الڪاتبه /حياه احمد
في فلسطين، كل حجر يحمل دماء، وكل شجرة زيتون تحفظ اسم شهيد. أطفال استُشهدوا وهم ماسكين كتبهم، وأمهات ودّعوا أولادهم على باب البيت، وشباب خرجوا يدافعون عن أرضهم برجولة لا تموت. القصص هناك ليست مجرد أخبار، بل أرواح قدمت حياتها ليظل الوطن حيًا. في الماضي كانوا يقولون: “هنرجع”، واليوم يقولون: “مش هنسيب”، والوعدان لا ينكسران.
الآن، يتعرضون للإبادة، يموتون يومًا بعد يوم ونحن في صمت، والعالم يتفرج، والدماء تسيل أمام الكاميرات ولا أحد يشعر! جميع الدول تتفرج وكأن أرواحهم لا تساوي شيئًا. كل النظرات الباردة، كل البيانات الفارغة، وكأن ما يحدث هناك ليس أكثر من مجرد أرقام على شاشات التلفاز. البعض يرفع الشعارات، والبعض الآخر يلتزم الصمت، لكنهم جميعًا يظلون متفرجين، وكأن أرواح هؤلاء الناس ليست أكثر من مجرد رياح عابرة، كأنهم ليسوا بشرًا.
لكن رغم كل ذلك، لا يزالون صامدين.. لا يزالون يرددون “إحنا هنا.. في أرضنا.. ومش هنمشي”.
في ليلة كان من المفترض أن تكون فرحة، كانت السماء هناك حزينة، ساجدة لحزنها على أرض تنزف. في ليلة العيد، بينما كان الناس يفرحون ويكبرون، في ركن بعيد من العالم كانت الأرواح الطاهرة تصعد إلى السماء. أطفال لم يحققوا حلم الملابس الجديدة، ارتدوا الأكفان البيضاء وناموا للأبد. بيوت امتلأت بالصراخ بدل التكبير، وقلوب تكسرت في لحظة، واليتامى كبروا فجأة من دون أم أو حضن أب.
العالم كان يضحك، وهم ودّعوا ضحكاتهم الأخيرة. وفي الوقت الذي كانت فيه الألعاب النارية تضيء السماء، كانت أرواحهم هي من تضيء ببراءتها.
لكن رغم كل هذا الظلم، ورغم تفرج العالم وصمت الحكومات، تبقى فلسطين رمزًا للصمود والإباء. ستظل الأرض الطاهرة تلك تنبض بالحياة، ولن تنسى الأجيال القادمة أرواح الشهداء الذين ضحوا بكل شيء من أجل أن تبقى فلسطين حية في قلب كل حر. فما دامت الأرض لا تموت، سيظل الأمل حيًا، والحق لا يُنسى. وفلسطين، مهما حاولوا طمسها، ستظل بداية كل حكاية، ولن تكون أبدًا آخر حكاية.






المزيد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سقوط الأقنعة _الخيانة في عيون الصديق بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيَّار الخميسي.