ميزان_القلوب
الحلقة الثانية #قلب_مثقل
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، نسأل الله أن يخفّف عن قلوبكم ما أثقلها، ويمنحكم سكينةً لا تزول.
استيقظ آدم في صباحٍ رمضاني هادئ، لكن قلبه لم يكن كذلك. شعور غريب لازمه منذ الليلة الماضية، كأن صدره يحمل وزنًا لا يُرى، ولا يعرف له سببًا واضحًا.
خرج إلى الشارع متجهًا إلى عمله، فوجد يوسف يقف كعادته عند المقهى الصغير، يحمل كوب شاي ساخن. قال يوسف وهو يراقب ملامح آدم: – وشّك باين عليه تعب… في حاجة مضايقاك؟
هزّ آدم رأسه وقال: – حاسس إن قلبي تقيل، مش عارف ليه، ولا من إيه.
ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة وقال: – في قلوب بتتعب من كتر اللي شالته وسكتت.
في العمل، جلس آدم خلف مكتبه، والأوراق أمامه، لكنه لم يكن حاضرًا. تذكّر مواقف قديمة… كلمات قالها وقت غضب، سكوت في وقت كان المفروض يتكلم، ووجوه أشخاص شعر أنه قصّر معهم.
مع اقتراب المغرب، عاد إلى البيت مرهقًا. لاحظت الحاجة فاطمة شروده، فسألته وهي ترتّب الأطباق: – القلب لما يتقل يا ابني، يبقى محتاج يفضفض.
جلس آدم صامتًا، ثم قال بصوت منخفض: – يمكن ظلمت ناس من غير ما أقصد… ويمكن سكتّ وأنا كان لازم أتكلم.
دخلت مريم لزيارة الحاجة فاطمة قبل الإفطار، وجلست معهم. قالت مريم بهدوء: – أحيانًا القلب مش بيتقل من الذنب، بيتقل من إننا نسيبه من غير تصحيح.
حين أذّن المغرب، رفع آدم يديه بالدعاء، لكن الكلمات خرجت متقطعة. بعد الصلاة، قرر أن يتمشّى قليلًا، وكأن قدميه تقودانه نحو المسجد دون تفكير.
وجد الشيخ سالم يجلس وحده هذه المرة. قال آدم بعد تردّد: – هو القلب ممكن يشيل أكتر من طاقته؟
نظر الشيخ إليه نظرة عميقة وقال: – القلب بيتقل لما نأجل الاعتراف… سواء قدام ربنا، أو قدام نفسنا.
خرج آدم من المسجد وهو يفكّر. في تلك الليلة، أمسك هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة لشخص كان قد ابتعد عنه منذ زمن، كتب فيها: لو جرحتك في يوم، من غير قصد أو بقصد، سامحني.
لم تأته إجابة فورًا، لكن شيئًا ما خفّ بداخله.
قبل أن ينام، شعر لأول مرة أن الحمل لم يختفِ تمامًا، لكنه أصبح أخف… وكأن ميزان القلوب بدأ يتوازن خطوة أخرى.
النصيحة: القلب المثقل لا يحتاج أعذارًا، بل يحتاج صدقًا، وخطوة شجاعة نحو الاعتراف والتصحيح.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب