كتب:زياد مجدي
بعد مشكلة ثقب الأوزون، تعلَّم الإنسان أن يكون أكثر حرصًا في تفكيره، وحذرًا في إستخدامه للمركبات الكيميائية المختلفة، ولكن متي تمَّ التعرف علي ثقب الأوزون، وكيف يُشكِّل خطرًا كبيرًا علي كوكبنا العزيز، كوكب الأرض؟
في ثلاثينات القرن الماضي، أنتجت إحدي شركات الكيماويات بأمريكا مجموعة ضخمة من الكيماويات المفيدة، وأطلقت عليها إسم “الفريون”، وكان الإسم العلمي لها “الكلوروفلوروكربون”، وأحدث هذا النوع من الكيماويات ضجة كبيرة، فلماذا؟
لأنه وفي ذلك الحين، كانت أنظمة التبريد المتداولة تستخدم مركب يُسمي “الأمونيا” كسائل مساعد في نقل الحرارة من الداخل إلي الخارج، وبالرغم من أداء الامونيا الجيد، وقيامه بالمهمة بصورة طبيعية، إلا أنه كان سائلًا سامًا، ويؤدي للتآكل.
جاء الحل في إستخدام الفريون بديلًا للأمونيا، وذلك لأن الفريون يتكون من الكربون والهيدروجين والكلور، وجميعهم مكونات غير سامة ولا تؤدي إلي التآكل بجانب كونها جيدة في التبريد.
مع مرور الوقت، ظهرت عدة إستخدامات أخري للفريون، وإنتشر إستخدامها بطريقة كبيرة، حتي نسي العالم أجمع أن يطرح سؤالًا في غاية الأهمية…
ما تأثير مادة الكلوروفلوروكربون علي البيئة بعد تسرُّبها، وهل لها تأثير بعيد المدي؟…
هل هي مثل المبيد الحشري الشهير “DDT” الذي عُرف في الأربعينات علي أنه مقاوم للآفات، وبعد إنتشاره قتل عددًا كبيرًا من الطيور؟..
هل هي مثل عقال “التاليدوميد” الذي أُستخدم لمعالجة الشعور بالإعياء عند السيدات الحوامل، وبعدها إكتشف العلماء أنه يتسبب في إصابة الجنين بتشوهات خلقية فظيعة؟.
إستمرت التساؤلات، حتي جاء عالما الكيمياء الأمريكيان “ماريو مولينا” و”شيروود رولاند” عام ١٩٧٤م، وطرحا فكرة أثارت إنتباه العالم أجمع لما تحتويه من أمور مقلقة!، فقد أثبتوا أن مركبات الكلوروفلوروكربون التي أُستخدِمت بكثرة طيلة السنوات الماضية لو تم نشرها إلي الأعلي مسافة ٢٥ كم (في طبقة الستراتوسفير، والتي تكون إحدي طبقات الغلاف الجوي) سيتسبب ذلك في إنقسام جزيئات طبقة الغلاف الجوي وتفتيتها بواسطة أشعة الضوء فوق البنفسجية القادمة من الشمس، وهذا بدوره سيؤدي إلي تسرُّب غاز الكلور النشط، فيهاجم الكلور جزيئات الأوزون (طبقة الأوزون).
التساؤل هنا يكمن في ماهية طبقة الأوزون، وأهميتها بالنسبة للجنس البشري..
بكل بساطةٍ، تعمل طبقة الأوزون علي منع وصول الأشعة فوق البنفسجية من الشمس إلي الأرض، فإن وصلت هذه الأشعة إلي الكائنات الحية، سيُصابون بأضرارًا بالغة، مثل سرطان الجلد علي سبيل المثال، لذا فطبقة الأوزون مهمة جدًا لمواصلة الحياة علي الأرض.
تنتقل التفاعلات الكيميائية التي تضعف طبقة الأوزون بسرعة أكبر في المناطق الباردة، وقد أخبر العالمان رولاند ومولينا بأن أكثر الأجزاء المتضررة من طبقة الأوزون ستكون بالقرب من القطبين الشمالي والجنوبي، فالاوزون في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية في انخفاض 4% كل عشرة سنوات تمرُّ علينا، وهذا ما يُسمَّي بثقب الأوزون، لذا فإن إستخدام الفريون (مركبات الكلوروفلوروكربون) يساعد علي تآكل طبقة الأوزون، وإتساع ثقب الأوزون.
بعد معرفة كل هذه الأمور، أصبح من البديهي أن يتم منع إستخدام الفريون الذي يهدد البيئة والصحة العامة لكافة الكائنات الأرضية، وفي مقدمتها الإنسان، وكانت دولة السويد من أوائل الدول التي منعت إستخدام المبيدات الحشرية والرشاشات بشكلٍ عام التي تحتوي علي الكلوروفلوروكربون وذلك عام ١٩٧٨م، وسارت دول كثيرة بعد ذلك علي خطي السويد، وبدأ إستخدام الكلوروفلوروكربون يقل تدريجيًا حتي إنعدم نهائيًا عام ١٩٩٦م.
بعد عدة سنوات، وتحديدًا في عام ٢٠٠٢م، ظهرت نتائج حظر ذلك المركب الضار بالبيئة، فقد أعلن العلماء في إجتماع عالمي أنه رسميًا ثقب الأوزون لم يتوسع بالسرعة التي كان يتوسع بها السنوات السابقة، وإستنزاف طبقة الأوزون بدأ يتباطأ بعد حظر مركبات الكلوروفلوروكربون.
تحتاج طبقة الأوزون إلي عشرات السنين لكي تعود إلي سابق عهدها غير متآكلة، وقد ظهرت مركبات بديلة للكلوروفلوروكربون غير مضرة مثل “هايدروكلوروفلوروكربون”، وميزة ذلك البديل أنه لا يبقي لفترة طويلة في الغلاف الجوي وبالت الي لا تصل إلي طبقة الأوزون.






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم