كتبت: مايسة أحمد
ماذا أحكي عن شهري الحبيب؟ اشتياقي لقدوم رمضان يزيد دقات القلب لحظة بلحظة وحب في رمضان لذة التراويح تمتعني، وكثرة الركعات تريحني، ومزيد السجدات يرفعني، وطول الوقوف بين يدي الله ينسيني هذه الدنيا ومشاغلي، وصلاة القيام أثابكم الله، كلماتي كل يوم تتكرر فتدغدغ الآذان، وتتحول لأجمل ألحان وصفوف المصلين في التراويح تتزاحم، والأكتاف تتلاحم، والأقدام تلتصق، والخشوع يُهيمن، والرحمة تتنزل، والجنة أمام الأعين تحضر ثم تتمايل في شهر رمضان تستقر أعين المصلين موضع السجود، وتسرح قلوبهم في تسبيحات الله، وتتثبت أيديهم فوق صدورهم، وتتحول أرجلهم إلى أوتاد تصلي وتأبى أن تخرج من الصلاة قبل الإحساس بحالة من الفرح والسّرور ويحرص الجميع أن يكمل التراويح حتى إنك تجد دعاء الإمام يختم بها، فيدعو والناس تُؤمن يالله علي أجمل شعور أنه الحب الحقيقي في هذا الشهر يعلوا ويعلوا ويرجو والناس من الله تطلب، والأيادي تُرفع والأكف تتعانق، وما أن ينتهي من الدعاء حتى يستشعر المصلون أن دعواتهم قاب قوسين أو أدنى من الاستجابة وأن السماء قد فتحت على مصراعيها وشعور البهجة واستشعار برحمات الله بمغفرته، برضاه يسيطر على الروح ويجلب الأمان حقاً انه إحساس غريب وثقة غالية تدب في النفس كل ليلة بأن الله قد أعتق الرقبة وغفر الذنب. وتجدك تتلمس النجاح وتتوسم في ربك النجاة من جهنم ومن عذابه ومن الخزي أمامه وتتعايش روحك مع مقاصد التقوى وتصعد روحك في مراتب علوية سماوية وتتحول البيوت إلى جنان ورياحين تفوح منها طبائع جديدة جميلة تتمنى الدنيا كلها أن تعمر هذه الطبائع وتلكم روح البيوت على الدوام طول العام فترق المشاعر وتتآلف القلوب وتكثر البسمات ويلين الجانب ويحسن التعامل بين أفراد منظومة هامة تنطلق منها حياة جديدة برونق ذي مذاق ربما يكون غير مألوف من ذي قبل فتحل السعادة وتصبر المرأة على الرجل بصنعةٍ جميلة وتصنع منه رجلًا عظيمًا سعيدًا قرير النفس ثابت الكيان، فتنال بذلك رضاه، وتأسر عاطفته، وتعانق بذلك روحه وفكره وتستجمع البيوت روحها وطاقتها وتتفجر منها ينابيع الخير بعدما كانت من قبل صخبا وبركانا في رمضان تستلهم البيوت ذكر ربها وقراءة القرآن فتتحول إلى خلايا تنبعث منها شعاعات السكينة على الدوام فتنصرف منها الشياطين وتسكن بدلًا منها الملائكة السماويين، فتتغير النفوس وتلين وتستلهم البيوت حبها للنبي، وتحاول الاقتداء به في إفطاره وفي سحوره فتحظى بأجر الاهتداء وشرف الاقتداء فتقترب بذلك خطوات وخطواتٍ نحو شفاعة سيد الخلق والبرية وتجتهد المرأة في إعداد إفطار وسحور للعائلة الجميلة، فيتقون به جوع النهار وتنال هي بذلك شرف الخدمة وجميل الأجر فتملك قلب الجميع وألفة وطاعة الأحبة وتعزف البيوت بسبب ذلك سيمفونية رائعة من القيم المميزة ويمسك أصحاب البيوت ألسنتهم، فتتمايل وتترنح فيما بينهم كلمات الود والسهولة والتغافر فتترقق القلوب وتنزل على البيوت ملائكة تتشرف بصحبة ذلك البيت والمكث فيه فتهرب الشياطين وتنزل الرحمات والسعادة وتعانق البيوت كتاب ربها تقرأ وتتنافس فيما بينها فتحل البركة ويزداد الشعور بشهر عظيم كريم جميل شعور قد لا يتواجد في وقت غير رمضان إلا ما رحم ربنا الرحمن غردي أيتها الروح العظيمة لإقتراب شهر رمضان المبارك.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني