مـيـار عــــــــبـد الـــــراضـي تــــكـتـب
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”…
ليست مجرد آية، بل شهادة خالدة من السماء بأنّ هذه الأرض المباركة لم تكن يومًا كأي أرض، إنها مصر؛ حيث التاريخ لا يُروى بل يُنقش، وحيث الأنبياء ساروا على ثراها، والملائكة باركت سماءها، والكتب السماوية أنارت بذكرها، فصارت بهيبة لا تُضاهى، ومجدٍ لا يزول.
قداسةٌ مكتوبة بمداد السماء
مصر هي الأرض التي ورد ذكرها صراحة في القرآن الكريم خمس مرات، وتكررت الإشارات إليها بصفاتها أكثر من ثمانين مرة، في مواضع تعبّر عن الأمن والبركة والنُصرة. من أبرز تلك الآيات:
“اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم”
“وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّآ لقومكما بمصر بيوتًا”
“وقال الذي اشتراه من مصر”
“ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”
“أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي”
وفي الكتاب المقدس، نجد الوصف الأشهر:
“مبارك شعبي مصر، وعمل يدي” (سفر إشعياء 19:25)
هذه ليست مجازًا أدبيًا، بل تعبير سماوي عن مكانة أرضٍ اصطفاها الله، وبارك شعبها.
أرض الأنبياء ومهبط الرسالات
مصر كانت دومًا مهدًا للأنبياء، ومأوىً للرسل، وملجأً للقديسين.
هنا عاش سيدنا إدريس، أول من خَطَّ بالقلم وعلّم البشرية أولى رموز الكتابة.
وهنا خرجت السيدة هاجر، أم إسماعيل، التي سُقيت الأرض بدمع صبرها.
واستقر بها يوسف عليه السلام، حتى أصبح عزيزها، واستقدم إليها أباه يعقوب وإخوته من المجاعة.
ولما اشتد البلاء على السيدة مريم والمسيح عليهما السلام، لجآ إلى أرض الكنانة، فاحتضنتهما آمنة مطمئنة.
ثم أوصى بها خاتم الأنبياء ﷺ فقال:
“ستفتحون مصر، وهي أرض يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا”
ولما نزل بها آل بيته، دعت لها السيدة زينب دعاءً خالدًا:
“نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأمنتمونا أمنكم الله…”
عبقرية لا تنضب وعقول تخط التاريخ
مصر لم تُولد لتكون فقط مسرحًا للحكايات الدينية، بل لتكون مهدًا للعباقرة، والعلماء، والمصلحين.
منها خرج الشيخ محمد متولي الشعراوي، صوت التفسير والفهم القرآني.
ومنها جاءت أسماء لامعة في مجالات العلم والفن والرياضة:
د. مجدي يعقوب: أحد أعظم جراحي القلب في العالم.
م. هاني حلمي: من أبرز خبراء الأنفاق في العالم.
د. أبو بكر الصديق بيومي: أحد الأسماء اللامعة في علوم الرياضيات.
الزهراء قنديل: حازت مراكز متقدمة عالميًا في مسابقات حفظ القرآن.
وفي مصر وُلدت الأساطير التي وصلت للعالمية:
محمد صلاح: نجم الكرة الذي أصبح قدوة لملايين.
نور الشربيني: بطلة العالم المتوّجة في الإسكواش.
أم كلثوم: الصوت الذي تجاوز حدود الزمان والمكان.
حسن فتحي: المهندس المعماري الذي أرسى مدرسة عالمية في البناء البيئي.
مصر المعاصرة… أرقام تروي قصة المجد
اليوم، لا تزال مصر تحتفظ بثقلها الإقليمي والدولي، عبر مشاريع وإنجازات من الأضخم في العالم:
محطة بنبان للطاقة الشمسية: من أكبر المحطات الشمسية عالميًا.
مصانع مصرية عملاقة في النسيج، الكريستال، الرخام، الجرانيت، وسكر البنجر.
مدينة الروبيكي ومجمع الجلود: ضمن الأكبر في الشرق الأوسط.
قاعدة محمد نجيب العسكرية: الأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط.
قناة السويس: أحد أهم الممرات الملاحية بالعالم.
المتحف المصري الكبير: أكبر متحف آثار في العالم من حيث المساحة والمقتنيات.
دير سانت كاترين: من أقدم الأديرة النشطة في العالم.
مكتبة الإسكندرية الجديدة: إحياء لرمز عالمي في الفكر والمعرفة.
وفي مجال المدن السياحية:
القاهرة نالت لقب عاصمة التراث العالمي 2021.
شرم الشيخ: ضمن أجمل مدن العالم وفق تقارير سياحية.
الأقصر: تُعد أغنى مدينة أثرية على وجه الأرض.
دهب: من أفضل وجهات الغوص عالميًا.
سيوة: من أشهر وجهات السياحة العلاجية.
النوبة: مركز متجدد للفنون والثقافة الإفريقية.
طيبة (الأقصر): من أقدم المدن المأهولة في التاريخ.
مصر… ليست وطنًا فقط، بل شهادة على الخلود
ليست مجرد وطن نحمله في أوراقنا، بل هوية نحملها في دمنا.
مصر هي التاريخ حين نكتبه، والحضارة حين تُبنى، والكرامة حين تُحفظ، والعز حين يُستعاد.
في كل ركن منها حكاية، في كل حجر أثر، في كل موجة من نيلها بركة.
هنا وُلدت الحضارة، وهنا لا تزال تُولد الأجيال التي تكتب صفحات المجد.
مصر… حفظكِ الله، وبارك فيكِ، ورفع شأنك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق