مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أسرار جديدة يكشفها لنا “راوي القضايا الكُبرى” محمد صاوي

Img 20250412 Wa0009

 

 

حوار: خديجة محمود عوض 

هل يمكن للكلمات أن تشكل واقعًا جديدًا؟ وهل في الأدب ما هو أكثر من مجرد قصة تُحكى؟ في هذا اللقاء، نفتح مع الكاتب محمد صاوي نقاشًا حول دور الأدب في حياتنا المعاصرة، وكيف يمكن أن يكون للأدب دورًا محوريًا في التغيير الاجتماعي والفكري. ما هي الأسئلة التي لم تُجب بعد في عالمنا؟ وكيف يستطيع الكاتب أن يكون صوتًا للقضايا الإنسانية عبر حرف واحد؟ دعونا نكتشف معًا.

 

– في البداية، حدثنا عن الشرارة الأولى التي دفعتك للكتابة، هل كانت هناك تجربة شخصية محددة، أو لحظة فارقة قادتك إلىٰ هذا الطريق؟

_ في الفترة الجامعية كنتُ ككل شخص يبحث عن موهبته، تائه، وكنت شره في القراءة، حتى وجدت نفسي في يوم أشعر وكأنني أستطيع أن أكتب رواية، وبدأت في كتابة بعض القصص دون عرضها على أحد، فاكتشفت بأنني حكاء جيد، وأخذت المخاطرة الأولى في كتابة أول روايةً لي، ونجحت، بالمناسبة تلك رواية معزوفة الإله التي ترشحت للقائمة الطويلة لجائزة كتارا.

Img 20250412 Wa0011

– الكلمة أحيانًا تكون أخطر من السلاح، هل واجهت ردود فعل حادة، أو مواقف صعبة بسبب آرائك أو كتاباتك؟ وكيف تعاملت معها؟

_ أتلقى كثيرًا ردود حادة بسبب مقالاتي على الفيسبوك، وتتم مهاجمتي، ولكنني أختار الصمت والمشاهدة، وأرى تأثير كلماتي.

 

– مقالاتك دائمًا ما تترك أثرًا في القارئ، كيف تختار موضوعات مقالاتك؟ وهل لديك معايير معينة تراعيها أثناء الكتابة؟

_ أنا كثير البحث وتقع أمامي المواضيع من تلقاء نفسها، فأكتب عنها، وأحيانًا أقوم بتحضير مجموعة من المواضيع قبل كتابتها وأبدأ بالبحث.

المعيار الذي أتبعه أن يكون المقال هادف.

 

– ما الذي اكتشفته عن نفسك ككاتب أثناء العمل على “شعب الله المختار”؟ وهل شعرت أن الكتابة عن القضية الفلسطينية أثرت عليك شخصيًا؟

_ العمل على رواية شعب الله المختار ضغط على الجرح أكثر، فاكتشفت بأنني أمتلك قدرة كبيرة على تحمل الاكتئاب، فقد أصابتني الرواية بأضعاف مضاعفة من نوبات الاكتئاب وما زالت.

الكتابة عن القضية واجب ديني وشرف قبل أن يكون واجبًا، وشعرت بأنني قدمت لهم شيئًا حتى لو كان بسيطًا، وأتمنى أن تجوب الرواية العالم كله.

 

– ما الذي شعرت به عندما عرفت أن “الزرايب” وصلت للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد؟ هل كان هناك شعور خاص يختلف عن ترشح روايتك السابقة لجائزة كتارا؟

_ شعرت بأن هذا هو وقتي لحصاد تعب الأعوام الفائتة، وغمرتني سعادة لا توصف.

أي ترشيح لأي جائزة يحصل عليه كاتب، سيشعر بنفس قدر السعادة والامتنان والانفتاح على الكتابة بشكلٍ أكبر.

 

– ما الذي يعنيه لك ترشح أعمالك لهذه الجوائز؟ هل هو تأكيد على قيمتك ككاتب، أم أن نجاحك الحقيقي بالنسبة لك هو الأثر الذي تتركه في نفوس القراء؟

_ بالنسبة لي، الجوائز تقدير من النقاد والدول على قوة قلم الكاتب،

والأثر الذي نتركه مع القارئ تقدير منه على جودة العمل،

وشعور جميل وفريد بأنني استطعت إسعاد شخص بكلماتي.

في النهاية، الكاتب يحتاج إلى الشيئين.

 

– إذا كان بإمكانك التحدث مباشرة مع القراء الذين راقت لهم روايتك “الزرايب” وينتظرون قراءة رِواية “شعب الله المختار”، فما الذي تود أن تخبرهم به عن رحلتك مع الكتابة وما تأمل أن تصل إليه كلماتك؟

_ أريد أن أخبرهم فقط بأنني أكتب عنكم، بكل جوارحي ومشاعري وما أملكه من موهبة مَن الله عليَّ بها، وأتمنى أن تشعروا بما شعرت أثناء كتابتي لهذه الكلمات.

Img 20250412 Wa0008

– كيف ترىٰ مشاركة أعمالك في معرض الكتاب هذا العام؟ وهل تعتقد أن وجود روايتك “الزرايب” في قائمة جائزة الشيخ زايد قد يضفي زخمًا خاصًا على استقبال القراء لها؟

_ الحقيقة إن مشاركتي هذا العام بعمل عن القضية الفلسطينية كان شيئًا مميزًا وجعلني أشعر بأنني أقدم ما له قيمة حقيقية.

أما ترشح رواية الزرايب لجائزة الشيخ زايد، جعلها الأكثر مبيعًا هذا العام.

Img 20250412 Wa0007

– لو أُتيح لك أن توجّه رسالة من خلال كتاباتك إلىٰ العالم بأسره، ماذا ستقول؟ وما القضية التي ستركز عليها؟

_ رسالتي للعالم أنني أأمل أن يصبح جميلًا، وأن يتساوى الناس ويشعرون جميعًا بالتقدير،

ورسالتي للناس أن يعيشوا حياتهم كأن كل يوم هو الأخير، فالعمر قصير.

القضية الأخلاقية هي الأهم دائمًا.

 

– ما النصيحة التي تقدمها للشباب الذين يرغبون في دخول عالم الكتابة؟ وهل ترى أن الموهبة وحدها تكفي أم أن هناك مهارات يجب اكتسابها؟

_ نصيحتي لهم أن يبذلوا قصارى جهدهم ويؤمنوا بموهبتهم ويسعوا دائمًا لتطويرها، وأن يتركوا الباقي لله، والنجاح سيأتي حتمًا إن كان قلمك جيدًا ويستحق التقدير.

الموهبة ضرورية؛ لأنها الشرارة الأولى للإبداع، ولكنها لا تكفي، على الكاتب أن يطور من نفسه دائمًا ويتعلم حتى نهاية عمره.

 

 

وفي الخِتام.. كل كلمة نطق بها الكاتب محمد صاوي خلال هذا الحوار أضاءت لنا زاوية جديدة من عوالم الأدب والفكر.. إن الكتابة ليست فقط سردًا للقصص، بل هي رحلة إنسانية عميقة تلامس الروح، وتعيد تشكيل الواقع.. نترككم مع هذه الكلمات، ونتطلع لرؤية المزيد من أعماله، التي ستظل تلامس القلوب وتثري العقول.