مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أحلامٌ هاربة.

كتبت: علياء زيدان.

 

ويبقى السلوان الوحيد أنها دنيا، واقفٌ أمام أحلامي تتملكني قيودٌ بدون أغلال، مكلوم قلبي و ملعثمٌ لساني وفقير الحيلة مكسور الخاطر باكي العينين، لا يلفظ لساني بشئ، تحدثت نظراتي بدلًا منه، تسيل أدمعي، كأنك الحياة وقفت هنا، باءت عقارب الساعة عن الحِراك، أشعر كأن أوصال روحي تتفكك من كل جانب بحبال تربطها، كأن شظايا قلبي مبعثرة وجسدي مكبل في هذه البؤرة الزمنية يأب عقلي استيعاب الموقف وهول اللحظة، كالذي يكابد في ممر أسود ظنًا منه أنه مغمض العينيين كعادة كل الأمور، يظن أنه لا يكفي حتى لتحقيق أحلامه.

كالذي يركض خلف ما لا يتمناه وليس له ويليه ما له مسرعًا ليلاقيه فيقضي ما تبقى من حياته مذعورًا ويحاول تزيف مشاعره دائمًا ولكن عندما تتمعن النظر في عينيه ستدرك انطفاء بريق عينيه الذي في زياده كل حين وساعة حتى بات ظله على الأرض وروحه غادرت منذ زمن بعيد فصار أبشع من الاكتئاب في حد ذاته، بل وأنه فقد الأمل في مرور الأيام بات شبحًا وحيدًا لا يجد من يحدثه ولا يستطيع الكلام ولا تخرج الكلمات من بين شفتيه إنه مكبل بقيود روحية كعزة نفسه المانعة له من إزعاج أحد و أن يكون عبئًا عليهم في يوم كان فيه مُتعبًا من ذاك العبء الذي أهلكه و اماته وهو على قيد الحياة.

كالذي كُتب عليه ملاحقة أحلام وهمية، كُتب على قلبه أحلام بغير وصولها لم يستطع تجاوزها ولا يستطيع حتى أنه يظن أن على نفسه ألا تحلم مرة أخرى فكل ما يتمناه يفر هاربًا منه وحتى إن كان حُلمًا بسيطة ككنزة صوفية للشتاء القارس أو كلمة طيبة تروي قلبه الذي مات من الحنين لأشياء لم تعد ملكه.