مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ربما كانت الوحده أفضل من أشباه الصحبة

كتبت: مريم جمال

 

نحنُ لا نَملك رفاهية توقف مشاعرنا تجاه أشخاص أحببناهم وتمنينا الحياة والعيش معهم، حتى لو أصبحت فرصة لقائنا بهم مسـتحيلة؛ رُبما علينا التجاوز، التأقلم، التناسي؛ لكن إن لم يحدث: فـهذا لا يعني أننا مُذنبين، لا يعني أننا سيئين؛ ربما قلوبنا وفية أوفى من تصرفاتهم، فَكريم الأصل لا يؤذي أحدًا؛ حتى في غليانه وثورته أصيل حقًا أجمل ما قيل في النهايات: لا تنسوا الفضل بينكم ” فرفقًا بالقلوب.

يتحمل القلب ألف هزيمة، يقاوم ألف ابتلاء؛ لكن تأتي قشة الخذلان، فتكسر ظهره.

ربما لم تؤذِينا الوحدة مثلما آذانا أشباه الصحبة وأشباه الأحبة، الخيبة أن تحب الشخص الخطأ بالطريقة الصحيحة.

هناك سنين من أعمارنا لا نعلم أين اضعناها؟ لكننا نعلم أنها ذهبت ولن تعود، اصمد أيها القلب، تجاوزنا أصعب من هذا، هرمت قلوبنا قبل أوانها، أوجعتنا هذه الحياة بحجم السماء؛ فما كان لقلوبنا أن تتحمل، فشابت مبكرة وفي أنين الروح سر حكايانا.

يأتي على المرء وقت يتخلى فيه عن كل شيء؛ ليفوز بنفسه غالبًا يكون ذلك بعد أن يبذل من نفسه الكثير ليفوز بأشياء وأشخاص، ويفشل؛ ‏لنفسك عليك حق، وأولها أن تهجر كل من لا يعرف قيمتها العُزلة عن توافه الأمور عِزّة.

نحنُ ياربّ، عانينا كثيرًا طوال تلك الأيام تألمنا، وانكسرنا، وتحملنا، وعجزت قلوبنا عن البوح كل مرةٍ؛ لكننا لم ننكر أبدًا نعمك كُلها التي أنعمتها علينا، وعطفك ورحمتك التي لم تبخل كل مرة أن تجبرنا بهم شُكرًا؛ لأنك لم تتركنا بمفردنا أبدًا، نلجأ إليك رُغم كُل معاصينا ستمضي وتنطوي وتنقضي كل تلك اللحظات والأيام التي ظننت بأنها من فرط ثقلها دائمة، إنها عابرة لا مقيمة ولا ثابتة أتمنى أن تجمعني الحياة بكل ما هو حنون، أن يقع في طريقي كل ما يجلب الطمأنينة إليّ وإلى قلبي؛ فأنا لا أرغب بالقلق بعد الآن ‏يا الله، صب في قلبي الفرح صبًا، واقطع حبال اليأس إربًا، وزدني منك قربًا.

الذي خسرته كان مُلكًا لله، الشخص الذي جرحك وأوجع قلبك هو عبدٌ لله، الرزق الذي تتمناه هو في خزائن الله الهم الذي تحمله على عاتقك هو من عند الله، المستقبل الذي تخاف منه هو بيد الله الذي أبكى قلبك رحيله وموته قد رحل لله وجميع ما فينا وما لدينا، وما خسرنا وما كسبنا، وما نريد وما نتمنى، وما نشعر به، هو ملك لله؛ فهل تظن أن الله جلّ وعلا سيتركك وحدك وأنت منه وإليه؟ لا والله؛ لأن الذي أخرجك من بين الصُلب والترائب، قادر أن يخرجك من بين الكرب والمصائب.

العقرب الذي لدغك بالماضي لن يتحول؛ لحمامة بمرور الوقت، إياك ثم إياك أن تأمن لشخص تركك وخذلك مرة ثانية بمجرد أنك تحبهُ؛ فمن يخذلك مرة، سيخذلك ألف مرة ومن يتركك مرة، سيتركك ألف مرة.

إياك أنْ تَشْمَتَ، فليسَ بينكَ وبينَ المُبْتَلَى سِوى رَحْمَةِ الله الأمور المتروكة لله مضمونة.