كتبت: كنانة عيسى
المقارنة ظاهرة تنتشر في المجتمعات العربية ولا بد أن يكون قد تعرض لها عدد كبير من الناس ، والفئة الأكثر تعرضاً للمقارنات هي الأطفال والطلاب والمشكلة لا تتعلق فقط بمقارنتهم من قبل الوالدين بل أيضاً تنتشر بين المدرسين في المدارس ، ويجهلون آثارها السلبية وإلى ماذا تؤدي من حقد وكراهية وحسد ، ومن أخطر المقارنات هو مقارنة الوالدين طفلهم مع طفل آخر ، وهي أسوأ الطرق للتعامل مع الطفل حيث المقارنة هي أسلوب شائع يستخدمه بعض الأهالي ويهدف لتوليد مشاعر الغيرة لدى الطفل وهذا برأيهم ما يخلق وينمي لديه الحافز على المنافسة بهدف النجاح في غرس سلوك معين لدى الطفل ونيل إعجاب من يقوم بهذه المقارنة .
مقارنة الطفل مع أحد أخوته أو أي أحد من أقاربه ووضع له شخص كمثال في السلوك والتصرفات المرغوبة يجب أن يحتذي به ويتفوق عليه يدعوه هذا التصرف لكره هذا الشخص ، وفي بعض الأحيان يلجأ الأهل إلى المقارنة لانتقاد تصرف يقوم به الطفل ويحفزوه على عدم تكراره ، كمقارنة الطفل كثير الشكوى بشقيقه الذي لا يزعج أبويه ويسمع كلامهما .
وهذه المقارنات البسيطه ينتج عنها آثار سلبية تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وتشككه بمقدراته ، عندما تقول لطفلك أنه ليس جيد بأمر ما وأن طفل آخر أفضل منه سوف تهتز ثقته بنفسه ويولد عنده شعور بعدم المقدرة على التعامل مع باقي الأطفال ، فتترسخ لديه قناعة بأنه غير قادر على فعل شيء جيد ويشك في كل ما قد يفعله ، ومع مرور الأيام يصعب حل هذه المشكلة التي سيطرت على نفسيته . أيضاً تولد المقارنة بين الأطفال الشعور بالغيرة لدى الطفل من الطفل الذي يقارن به ، فيعتقد الأول أن زميله يتفوق عليه ويتلقى محبة الآخرين بدلاً منه وتتحول هذه الغيرة إلى حسد تجاه الطفل الآخر وقد ينمو هذا الشعور ليتحول إلى شعور بالكراهية وللأسف قد لا يتوقف هذا الشعور هنا في مرحلة الطفولة فقد يرافقه خلال نموه إلى سن المراهقة وقد يتحول إلى سلوك عدواني لاحقاً ، ومن مخاطر المقارنة أنها تهدد العلاقة الأسرية حيث تتسم طريقة تفكير الطفل بأنها طريقة بسيطة ، فهو لا يعلم أن ما تقوم به من مقارنة بينه وبين أطفال آخرين يهدف لتحفيز إرادته وتطوير مهاراته ، بل يعتقد أنك لا تقف إلى جانبه وأنه مصدر للحرج بالنسبة لك مما يجعل الطفل يكره الوالدين أحياناً ويتجنبهم بالنفور والغربة ، كما تدمر المقارنة العلاقة بين الأخوة على الرغم أن جميع أشكال المقارنة تقود غالباً إلى نتائج سلبية ، لكن أكثرها خطورة مقارنة الطفل مع أخوته وقد تؤدي إلى خلق جو مشحون من الغيرة والكره بين الأخوة ، وقد تستمر هذه النتائج حتى بعد انتهاء مرحلة الطفولة .
لا يولد جميع الأطفال بنفس المقدرات والمواهب وما يتميز به طفل لا ينطبق على الآخر ، وبالمقارنة يتم قتل حس الإبداع والموهبة والطموح لدى الطفل ، لذلك على الوالدين فهم هذه النقطة جيداً وأن يراعوا الموهبة التي يتميز بها كل طفل من أطفالهم ، حتى لو لم تكن متماشية مع رغبتهم وأن يقوموا بدعم الطفل وتنمية موهبته التي يتمتع بها ، على الرغم أن بعض الأهالي يتبعون أسلوب خاطئ وهو شعورهم بالغضب والاستياء والغيرة أمام أطفالهم إذا ما كان تحصيلهم الدراسي متدني ويعبرون عن غضبهم بمقارنة طفلهم مع طفل آخر صديقه ذو التحصيل الدراسي الأعلى .
ولكن أكدت دراسات أنه يمكن تحفيز الطفل دون مقارنته مع الآخرين ، واعتمدوا على متانة العلاقة بين الطفل وأبويه على أنها أهم عامل لتحفيزه في جميع مجالات الحياة ، وذلك من خلال منح الحب والعطاء ومن الخطأ الربط بين مشاعر الحب تجاه الطفل ومدى الإنجاز الذي يقوم به ، شعور الحب يعزز ثقة الطفل بنفسه وهذا ما يحفزه على المحاولة من جديد ، أيضاً فهم نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الطفل ، فلا يولد الأطفال وهم يتمتعون بنفس الصفات والمقدرات ، وعلى الوالدين أن يقوما بالتركيز على دعم مواهب أطفالهم وعدم فرض أي موهبة لا تناسبهم أو لا يحسن الطفل القيام بها أو تعلمها بشكل جيد لأنه في نهاية الأمر لن يحقق الغاية المرجوة من ذلك ، وفي النقاط التي يكون الطفل فيها ضعيفاً على الأهل التحلي بالصبر وتقديم الدعم له ليتغلب على هذا الضعف ، بدلاً من لوم الطفل ومقارنته مع باقي الأطفال ومن المهم جداً التحلي بالواقعية فالطفل لن يكون الأول في كل المجالات .
طريقة تفكير الطفل تختلف عن طريقة طفل آخر لذلك على الوالدين التعامل معه على أنه فرد يجب الاستماع لما يريد وما يفكر به وما يحب وما يكره ، والسماح له بالتفكير واتخاذ القرارات من تلقاء نفسه وهنا تنحصر مهمة الوالدين في توجيه الطفل فقط وبذلك سوف يبنون علاقة ثقة واحترام بينهم وبين طفلهم .






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