مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتب عمر جودة ناجي في ضيافة مجلة إيفرست

حوار: د. رماح عبد الجليل

 

الرعب هو نوع من الخيال التخميني الذي يهدف الى التخويف أو الرعب أو الإشمئزاز، عرف المؤرخ الأدبي “جي أيه كودون” قصة الرعب بأنها(قطعةٌ من الخيال في نثر متغير الطول، تصدم القارئ أو تخيفه، أو ربما تثير الشعور بالنفور أو الكراهية).

لقد ظهرت في السنوات الأخيرة في العالم العربي مايسمى “روايات الرعب” التى انتشرت في الغرب بصورة لافتة، محققة مبيعات عالية وقد بدأت تمثل تيارًا جديدًا في الكتابة الأدبية العربية، مجلة( إيڤرست)سرها أن تستضيف الكاتب الذي تميز في هذا النوع “عمر جودة ناجي” فكان هذا الحوار الشيق معه، فأهلا بكم.

 

_أهلا بك أستاذ”عمر جودة ناجي” في البدء عرفنا بنفسك في كلماتٍ قلائل؟

يعرفني الناس ب(عمر جودة ناجي)، مهندسُ ري مصري، أبلغ من العمر ستة وثلاثون عامًا، كاتب، لدي مجموعة من الروايات بعضها اليكتروني مثل( الممسوسة _ انتقام مغتصبه _ خبير جنائي _ عودة عمر _ ورطه _ انتحار مع سبق الاصرار) اما ماتم نشره ورقيًا فكان(ابن جنيه _ شقة عايدة _ براماندين – اورمازين – نبؤة سكريديوس)، وقريبًا (النورس).

 

_نتوقُ لمعرفة متى بدأت رحلتكَ مع الكتابة بشكلٍ عام؟

حينما كنتُ بالجامعة كنتُ قائداً لفريق الجوالة، واقومُ بكتابة القصص والمسرحيات، لكن فى ٢٠١٨ قدمت ثلاث قصص عبارة عن اسكتشات مضحكه فى كتاب جماعي اسمه (سيكولوجية المجانين) والاسكتشات كانت تحت عنوان (جمعية خطف الأزواج ).

 

_بخصوص كتابات الرعب، هل أحببتَ الرعب فكتبته؟ أم كتبته فأحببت ماتكتب؟

جمهوري يعلم اني لا أحب أدب الرعب، كتابة الرعب كانت تحدي بالنسبة لي، وحينما كتبته بأسلوبي وجدت جمهوري معجبٌ به كثيرًا، وهذا ما شجعني لأكتب قصص أكثر، لكن لدي مبادئ التزم بها في الكتابة، واحترمُ عقلية القارئ.

 

_كاتب الرعب…ماالذي يثير عقله ويداعبه من أجل كتابة نص ملئ بالرعب، فيرتفع الادرينالين لدى القارئ، ما الذي يدفعك نحو كتابته؟

المواقف احيانًا، سأقول لكِ شيئًا، روايتي الأولى (ابن جنية) تتحدث عن شاب يحاول تحضير الجن وحينما يقوم بذلك يظهر له مسخ بين الجن والبشر، يحكي المسخ حكايته التى بدأت مع وسوسة الشيطان لشخص بأن يحل محله، والزوجة تنجب هذا الإبن والذي يكون شفافا، لايقبله الجن ولا هو ينتمي لعالم البشر، فيقرر هذا الكائن أن يعمل عهود مع البشر يساعدهم في أعمال السحر مقابل سنوات من أعمارهم، هذه الرواية أتت فكرتها من شكوى، فبحكم أنني مهندسُ ري و مسؤول، فكانت ترفع إلي الشكاوي، ذات مساء أتتني شكوى بخصوص ذاك القرار إلذي اتى بإزالة أرض في ملك الدولة، كانت الأرض مقامًا لرجل يقوم الناس بتبجيله، فاعترض أهل المنطقة، فذهبت لأرى مايحدث، فتساءلت ماذا لو لم يكن صاحب هذ المقام وليًا أو شيخًا؟ ومن هنا أتت الفكرة.

 

_لمن يقرأ الكاتب” عمر جودة ناجي”؟

أنا اقرأ لمعظم كتاب الأجيال السابقة، مثل نجيب محفوظ، طه حسين، العقاد، احسان عبدالقدوس، فتحي غانم، محمد امين وبالتأكيد د. أحمد خالد توفيق، اما في الرعب فأغلب قراءاتي لكتاب أجانب مثل ستيفن كينج، لاكرافت وغيرهم.

 

_هل لك لون أدبي تفضله حينما تختار الكتب لقراءتها؟

أنا محبٌ للحكايات سيدتي، والكاتب يجب أن يكون قارئ نهم لأنه يقدم منتجًا فمن الضروري أن يدرس السوق حتى يقدم الجديد الذي لم يسبق عرضه، وكذلك ليتعلم طرق العرض والأساليب الكتابية.

 

_(شقة عايدة) تلك الرواية التي مكنتك من استقطاب قُرّاء الرعب ولمع نجمك بسببها، عن ماذا تحكي؟

تدور أحداثها عن(عمر) وابنة خاله(عايدة)، والد عمر توفي في الشقة، ومن ثم اتى خاله واشتراها من امه وكتبها بإسم ابنته (عايدة) ومات بها، لا حقًا تأتي أم(عايدة)وتسافر بها إلى لندن، في لندن تقابل أسرة(راشيل) الذين ينصحونها بتأجير الشقة، وتبدأ هي في البحث عن (عمر) وحينما يتقابلان سيخوضان مغامرات كثيرة من أجل فك لغز تلك الشقة التي حدثت فيها وفاة والده ووالدها، فيكتشفون تاريخ ابن ميمون في مصر،وتاريخ جنود من نيوزلاندا، يذهب (عمر) إلى شيخ فيخبره أن الشقة بها (جنية عمياء) تلك التى قامت بالقتل.

