كتبت: نيهال الإبراشي
كنت أتحدث مع أحد الأطفال فقال ” أتعلمي أن الإهرامات لم تكن مقابر كما يظن البعض! وأن القدماء المصريين هم أول من أخترع الكهرباء, كم كانوا عظماء.
فسألته وكيف ذلك؟ فقال إنَّ الإهرامات كانت تستخدم في توليد الكهرباء وذلك من خلال عملية معقدة ما استطعت فهمها ولكن أعتقد أن ذلك عن طريق دخول الماء داخل الإهرامات بنسبة معينة وتلك الماء تستخدم في توليد الكهرباء.
فقلت وهذا يعني أن أديسون لم يكن هو مخترع المصباح الكهربائي ولكن في الأصل هم المصريين القدماء؟!
فقال في فخر: نعم هم أجدادنا.
فسألته ومن أين حصلت على تلك المعلومة؟
فقال: من السوشيال ميديا.
ومن هنا بدأت أتفكر في مبدأ مهم وغائب عن أطفالنا بل للأسف هو غائب عن أشخاص بالغين ألا وهو مبدأ ” التبين.”
كم المعلومات التي تدخل عقول أولادنا ولا نعرف لها مصدر! وكم الأفكار التي يتحدثون بها وكأنها حقيقة مطلقة على الرغم من أنهم لم يبذلوا أي مجهود لتأكد من صحتها!
ماذا عن مبدأ التبين؟ هل أنت كأب وأنتِ كأم تستخدمون مبدأ التبين قبل الحديث؟
نحن في زمن سمته” السهولة والسرعة” سهولة الحصول على المعلومة وسرعة تناقلها وانتشارها, هو أمر رائع.. فقديمًا كانوا آباءنا وأجدادنا يقضون الأيام والشهور والسنين ليحصلوا على معلومة صحيحة, أما نحن بضغطة زر نحصل على ما نريد معرفته. ولكن هذا جعل علينا عبء الفلترة. وهذا للأسف ما لا يفعله الكثير..
فلترة المعلومة للتأكد من صحتها هذا ما يجب أن نغرسه في عقول أولادنا.
” تبينوا ” أتعلم أن لفظ تبينوا ورد في القرآن الكريم ثلاث مرات.. مرتين في الآية 94 من سورة النساء ومرة في الأية 6 من سورة الحجرات..
وهذا لأن التبين والتأكد هو مبدأ مهم جدًا في الحياة عمومًا.. فعلى المعلومة تبنى الحقائق والنظريات والأفكار ويبنى المجتمع..لذلك حثنا الإسلام على هذا المعنى الدقيق.
كيف نغرس هذا المعنى ونجعله أساس عند أطفالنا؟
أولًا بالإنصات الجيد والاستماع لهم
الاستماع لكل ما يقولون بتركيز ولا سيما إذا كانوا يتحدثون عن خبر منتشر على السوشيال ميديا.
ثانيًا بالحوار والنقاش الفعال
تناقش مع أطفالك حول المعلومة وسألهم ما مصدرها وهل هي صحيحة أم لا فإذا لم يكن يعلم ساعده في البحث عنها والتأكد من صحتها قبل التفوه بها.
ثالثًا أن تكون أنت نفسك قدوة
لا تتحدث بكل ما تسمع دون أن تكون على يقين..لا تتناقل أخبار السوشيال الميديا المفبركة دون التأكد من صحتها.. ولا تخوض مع الخائضين.
بمبدأ التبين يتعلم الطفل أن لا يصدر أحكام بحق الأخريين لمجرد سماعه لخبر تم نشره وللأسف في كثير من الوقت يكون مجرد شائعة.
يقول الله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
ردد الكلمة على مسامع أولادك ” فتبينوا”
بمبدأ التبين تزيد حصيلة المعلومات الصحيحة في عقول أبنائنا والتي تساعدهم بالتأكيد في حياتهم العلمية والعملية
بمبدأ التبين يحصل الطفل على الحكمة في التعامل مع الأشياء ويتعلم الانتقاء والتفكير.
والآن عزيزي هل تبينت وتأكدت أن لفظ “فتبينوا ” ورد في القرآن ثلاث مرات أم أخذت مني الكلام على أنه موثوق به.






المزيد
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل