كتب: محمد صالح
ما برحت المجتمعات تتحدث عن طريقة وطرق تخرجها من التخلف الاجتماعي بأنواعه المختلفة حتى دخلت عليها التكنولوجيا والعالم التقني، والذي ليس هناك من بد لتتجاوزه، فهو أساسي في هوية النظام العالمي الجديد، حيث لا بد لكل مجتمع أن يجيده ويتعلمه ويتمكن فيه، لأن كثير من مشروعات المستقبل والتطور والتقدم الإجتماعي والتحديث وحل معظم المشكلات أصبح من خلاله.
لقد أصبحت المجتمعات تتسابق في المجال التقني بصورة كبيرة ومتفشية، فقد ظهرت مفاهيم مثل محو الأمية التقنية، وفتحت معاهد متعددة لتعلم التقنيات المختلفة، وحصل تسابق محموم في هذا الضرب، وأصبح الكل في العالم عينه على توريد التغنيات والفوز بالحوز على أكبر عدد منها في جميع المجالات، وبالتالي ظهور ما يعرف بحصول عدد مقدر من المجتمعات على تقنيات حديثة بل وتطويرها، هذا التفاوت والتفاعل الكبير أدى إلى ظهور ما يعرف بالتخلف التقني، فأصبح عدد من المجتمعات يفتقر للتحديث والتطور بسبب تخلفه في مجال ما، وأصبحت التقنية تفرض نفسها بقوة في عالم المستقبل.
فالمجتمعات التي تفتقر للكثير من الأدوات التقنية هي مجتمعات متخلفة، ويعتمد تخلفها على مدى إجتهادها في تحصيل وإمتلاك التقنيات الحديثة، وكلما كانت المجتمعات أقل حظًا في الحصول على تقنيات مختلفة، وضعيفة في ذات الوقت للإستعداد لتعلم التقنيات، أي ليس لديها كادر مؤهل يستطيع التدرب والتدريب، فإنها تقع في ما يعرف بالتخلف المركب، وهو ضعف الإمكانيات وضعف الحصول على التقنيات وضحالة تجاربها، خصوصًا التعليم والمعرفة، فإن الضعف فيهما يعتبر تخلف في حد ذاته له تأثير في التخلف التقني الكبير، حيث يحتاج الجانب التقني إلى بنيات تحتية تمكنه، كالمعرفة والتعليم وهي تمثل أحد ركائزه.
إننا واجب علينا التحرك نحو تعلم التقنيات بداية بالموبايل، ولكن علينا الحذر في التعامل مع الحياة التقنية، ويجب ألا ننجرف في هذه القصة ونحاول نستفيد من الجانب الإيجابي؛ لنعزز موقفنا الاجتماعي ونحصل على قدر من الحلول والتطور للمواكبة لعصرنا وبالتالي مساهمتنا وتعزيز مكانتنا عالميًا.






المزيد
الحضارة الرومانية: حين انتصرت القوة على العالم وخسرت معركتها مع الزمن
هدوء المكان وهدوء البال: لماذا نخاف من السكون؟
صحتكِ النفسية بين يديكِ