مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

معارك لا تُرى بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

معارك لا تُرى

تائه، أمشي وحيدًا، حائرَ الخطى، قد خارت قواي، مشتتَ الفكر، أضعت المكان، لا أعرف ماذا جرى لي. هل يا تُرى سوف أجد نفسي؟ أم أنني سوف أكون متهالكًا هكذا مدى العمر، وتلك الهموم تحيط بي، والضباب يلفني من كل صوب، أدركت أنني لست بالناجي.
يتردد ذلك الصدى داخل رأسي، يردد كلمةً واحدة: أنت وحيد… أنت وحيد.
شعرت بأن رأسي يكاد ينفجر، وعقلي سيخرج من مكانه، وأنفاسي؟
تختنق، وكأن ذلك الدخان السام قد ملأ رئتيَّ.
وقلبي؟
تحطم، وتناثرت قطعه في كل مكان، وأشلاؤه متناثرة هنا وهناك.
وشتان ما بين اليوم والأمس. بالأمس لم أكن حائرَ الخطى، ولا خائرَ القوى.
واليوم؟
أمشي وئيدَ الخطى، تحيط بي هالة من الضياع التام الذي يفرض نفسه، والصمت لاح في الأفق، ويتلاشى الناس من حولي شيئًا فشيئًا.
الظلام الدامس قد حل على قلبي، والسواد يقتحمه، والظلال تلفني من كل حدب وصوب. أتوسد سريري، والدموع تنهمر من عينيَّ الجاحظتين، اللتين تحيط بهما هالة من السواد، وأحتضن وسادتي التي لطالما كانت تعلم بكل تلك الحروب التي كنت أخوضها مع نفسي؛ حربٌ لا قاتل فيها ولا مقتول، وأنا الخاسر الوحيد فيها، حتى ينتصر النوم، وأغط في سبات عميق، فتشرق الشمس آذنةً بيوم جديد من معارك الحياة التي لا تنتهي.
كل يوم أخوض تجربة مريرة مختلفة؛ إما أن أخضع لتقلبات الحياة التي لا تنتهي، أو أن أحارب كل يوم من أجل أهدافي.
كل يوم أعود خالي الوفاض، أحدق بسقف غرفتي، وأتأمل السماء أحيانًا من شرفة النافذة المطلة على النجوم البراقة.
تلك النجوم، مثل أحلامي، بعيدة المنال، ولكن سيأتي يوم يُطل فيه الأمل من نافذتي، وسأعود منتصرًا ذات يوم، وسأنال أمنياتي، وسأعانق النجوم.