كتبت: قمر الخطيب
هل شعرت يوماً في وسط هدوء الليل وظلامه الحالك أنك بحاجة لأن تدخل عالم الرعب من خلال رواية ما؟
هل شعرت بهرمون الادرينالين وهو يسيطر على جسدك فيرديك مهزوماً خائفاً بعد أن تعمقت بالمشاهد وأخذك الكاتب لوسط عالمه بحنكة ودهاء فلم تعد تستطيع ترك الأوراق حتى النهاية ..؟!
نعم هنا ستشعر من خلال روايات كاتبنا اليوم أنك لست وحدك في تلك الغرفة ليلاً، وأن هناك عوالم أخرى ولربما واقعية سيحدثك عنها من خلال رواياته وقصصه المشبعة بالرعب..
معنا اليوم ضيفاً لُقب ب ( البعبع) من قبل القُراء لما تحويه مؤلفاته من رعب حقيقي كبير..
- أستاذ ضياء هل لنا بتعريف مفصل عنك؟
أسمي ضياء الدين أحمد عبد الحفيظ،كاتب من مواليد حي حلوان وحاليًا أقطن في منطقة حدائق حلوان،طالب في كلية حقوق في جامعة حلوان،كاتب كتاب”نعيق الموتى” ورواية”حورية” ورواية”رقص المسوخ”.
- كيف ومتى بدأت مسيرتك الأدبية؟
بدأت أعلم هويتي ككاتب في سن العاشرة عندما كانت الدنيا تزداد ظلامًا وتضيق جدرانها ناحيتي والوحدة تتراقص حولي ولم أجد رفيق أحدثه حينها سوى القراءة وتلك الكلمات التي أضعها على الورق،في البداية كنت أحكي عن نفسي ومشاكلي وأفكاري المضطربة وكوابيسي الشخصية وكنت أكتب في كل شيء،لكن بدأت مسيرتي الأدبية الحقيقية عندما أكتشفت الرعب وأكتشفني،حينها كان موجودًا معي بعد أمي الغالية وأبي العزيز وأخوتي بالطبع،ياسمين محمد فتاتي الجميلة وصديقي العزيز الموهوب حمزة طه الذي شجعني كثيرًا هو وأصدقاء المقهى وأصدقاء أخرين وقتها ووجدت حينها أنني أريد أن أتحدث عن ذلك الشعور الذي كان هو أول شعور يشعر به الإنسان منذ جاء إلى الارض،هو الخوف،بدأت أتكلم عن هذا الخوف بأنواعه حتى قررت أن أبدأ رحلتي في مشاركة أفكاري الغريبة في كتاب مع البشر.
- حدثنا عن إنجازاتك في عالم الأدب؟
كتبت كتاب”نعيق الموتى” الذي ذاع صيته وبالتحديد قصة بداخله تسمى “غراب” وطالب الكثير بعمل رواية خاصة لها،ثم رواية”حورية” التي جذبت المزيد من القراء في دول عربية وأحبوها،وكنت أكتب فقرة على الفيسبوك تسمى ب”شيف الرعب” تتحدث عن المخاوف والجرائم الغريبة والأساطير وأيضًا جذبت الكثير من القراء.

- لقبت ب ( البعبع) في كتابك الأول نعيق الموتى؛ ما سبب هذا اللقب الذي جاءك؟ وكيف كان شعورك؟
كنت قد كتبت في مقدمة “نعيق الموتى” “أنني أخاف أن أكون لك بعبع بدل من رفيق” حينها قالوا القراء أنني بالفعل “بعبع” وأن معظمهم كانوا يخافون من وجود الرواية بجوارهم وهم نائمون فكانوا يحرصوا على أن يخبئونها،ثم بدأت هذه الكلمة تتردد عندما يراني أحد من القراء أو من أصدقائي حتى،وشعرت في بادئ الأمر بالغرابة لكنني بعدها أحببت هذا اللقب وبدأت أستخدمه في كتاباتي.

- أصدرت روايتك الثانية ” حورية” ماكان محتواها؟ وكم استغرقت في كتابتها؟
رواية”حورية” هي رواية رعب وفانتازيا أستغرقت في كتابتها حوالي سنتان بسبب أنها مليئة بالمعلومات والأحداث الواقعية وكانت في فترة زمنية بعيدة وظللت أبحث وأدقق في كل تفاصيل هذا الوقت وكانت تتحدث عن “موسى مختار” الكاتب في فترة العشرينات من القرن الماضي الذي يكتشف أنه ليس مجرد كاتب ويكتشف أنه صار هو نفسه قصة وليس كاتب وتتوالى الاحداث المثيرة التي تحفز الإدرينالين بداخلك.

