مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اقتراب شهر الغفران

Img 20240225 Wa0021

 

كتبت: زينب إبراهيم

 

شهر رمضان هو الشهرُ التاسعُ في التقويم الهجري والذي يأتي بعد شهر شعبان.

 

ويعتبر هذا الشهر مميزًا عند المسلمين وذو مكانة خاصة عن باقي شهور السنة الهجرية.

 

فهو شهر الصوم الذي يُعدّ أحد أركان الإسلام، حيث يمتنع المسلمون في أيامه (الإ من كان له عُذرٌ مُباح) عن الطعام و‌الشراب وأيضًا عن مجموعة من المحظورات التي تبطل الصوم من الفجر وحتى غروب الشمس.

 

يسمى أيضًا:

شهر الصوم، شهر الغفران، ربيع الفقراء.

 

يبدأ شهر رمضان عند الإعلان عن بداية الشهر القمري الجديد، وذلك إما بثبوت رؤية الهلال في اليوم 29 من شعبان.

 

وعليه يكون اليوم القادم هو أول أيام رمضان، أو في حال عدم ثبوت رؤيته يكون اليوم القادم (اليوم 30) هو المتمم لشهر شعبان وبعده يكون أول أيام رمضان.

 

وتبلغ مدة الشهر 29-30 يومًا، ينتهي أيضًا بثبوت رؤية الهلال، وعند انتهاء رمضان يحتفل المسلمون بعيد الفطر.

 

كما إن لشهر رمضان مكانة خاصة في تراث وتاريخ المسلمين؛ ففيه بدأ نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.

 

وذلك كان في ليلة القدر من هذا الشهر، ثم نزل بعد ذلك في أوقات متفرقة في فترة نزول الوحي حيث كان النبي محمد في غار حراء عندما جاء إليه المَلَك جبريل عليه السلام وقال له.

 

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١﴾ [العلق:1] وكانت هذه هي الآية الأولى التي نزلت من القرآن.

 

والقرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا في رمضان.

 

ثم كان جبريل ينزل به مُجزئًا في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في ثلاث وعشرين سنة.

 

يرتبط شهر رمضان أيضًا في الدول الإسلامية بالعديد من الشعائر الدينية مثل: صلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر، وأيضًا العديد من العادات والتقاليد مثل دعوة الآخرين على الإفطار وإقامة موائد للإفطار.

 

والتصدق على المحتاجين، كما يوجد العديد من المظاهر التراثية التي ارتبطت بهذا الشهر مثل: الفانوس والزينة ومدفع رمضان، وأيضًا شخصية المسحراتي والحكواتي، ومأكولات وبعض الحلوى والتي يتم تناولها عقب الإفطار…

 

وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل شهر رمضان وعن الثواب الذي يجنيه المسلم جراء تأدية هذا الركن من أركان الإسلام.

 

فمن أفضال شهر رمضان المبارك ففيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبوابُ النيران، وتُصفد مردة الشياطين أي كِبارها فيكونُ للمُسْلِمُ الفرصة الكبرى في تجنب المعاصي والتقرب من الله تعالى بالعبادات والطاعات التي تقربه من الجنة وتبعده عن النار.

 

عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» ابن ماجه.

 

ورمضان هو شهر فرض الله صيامه وهو شهر غفران الذنوب وكسب الثواب والرضى والتقرب من الله وإجابة الدعوات.

 

لقول الله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٨٥ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ١٨٦﴾ [البقرة:185–186].

 

ورمضان هو شهر نزول القرآن وذلك في ليلةً تعتبر أعظم ليلة في السنة، وهي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر.

 

وهي ليلة القدر فقال الله تعالى في سورة القدر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ١﴾ [القدر:1] ، وفي سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ٣﴾ [الدخان:3].

 

ورمضان شهر الجود والكرم والإحسان وشهر تلاوة القرآن والإكثار من الصدقات وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها.

 

ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ١٠﴾ [الزمر:10].

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحَّروا فإن في السحور بركة» (رواه البخاري ومسلم).

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» (البخاري ومسلم).

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (رواه البخاري ومسلم).

 

عقوبة المجاهرة بالإفطار في رمضان:-

 

– دينيًا

 

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَما أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلا وَعْرًا، فَقَالا: اصْعَدْ فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ انْطَلَقَا بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ».

 

قانونًا:

تنص قوانين بعض البلدان المسلمة بمعاقبة المجاهرة بالإفطار في رمضان.

 

تختلف العقوبة من بلد لآخر من غرامة مالية إلى مدة محدودة من السجن أو تنفيذ خدمات مدنية. في بعض البلدان الإسلامية، يعتبر بالمجاهرة بالإفطار في رمضان جريمة. ويُحظر بيع الكحول في مصر. في الكويت عقوبة الأكل والشرب أو التدخين خلال النهار هي غرامة لا تزيد عن مائة دينار كويتي أو السجن لمدة لا تزيد عن شهر واحد، أو كليهما.

 

في بعض الإمارات لدولة الإمارات العربية المتحدة، يُعتبر تناول الطعام أو الشرب في الأماكن العامة جريمة بسيطة يُعاقب عليها بما يصل إلى مائة وخمسين ساعة من خدمة المجتمع.

 

المحاكم في المملكة العربية السعودية، التي وصفتها مجلة «ذي إيكونوميست» بأنها تأخذ رمضان «بجدية أكثر من أي مكان آخر».

 

قد تفرض عقوبات أشد، بما في ذلك الجلد والسجن والترحيل بالنسبة للأجانب.

 

في ماليزيا قد يؤدي كسر الصيام قبل غروب الشمس إلى اعتقاله من قبل الشرطة الدينية الإسلاميَّة، في حين أن بيع الطعام أو الشراب أو التبغ للاستهلاك الفوري يمكن أن يؤدي إلى غرامة تصل إلى ألف رينغيت ماليزي وسجن ستة أشهر.

 

وهي عقوبات قد تضاعف مع تكرار «الجرائم». وفرضت المحاكم في الجزائر غرامات وأحكام بالسجن على انتهاكات لوائح رمضان.

 

تفرض بعض الدول جداول عمل معدلة في الإمارات العربية المتحدة، لا يجوز للموظفين العمل لأكثر من ست ساعات في اليوم وست وثلاثين ساعة في الأسبوع.

 

لدى قطر وعُمان والبحرين والكويت قوانين مماثلة.

 

معدل الجريمة

العلاقة بين رمضان ومعدلات الجريمة مختلطة: بعض الإحصاءات تشير إلى أن معدلات الجريمة تنخفض خلال شهر رمضان، في حين أن البعض الآخر يُظهر أنه يزداد.

 

تم الإبلاغ عن انخفاض في معدلات الجريمة من قبل الشرطة في بعض المدن في تركيا (إسطنبول وقونية) والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

 

وكشفت دراسة أجريت عام 2005 أن هناك انخفاضًا في الجرائم المتعلقة بالاعتداء والسرقة والكحول خلال شهر رمضان في المملكة العربية السعودية.

 

ولكن الانخفاض في الجرائم المتعلقة بالكحول فقط كان ذا دلالة إحصائية بالمقابل تم الإبلاغ عن زيادة في معدلات الجريمة خلال شهر رمضان في تركيا.

وجاكرتا، وأجزاء من الجزائر، واليمن ومصر.

 

تم اقتراح آليات مختلفة لتأثير رمضان على الجريمة:

 

يقول رجل دين إيراني إن الصيام خلال شهر رمضان يجعل الناس أقل عرضة لارتكاب جرائم لأسباب روحية.

 

ويقول جمال البنا أن الصيام يمكن أن يجهد الناس، مما يجعلهم أكثر عرضة لارتكاب جرائم، وانتقد المسلمين الذين يرتكبون جرائم وهم صيامًا خلال شهر رمضان باعتبار صيامهم «مزيفًا وسطحيًا».