أرضٍ لا تنبت، وأمنح حبًا لا يعود. الرحيل عن هذا المكان لم يكن خيارًا سهلاً، كان كأنني أخلع جزءًا مني، كأنني أودّع ذاكرةً طويلة، ضحكاتٍ، بكاءً، انتظارًا. كان خسارة، نعم، لكنها خسارة تأخرت، وكنت أنا الخاسر الأكبر في كل مرة أجلتُ فيها الرحيل.
الدموع لم تكن ندمًا على الرحيل، بل رثاءً لنفسي.. التي صبرت طويلًا، وتأملت طويلاً، واحتملت فوق ما تستحق. كنت أعلم أن لا مفر، وأن الاستمرار يعني الفناء البطيء، فجمعت شتاتي، ووقفتُ على قدمي، وودّعت المكان الذي لم يُحبني يومًا، وخرجت.
ربما متأخرة، وربما مجروحة، لكنني أخيرًا حرة.
الرحيل الذي تأخّر بقلم أميرة محمد عبدالرحيم






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد