مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

دهاليزُ الحياةِ بقلم رؤية خالد محمد

دهاليزُ الحياةِ

بقلم رؤية خالد محمد

في دهاليزِ الحياةِ نعبُرُ بخطىً متباينة: خُطىً مثقلةً بالحزنِ، وأخرى بالفرحِ، وتارةً بالألمِ، وتارةً أخرى تائهةً لا طريقَ واضحَ لها.
هل سيكونُ لها ضوءٌ في آخرِ النفقِ، أم أن الظلامَ أعلنَ سيطرتَهُ؟ نمرُّ ولا نعلمُ كيفَ ستكونُ النهايةُ.

في فيلمِ الحياةِ، هل سينتصرُ البطلُ بتحقيقِ أحلامِهِ؟ أم سيعلنُ الاستسلامَ؟ أم سيحاولُ ويستمرُّ في المحاولةِ؟ ربما ينتصرُ، أو يخسرُ وينالُ شرفَ المحاولةِ.

في تلكَ المعاركِ تتجلّى أشياءٌ مستترةٌ في أعماقِنا، وتُظهِرُ منابعَ القوةِ والضعفِ. هل سيكونُ لدينا إصرارٌ وعزيمةٌ؟ هل بمقدورِنا معانقةُ أمنياتِنا، أم سنكتفي بالنظرِ إليها كالنجومِ تلمعُ في أعينِنا لكنها بعيدةٌ كلَّ البعدِ عنّا؟
في كلِّ محطةٍ من أعمارِنا سنكتشفُ شيئًا جديدًا في أنفسِنا. في كلِّ يومٍ درسٌ جديدٌ من الأصدقاءِ والعائلةِ ومِن كلِّ ما حولَنا. سنتعلمُ الوفاءَ والصبرَ، ونستوعبُ الخذلانَ.
ولكنَّ السؤالَ: هل سنستفيدُ من تلكَ التجاربِ؟ فلو مررنا بلحظاتٍ منحتنا ألمًا، فهل سيتحولُ لطاقةٍ تدفعُنا للأمامِ، أم سيحطِّمُنا قبلَ الخوضِ في المعركةِ؟

في دهاليزِ الحياةِ ستدركُ يومًا أن لا أحدَ معكَ يساندُكَ. ستكتشفُ أن الرحلةَ فرديةٌ تمامًا. فهل ستُكملُ، أم تقفُ في المنتصفِ معلنًا الاستسلامَ؟

ستعبُرُ وحدكَ، أنتَ ونفسُكَ فقط، بلا أخٍ أو أبٍ أو أمٍّ أو صديقٍ. لا سندَ لكَ إلا اللهُ ونفسُكَ. تجتازُ المتاهاتِ بمفردِكَ، لتغوصَ في الأعماقِ وتكتشفَ من أنتَ وما هي قدراتُكَ.
ستتعرّفُ على نفسِكَ، وستعثُرُ على نسختِكَ الجديدةِ بينَ الممراتِ. ستفهمُ أن ما كنتَ تخشاهُ لم يكنِ النهايةَ، بل بدايةً جديدةً لحياتِكَ.

ستفهمُ أنَّ خوفَكَ من العبورِ بمفردِكَ كانَ مجردَ وهمٍ.
انتصرتَ عليه، ومنحَكَ قوةً ونسخةً أفضلَ مما كنتَ عليه: نسخةً قادرةً على مواجهةِ الحياةِ وتحدّيها بمفردِها.

#رؤىخـالـد محمد.
#الرؤى