يوجد اسقاط في الرواية أن الشقة هي فلسطين، و الصديق (عامر)هو مالكها الفعلي، وان (عمر )هو مصر بتوهانها وضعفها الحالي، هذه الرواية من أعظم ماكتبت لأنني وضعتُ فيها كل شيء يستطيع كاتب أن يضعه في عمل.

 

_لو فرضنا أن مايجذب القارئ للكتاب هو الإستمتاع، وفي الآونة الأخيرة انتشر محبي هذا النوع من الأدب، برأيك لماذا قد يستمتع الناس بالرعب؟

اعتقد بسبب أن في الرعب تكمن مخاوفهم، البشر لديهم خوفٌ بداخلهم يدفعهم ليقرأو عن مخاوف أناس آخرون.

 

_يقول احمد خالد توفيق حين سئل عن مستقبل أدب الرعب في مصر، أن لا مستقبل له، هل ترى أن انتشار روايات الرعب ماهي إلا موجة وستستكين ويخلفها نوع جديد من الأدب، مثل ما كان في الماضي أدب الجاسوسية هو الاكثر انتشار والآن دور أدب الرعب، كيف ترى المستقبل لهذا اللون الأدبي؟

أنا مؤمن تمامًا أن الرعب (موضة) سوف تنتهى طال الأمد بها أو قَصُر، المجد دومًا للأدب الاجتماعي، وبالنسبةِ لي شخصيًا اتمنى تنتهي حالته كلها، لأن وقتها لن يستمر سوى كل كاتب حقيقي.

 

_تصنيفك “كاتبًا للرعب” شيء يزعجك؟

بالعكس أراه ميزة

 

_”عمر جودة ناجي” كتب الرعب وقدم العديد من الروايات التى وجدت رواجًا كبيرًا، سؤالي لماذا اخترت هذا النوع من الكتابة الروائية؟

اختياري له كان سببهُ الأول مواجهةُ مخاوفي و أعظمها كان فكرة الفشل فى الكتابة، وكانت كتابه الرعب بمثابة اختبار اختبرت فيه قدرتي.

كتبتُ الرعب لأسبابٍ كثيرة، وأجد نفسي قد قدمته بطريقةٍ مختلفة، إحدى الأسباب التي دفعتني لكتابته هي أنه الأدب السائد في هذا العصر،وله جمهور كبير من القراء، اعتقد يمكن القول انني استغليت هذه النقطة لطرح أفكاري.

 

_حين نقرأ رواية خاصة بالرعب نجد أن الكاتب استعار الأشباح، الشياطين،مصاصي الدماء، سفاحين، آكلي لحوم البشر، سحرة، وحوش..لخلق حالة من الرعب، فأي هذه تستعيرها لكتاباتك ؟

لم أقدم بعد روايات بها مصاصي دماء أو آكلي لحوم بشر، لكنني أعتمد على الفكرة الشبحيه وعلى الجان والسحرة احيانًا. واحياناً اخرى على الكيانات القديمة وإن كنتُ اتجهت فى آخر أعمالي للرعب النفسي.

 

_يقول القاص سعيد الكفراوي “أدب الرعب في الثقافة العربية ليس أكثر من تعريب للفزع” برأي” عمر جودة ناجي” ماهو الفرق بين الرعب العربي والغربي؟

برأيي، الفرق يكمن في أن الأدب العربي عمومًا له طابع مرتبط بالبيئة والتقاليد والأديان، اما الغربُ فالأمر قد يبدو غير مقيدًا وسهل التحكم يستطيع الكاتب كتابة رواية مرعبة مخالفة لعرفه او للدين هناك.

 

_الرعب القوطي، استخدمته في كتاباتك، ماذا يعني مصطلح (الرعب القوطي)؟

هناك تعاريف كثيرة له، لكن ابسطها واسهلها هو ذلك النوع الذي يجمع الرعب، التاريخ، الرومانسية، الدم، هذه الخلطه هي مايسمى بالأدب القوطي.

 

_يقولون: روايات الرعب لاتُكَوّن ثقافة، ولا ترسخ لقيم إنسانية رفيعة، ولهذا السبب لايرون أنها تناسب المجتمع العربي، ما رأيك بهذا الكلام؟

الحقيقة أن روايات الرعب ذات القيمة مظلومة، لأنها موصومة بهذا الكلام،فالآن كل من يكتب عن العفاريت والجن يتم تصنيفه كاتب رعب، وهذا حدث ربما بسبب كتابات د. احمد خالد توفيق، الشباب بدأو في تقليده فامتلأ السوق بقصص رعب مستهلكة، جمهورها هو ربات البيوت، وشباب تحت السن، فضاع الهدف وغابت الرؤية.

 

_كلمة أخيرة لمجلة إيڤرست؟

بشكر المجلة على إتاحة الفرصة لتواجدي في حوار معها.

 

_نشكرك أستاذ”عمر جودة ناجي” ونتمنى لك كل التوفيق في أعمالك القادمة، لقد قمنا بتصميم غلاف لآخر قصصك القصيرة(أباها الذي في السموات). نتمنى أن ينال إعجابك، الغلاف من تصميم المصممة المغربية المبدعة”أسماء مصطفى” ، شكرًا لك.