مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إذلال الروح

كتب: محمد صالح 

 

رحلة الحياة فيها الكثير من الأشياء، ومن خلال محاولة شق الطريق ،ومن أجل أن نعيش تجابهنا الكثير من المطبات والتحديات الجسام، التي تقل وتزيد حسب الطموحات والأهداف وهنا نلاقي صنوفاً من العذاب الصافي لربما إختلط ببعض المنح المهداة علي شاكلة تثبيط الهمة علي المواصلة في المثابرة والسعي نحو المشي للآخر، هنا تكمن الطرق لكل منا ، ونحن نحمل معاول من الأمل نضرب بها جبالاً من المعاناة عشماً في الوصول الي أحلامنا العظيمة ؛ الأشواك والعوارض سواءاً علي شاكلة منافسين أو أصحاب مصلحة أو حظ عاثر تقف أمامنا بصلف ، تدفعنا أكثر للتراجع.

ولكن العزم في داخلنا يشمر الساعد ويعلن عن الوقوف بجلد تجاه التحديات والسعي الجاد لتجاوزها وهنا تبرز مناهجنا المختلفة في التعامل.

ترتبط الأرواح فينا بمعاني تتصل بالضمير واليقين وتتفاعل هذه مع القيم والمبادئ والشعور؛كما تبعث هذه المكونات وصلات قوية بالإحساس والإدراك وينعكس ذلك في فضاء الخيال، وهنا تكمن القوة، إذ تشكل كل هذه الخبايا نوع من العزيمة والإصرار علي الوصول وهذا الإرتباط ما نعنيه بصورة كبيرة، فهو إرتباط قوي قد يعني الشخصية في ذاتها ويؤثر فيها تبعًا لتواصلها الداخلي الكبير.

الواقع دومًا والحاضر يحملان معطيات محددة ساهم في وجودها تفاعل إجتماعي سابق وآنى، يجعل هذا الواقع وسلوكياته في التعامل عنصراً يفرض نفسه بقوة تجاه التحكم في الطريقة المناسبة لكل منا ليصل ويحقق أهدافه المشروعة، والذي يبدأ في السعي وراء تحقيق ما يطلبه تجابهه الكثير من المعاناة والألم تغير كثيرًا من مبادئه رغم صلابتها.

يفرض هذا التنازل معطيات آنية تتسيد الواقع وتلزمه بتوجهات محددة، وهذا التنازل يتوالي وبالتالى يشكل تحدي في ذاته، فالكثيرين يسعون ويمضون في طريقهم إلا إنهم يضطرهم الواقع للنزول الي أسفل، وهنا مكامن الضعف الحقيقي التي تتراكم مسببة وعاكسة نشوء علاقة جديدة وإرتباطات أخري، وقيم مختلفة، ويحدث الصراع بين القديم المقدس والجديد المفروض ، هذا الصراع يستمر لفترة طويلة من الزمن، وتصبح المقارنات قائمة، والموازنات تتبادل والإثارة حاضرة، والوقائع والشواهد تدعم أو تخصم حتي يتم الوصول إلى شخصية مغايرة، ويظهر علي الشخص شكل مختلف وتعامل مختلف، يحاول أن يسوق له المبررات وهي لا تكفي، تجده يتألم ولكن الأخذ يجبره علي مواصلة المسير نحو تحقيق طموحاته، تتبدل الطرق والمناهج في الوصول، تتلاشي الهيبة والوقار شيئاً فشيئاً، يعاني الشخص من تشتت في التصرفات وتفقد الشخصية نوع من تماسكها، وبالتالي الممارسة تخلق نوع الثبات علي هذه الطريقة من العيش، ويختفي تبعاً للصراعات المتلاحقة والنهايات غير السعيدة السرور الداخلي، وهذا نذير شؤم وخطر محدق بالشخص وإعلان للآخرين بذهاب هذا الشخص نحو فضاءات أخري، ويظهر هذا تغييرات شاملة علي الشخصية وتصاب بإذلال الروح التي إرتبطت بهذه القيم.

فإذلال الروح وتحطيم مبهجات النفس ينعكس علي المكونات ويجعلها تخضع بطريقة قوية وضاغطة تظهر لها طريقة واحدة للوصول، وبالتالي تدخل الشخصية في نزاع نفسي يقودها الي جوانب أخري من الحياة لتصبح علي هيئة أخري. أنا لا أمنعك من التنازل والمرونة إن كان لا يمس الجوهر ولكن كل شيء يعبث بالمكون الداخلي الحقيقي والأساسي فهذا دمار وإذلال سيئ للروح ينحو بها نحو الهلاك.