مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التفكك الأسري

كتبت: آية الهضيبي 

وأنا بكامل الحُزن والأسى مسكت قلمي لِأكتُب وأنا أشعُر ببعض الحياء لِأتحدث في هذا الموضوع الشائك والذي أساسه العلاقات الإنسانية ولا سيما التي من المُفترض أن تكون قوية وسليمة بل وصحية.

ألا يحق لنا أن نعيش في جو هادئ خالٍ من الصراعات!

جُملة قالها طفل صغير بعد أنْ تسرب الشك إلى قلبه في حقيقة أنه ماذا يستحق؟ وما هي حقوقه في هذا العالَم؟ وكيف يتعايش في مثل تِلكَ الظروف القاسية والتي لم تعُد مُجرد فترات عابرة بل إنها بحجم قساوتها تبدو ثقيلة وتمُر ببطء شديد.

من المعروف أنَّ المُجتمع يتكون من الأساس أو اللبنة وهي الأُسرة وعندما لا يُصبح هُناك أُسرة تُدخل المسرات بوجودها فَعندها لا يُصبح هُناك مُجتمع سويّ ومن الطبيعي أن تخلله الجرائم من حينٍ إلى آخر ولا أُلقي باللوم أو أقول أنَّ السبب الوحيد وراء ذلك هو تفكك الأُسرة فقط؛ ولكنه سبب هام ضمن العديد من الأسباب.

“أُسرة” في رأيي أنَّ تِلكَ الكلمة جاءت في معناها من أسر أي الأسر والسجن وهذا يدل على قوة الترابط وعدم القُدرة على الفرار من أسر تِلكَ الروابط والسبب هو وجود التواد والتراحم بالإضافة إلى الشعور بالمسؤولية..

سمعتُ طفلة تقول: لن أُسامح أُمي وأبي لأنهما أتيا بي إلى هذا العالَم لِيجعلاني أتعذب، لِمَ أتوا بي إذا كانا سيقُصران في حقي إلى هذا الحد، أنا أيضًا من حقي أن أعيش حياة هادئة مُستقرة!

وسمعت طفل يقول: “لمَّا انتو مش قد الخِلفة بتخلِّفوا ليه؟!”

أطفال كبرت باكرًا عن أعمارهم الحقيقية بسبب آباء وأمهات عديمي الإنسانية، الإدراك والوعي؛ بل والمسؤولية أيضًا، بدلًا من أنْ يزرعوا الرحمة والحُب زرعوا الفيوة والكُرْه وينتظرون أنْ يجنوا ثمار ذلك طاعة وبر و وُد!

اقرأ: الشلالاتhttps://everestmagazines.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/

إنَّ ذلك التفكُك يحدث لأسباب ولذلك علينا اقتلاع تِلكَ البذرة الفاسدة التي ترسخت في عقولنا من جذورها واستبدالها بأخرى سليمة، ولمَّا شوَّه الناس المفاهيم الأصيلة للزواج والإنجاب حدث ذلك الخلل وبالتالي نشأ أبناء في تشتـت وصراعات وكأنهم انقسموا إلى أحزاب، ولمَّا تجاهل وتناسى؛ بل وغفل الناس عن اتباع الأوامر واجتناب النواهي التي أوضحها الله في كتابه الكريم والرسول في السُنة النبوية حيث قال: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” كان خير مثال وقدوة يجب أنْ نحتذي به، أصبح الآن الكثير من الأبناء آبائهم على قيد الحياة ويشعرون بالنقص الشديد؛ يشعرون أنهم بلا أهل، وقد أوضح الله تعالى القواعد التي نسير عليها حسب الشرع من حقوق الآباء أو الأبناء كما وصَّانا أيضًا بالإحسان إلى الآباء وصَّىٰ بأن نتقي الله في الأبناء.

لا تتعجبوا من جيل ينشأ داخل حصون مُفككة مليئة بالمُشاحنات والصراعات ويكون هو أيضًا مثل القنبلة الموقوتة والحق أنَّ لا مكان يخلو من المشاكل ولكن تركها تتزايد يُمثل الخطر الأكبر، كُّل أولئك الأبناء الذين لم ينشأوا في ديار آمنة لن يأمنوا أبدًا.