- يلاحظ متابعوك أن كل ما تقوم بكتابته هو عن الرعب والفانتازيا والخوف بكل أنواعه؛ ماسبب لجوءك لمثل هذا اللون الأدبي الغريب والذي لا يستطع إتقانه أي أحد؟
بدأت أكتب الرعب بدون قصد عندما كانت الكوابيس تأتيني يوميًا في نومي وقررت أن أكتب تلك الكوابيس وتفاصيلها في أحداث وقصة،ثم أكتشفت حبي للرعب عندما قرأت لدكتور أحمد خالد توفيق والكثير من كتاب الرعب العالمي مثل ستيفن كينج وإدغار ألان بو ولافكرافت وغيرهم،فقررت حينها أنني أريد أن أتحدث عن الخوف،ولا شيء سوى الخوف،ورأيت أنني رائع في هذا.
- أين ترى نفسك لو لم تكن كاتباً؛ وما هي مواهبك الأخرى بعيداً عن الكتابة؟
الحقيقة أنني أكره أن أفكر في تلك الفكرة حتى ولا أدري ماذا يمكن أن أكون سوى كاتب،لكنني أيضًا أحب السينما ومن ضمن أحلامي أن أكون مخرجًا سينمائيًا لأجعل الناس ترى بعيني ماتغفل أعينهم عن رؤيته،وأن أخرج فيلم من كتابتي.
- تعاقدت مؤخراً مع دار نبض القمة بروايتك ” رقص المسوخ” ما الذي تخفيه سطورها من أحداث؛ وما سبب تسميتك لهذا الأسم؟
لا أريد أن أحرق شيئًا من هذه الرواية،لكنني أجزم لك أنك ستكتشف أنك لديك أفكار شريرة كثيرة ولكن لم يأتي الموقف المناسب لكي تطلقها بعد،وأحداثها بها جزء كبير واقعي حتى أسماء الشخصيات منها من كان موجودًا حولنا يومًا ما أو مازال موجودًا حتى هذه اللحظة،والإسم جاء بسبب أنك عندما ستقرأ الرواية ستجد افكارك البريئة وأفكارك المظلمة تتغير وتتراقص ولن تستطيع أن تحدد من فيهما الأصح.
- كيف جاء تعاقدك مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع والترجمة؟
جاء تعاقدي مع دار نبض القمة عندما قابلت الكثير من دور النشر المعروفة لكنني لم أكن مرتاحًا ولم أجد فيهم ذلك الشغف وحب الشيء الذي يفعلونه وإدراك أهميته كما وجدته في دار نبض القمة وكل العاملين فيها بالأخص أستاذ وليد الذي كان مهتمًا حقًا ورأيت أن الدار تهتم بالكاتب وتدعمه وهذا لم أجده في كثير من دور النشر الأخرى وجعلني هذا أحترم الدار والقائمون عليها وأرغب في نشر روايتي الجديدة معها.

- هل تعتقد أن القاريء بات يهرب من الواقع لعالم الخيال، وما الذي يجذب القارئ بالنسبة لروايات الرعب؟ وهل هناك مشاهد مأخوذة من الواقع في رواياتك؟ أم محض خيال؟
بالطبع جميعنا نبحث عن شيء يجعلنا نهرب من واقعنا بالاخص عندما يكون الواقع سيء،فالقارئ بالطبع يهرب في ذلك العالم الجديد بين طيات الورق عسى أن يجد ما يغير واقعه،وأعتقد أن الذي يجذب القراء لروايات الرعب هو شعورهم الأول بالخوف والفضول ويطالبون بالمزيد من جرعات الإدرينالين،والكثير من المشاهد التي في رواياتي مأخوذة من واقع رأيته بنفسي أو على الأقل تناقل لي من أجدادي،ولكن الخيال أيضًا موجود ولكن أحيانًا يكون الواقع أكثر غرابة من الخيال.
- لكل منا أحلام يرغب يتحقيقها؛ ما هي أحلام ضياء الخاصة بالأدب مستقبلاً، وما الجديد القادم؟
لدي أحلام كثيرة ومنهم الغريب أيضًا والمبالغ فيه لكن من أهم أحلامي أن لا أتوقف عن الكتابة وأن أترك أثرًا بعد موتي في قلوب القراء وأن أساهم ولو بحرف واحد في تغير فكر شخص للأفضل،والجديد بعد رواية”رقص المسوخ” حاليًا هي رواية”شجرة العنكبوت” التي سيكون بها مفاجئة سيقشعر لها الأبدان وستكون بداية لرحلة جديدة وروايات أكثر.
- وأخيراً ما هو رأيك في دار نبض القمة للنشر والتوزيع والترجمة؟
أخيرًا أحب أن أوجه شكرًا للقائمين على الدار و بالأخص أستاذ وليد عاطف الذي دعم الشباب الصغار وشجعهم في تحقيق حلمهم وترك أثرًا جيدًا في نفوس الكُتاب وأستاذة قمر الخطيب على حوارها الجميل هذا وأختيارها للأسئلة،وأرى أنه ليس هناك دور نشر كثيرة مثل دار نبض القمة وأتمنى أن يعلو إسمها أكثر وتستمر في مسيرتها.






المزيد
في عالمٍ تمتلئ فيه الكلمات، نلتقي اليوم بالكاتب الشاب محمد وليد، الذي اختار أن يجعل من قلمه مرآة للواقع ولمسة من الخيال، ليصنع نصوصًا تلامس القارئ بصدق.
بين الحزنِ العميقِ والكلماتِ الصادقة، تتشكّل ملامح عالمه الأدبي، حيثُ تتحوّل المشاعر إلىٰ نصوصٍ نابضةٍ بالحياة. يكتبُ ليخفّف عن روحه، ويمنح صوته لكلِّ مَن اختار الصمت.
بين جلال الوزن وهيبة القافية، يطل علينا الشاعر عفيفي أحمد فتحي هبّه، ليؤكد أن عمود الشعر العربي لا يزال حياً ينبض في صدور جيلٍ يأبى إلا الجزالة مذهباً.