مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إيفرست تحاور الروائي سلام حسين

كتب: محمود أمجد 

 

كما عودناكم دائماً في جريدة إيفرست على القمة وقمة حوارنا اليوم مع شخصية أدبية مبدعة ويكتب باللغتين العربية والكردية إنه الكاتب والروائي السوري الكردي سلام حسين والذي صدر له إلى الآن ستة أعمال أدبية منها أربع روايات باللغة العربية وهي خطايا زهر الزيتون، وإله الورق والحذاء ودوار النعيم ومجموعتان قصصيتان باللغة الكردية هما:” Sêdarên bajarên sêwî و Darbesta vala”.
نرحب بقرائنا وبشخصيتنا اليوم ونبدأ أسئلتنا:

  • هل من الممكن أن تحدثنا عن نفسك أكثر؟

ربما من أصعب الأسئلة التي قد توجه للمرء هي كيف ترى نفسك أو كيف تحدثنا عن نفسك؟ أعتقد أن الإنسان يبدأ من التعريف بذاته، وفي الحقيقة أجد صعوبة في التعريف عن نفسي. من أكون بالدرجة الأولى؟ شخصيتي متشكلة من هويات مركبة، فأنا من سوريا، وأنا كردي، وسوريا لا تعترف بالوجود الكردي بشكل رسمي، وأنا رغم تصالحي الكبير مع العربية وثقافتها وكتابتي بها، لكني أشعر بالانتماء إلى الكردية التي نشأت عليها بشكل أكبر، يكفي أن أقول أن أمي إلى الآن لا تجيد العربية، وأنا حتى بلوغ المدرسة لم أكن أعرف من العربية شيئاً ووجدت صعوبة في تعلمها كأغلب أطفال الكرد الملتحقين بالمدارس.
أعتبر أن التناقضات التي عشتها كان لها أثر إيجابي في صقل شخصيتي، ومع تعلمي للعربية أحببتها جداً فقد كانت بحراً عميقاً بالنسبة لي لكني بدأت تعلم السباحة بين مفرداتها، وكنت من صغري مهتماً بالمطالعة والكتابة التعبيرية، وما زاد من قربي من العربية هو دراستي للأدب العربي وتخرجي من قسم اللغة العربية في جامعة حلب.

  • البداية مهمة في المجالات الإبداعية كيف كانت بدايتك؟

في الحقيقة كانت دراستي الجامعية محطة كبيرة، أثرت في وعيي الأدبي وأغنت تجربتي الفكرية، وفي الجامعة بدأت موهبتي تظهر ولكن بشكل خجول عن طريق كتابة بعض الأشعار والخواطر، وفي تلك الفترة زادت قراءاتي للكتب وكنا ننظم حلقات للنقاش حول أهم الأعمال الأدبية.
كانت فكرة روايتي الأولى تتخمر في مخيلتي من حينها إلى أن اكتملت تجربتي الكتابية الأولى مع صدور روايتي البكر خطايا زهر الزيتون عن دار سوتيميديا في تونس سنة ٢٠١٨ وبعدها تتالت أعمالي الأدبية.

  • ما الذي قدمته حتى الآن أخبرنا بإيجاز حول أعمالك والخطوات التي قطعتها في مسيرتك؟

في الحقيقة لا أستطيع القول أني قدمت الكثير، فمازلت في بداية الدرب، لكن نتاجي الأدبي إلى الآن لا بأس به فقد صدر لي أيضاً عملي الثاني رواية إله الورق عن دار نقوش عربية في تونس وفيها تدور الحكاية في مدينتي عفرين التي ولدت فيها، وكيف تم إعلان الإدارة الذاتية من قبل أهلها بعد الحرب السورية، ثم كيف تعرضت لهجوم الفصائل الإسلامية إلى أن تم احتلالها من قبل تركيا سنة ٢٠١٨.
واستطعت أن أربط بين رواية إله الورق وروايتي التي صدرت مؤخراً بعنوان دوار النعيم الصادرة أيضاً عن دار نقوش عربية وفيها أتحدث عن تجربة النزوح من عفرين وعن فترة حكم داعش للرقة وعن قصة السبي الذي تعرضت له الإيزيديات في شنكال.
يمكنن اعتبار رواياتي الثلاث ( خطايا زهر الزيتون، وإله الورق ودوار النعيم) بمثابة ثلاثية تعكس الواقع الكردي الذي كان معاشاً في سوريا من تسعينات القرن الماضي إلى حين تحرير الرقة من داعش بمشاركة واسعة من الكرد.
ولي رواية ذاتية، تعود بي إلى سنوات المراهقة، عن قصة حب بريئة، وعن نظام تعليمي قاسٍ، وهي رواية الحذاء التي صدرت عن هيئة الثقافة في شمال وشرق سوريا.
أما نتاجي الكردي فقد كان عبارة عن مجموعتين قصصيتين هما :” مشانق المدن اليتيمة” و ” تابوت فارغ”.

  • من هو أكبر داعم لك ؟

إذا تحدثنا عن الدعم بشقيه المادي والمعنوي، أستطيع القول بأني لم أتلق دعماً مادياً من أحد، هنا لا يمكن أن أتجاهل مساعدة بعض أصدقائي المقربين لي في طباعة نسخ محلية من روايتي إله الورق على حسابي، ومن جريدتكم أتقدم لهم بالشكر ويمكنني القول أنه كان دعماً معنوياً أكثر منه مادياً.
وأنت تعرف وضع الكتاب في الشرق الأوسط، فأنا دائما أواجه السؤال القائل:” ماذا تستفيد من الكتابة؟ الكتابة لن تطعمك، لماذا تكتب؟”.
في الحقيقة أنا لا أكتب لتحقق لي الكتابة مصدراً معيشياً، بل أكتب لأدون الحياة التي عشتها، لأفرغ ذاكرتي من محتوياتها، لدي شعور بأني سأفقد ذاكرتي حين أكبر، ولدي مشكلة بالتذكر وأنا في هذا العمر، لذا سألجأ لكتبي حينها لأستحضر الحياة التي عشتها، أكتب تجربتي، أكتب لذاتي، وطبعاً أشعر بالرضى حين تصل كتبي للقراء ليتعرفوا على حياتي عن قرب ويشاركوني ذكرياتي.
وبالعودة إلى سؤال الدعم، فلا يمكن أن أنسى دور عائلتي أمي وأخوتي وأخواتي الذين كانوا دائماً إلى جانبي ولولاهم ما كنت لأكون الشخص الذي أنا عليه.

  • لكل موهبة أهداف وأحلام فما هي أحلامك وطموحاتك الفتره القادمه؟

ذكرت في السؤال السابق أني أكتب لذاتي، أكتب كي لا أنسى، لكن بالمقابل لا يمكن أن أنكر رغبتي في الوصول إلى أكبر عدد من القراء، لا أريد لحياتي أن تكون مجرد وهم، أن تنتهي حياتي بمجرد موتي، هو نوع من النزوع إلى الخلود، طموحي أن تصل كتاباتي إلى أيدي أكبر عدد من القراء في العالم.
ما هي أكثر الصعاب والتحديات التي مررت وتمر بها ؟

في الحقيقة هناك الكثير من التحديات التي واجهتني والتي مازلت أواجهها، من أكبر تلك التحديات هو نزوحي من مدينتي حيث كبرت وترعرعت بعد احتلال تركيا والفصائل الاسلامية لها، الأمر لم يكن سهلاً وخاصة معايشتي للحرب التي كانت بشعة جداً وتركت الكثير من الضحايا، ربما ألهمتني تلك التجربة لأكتب روايتي إله الورق ودوار النعيم، لكن أن تظل نتاجات أي كاتب دائرة حول الحرب، أي أن يختصر الكاتب تجربته في الحرب فقط لن يكون الأمر إيجابياً.
قد يضيق المرء بوطنه فيغادره طوعاً ذلك شيء آخر ليتعرف على عوالم أخرى وليضيف المزيد لتجربته، أما الخروج قسراً فذلك يترك ندوباً لا يمكن مداواتها أبداً وخاصة إذا كان المرء مثلي متعلقاً بجنة كعفرين.
بالإضافة إلى نزوحي إلى بيئة لا تشبه بيئتي، فأنا أشعر بالحنين إلى الجبال والغابات، هنا لا أكاد أجد اللون الأخضر أقصد شرق الفرات، بالإضافة إلى اضطراري للقيام بأعمال أخرى لتأمين معيشتي ومعيشة عائلتي.

  • هل تحب أن تضيف أو تتحدث عن أية نقاط أخرى لم يشملها حديثنا؟

في الحقيقة الحديث ممتع وشيق، وطبعاً هنالك الكثير من المواضيع التي يمكن نقاشها، ربما عطفاً على موضوع التحديات يمكن الحديث عن قضايا النشر في الشرق الأوسط والعالم العربي فالكاتب يجد الكثير من الصعوبة حتى يجد دار نشر تنشر له، وفي حال وجد تلك الدار، فإن المنطقة تعاني من أزمة تسويقية للكتاب في ظل ضعف الحركة النقدية التي تدفع الأدب نحو الأمام، كما لا يمكن أن نغفل عن تراجع القراءة بين الشباب والتي بالأصل كانت ضعيفة في المنطقة ولكن مع ثورة الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ابتعد الشباب بشكل أكبر عن القراءة، لذلك يجب إيجاد محفزات تدفع الشباب لاقتناء الكتب، من خلال الورشات والندوات والمسابقات ونوادي القراءة.

  • كلمة أخيرة توجهها للمواهب الأخرى من قبيل تجربتك؟

أنا على قناعة أن لكل إنسان تجربته الخاصة به والتي لا تنطبق على شخص آخر، فلا يمكن للمرء أم يستنسخ تجربة غيره وينجح لأنه سيكون مقلداً في النهاية، بالنسبة لي أعتقد أن هناك عاملين أساسيين للنجاح ومازلت أعمل عليهما لأحقق طموحي وهذان العاملان هما الصدق والاستمرارية.
على الأديب أن يكون صادقاً فيما يكتب، صادقاً في ترجمة مشاعره، وصادقاً في الحديث عن قضايا مجتمعه، وعليه ألا ينتكس وألا يستسلم أبداً عليه الاستمرار لينجح فيما يصبو إليه.

  • وأخيراً ما رأيك في حوارنا وكلمة توجهها لجريدة إيفرست؟

لقد كان حواراً ممتعاً وبناءً، ولا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر لك ولأسرة جريدة إيفرست وأتمنى لكم التوفيق والنجاح، وأشكر القراء الذين وصلهم المقال وقرؤوه.

وإلى هنا ينتهي حورانا مع الكاتب والروائي سلام حسين.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته