حوار: آية الهضيبي
قمم الجبال لا يبلُغها إلا مَن ذاق مرارة الفشل وتعلم مِن كُّل أخطائه وجنى ثمار مُحاولاته استحقاقًا للمنزلة والرفعة، ولا يبلُغ المجد إلا مَن آمن بِنفسه وقُدراته وأخذَ بِأسباب بلوغ قمم النجاح.
اليوم سنتحدث عن شخصية مُختلفة وعظيمة، إنه صاحب الرابع والعشرين عامًا، ابن مدينة المحلة الكبرى، يعمل مُهندس مدني، إضافةً إلى ذلك فَإنه يمتلك موهبة كتابة الشِعر والتي قرر أن يحترف بها، وأيضًا هواية الجرافيك ديزاين.
وعندما سُئل عن بداية مشواره قال أنه اكتشف موهبته في المرحلة الابتدائية تقريبًا، وكان وقتها يقرأ كثيرًا وعمل دراسة نقدية عن ديوان” وجوه على الشاطيء” للأبنودي، وقدَّم به في مُسابقة الناقد الصغير وحصل على مركز جيد.

ولقى شاعرنا في البداية تشجيعًا ودعمًا ومِن الطبيعي أنْ يرث هذه الموهبة التي تطورت مع الوقت مِن والدته وبطبيعة الحال جعلته يتربى ويتشرب الأدب وخاصةً الشِعر، وذكر موقفًا أعطاه المزيد من الثقة في نفسه وهو أنَّ مُدير المدرسة الذي كان يهابه الجميع عندما علم أنه كتب قصيدة رحَّب بذلك كثيراً وحتى أنَّهُ أهداه حينها هدية لازال مُحتفظًا بها حتى الآن.
كما كان أيضًا جاره و والده الثاني هو الأستاذ عبدالباسط البطل، أديب الطفل وصاحب أعمال كثيرة تُدرَّس في المدارس حتى الآن، وشجعه على هذا وكان معه خُطوة بِخُطوة.
الجميع تُواجهه المُشكلات في حياته فعندما سُئل شاعرنا عن كيفية مواجهته للمُشكلات قال أنَّه يتحدى المصاعب ولا يستسلم، وأما عن تقبُله للنقد فإنه يتقبله بِصدر رحب ويحترمه؛ بل ويُحبه أيضًا وحتى وإن كان غير مُقتنع بِبعضه فَإنه ينتقي منه ما يُعزز موهبته وقُدرته على الإستفادة والتطوير بشكل أكبر ودائمًا ما تكون القصيدة هضم لِقصائد كثيرة وآراء كثيرة سابقة، ولذلك النقد الموجه للعمل هو أهم من العمل نفسه، ولا بُد من شروط له مثل احترام الجُهد المبذول في العمل، والوعي لدى الناقد ومعرفته بالقصيدة.

أما عن الشُهرة بغير حق أو استحقاق في الزمن الحالي أعرب عن رأيه وقال أنها رزق ولا حيلة في الرزق، ومن وجهة نظره أنَّ الشاعر إذا أهمه أن صوته يصل لأكبر شريحة من الناس من أجل قضيته عندها أحترم هذا جدًّا فيه، أما إذا كان هدفه لأجل نفسه أو الشهرة فقط لمجرد الشهرة أحترمه أيضًا ولكنني أنقد تِلكَ الصفة فيه، خاصةً أن السعي إلى الشهرة لِمُجرد الشُهرة فقط والتميز والتعالي أظن أنه شيء منبوذ، وبشكل عام أنا لا تلفت انتباهي هذه الأشياء، ولم تكُن هدفي؛ فهي كما قولت رزق وليس لنا الحق في قول من يستحق ومن لا يستحق؛ لكن في النهاية نحن نكتب فقط وننتصر للقضية، أو للقصيدة وليس للناس والشُهرة والمشهور بدون قضية تموت معه أو تكون كَصفحة يطويها الوقت، أما من كانت قضيته قوية حتى إذا مات تظل حية ويحيا ذكره بها هو أيضًا، فمثلاً إلى الآن نحن نذكر عم أحمد فؤاد نجم في كل ثورة تمر بها البلاد؛ لأن قضيته مازالت حية ونذكر نجيب سرور وذكي عمر، وفؤاد حداد في كل موقف إنساني..وغيرهم
لكننا من الممكن أن نكون قد تناسينا الكثير من الشعراء كانوا مشهورين لذاتهم أكثر من قصائدهم، فلما انتهت شهرتهم مع وفاتهم ولدى “علي” اقتناع أنَّها في النهاية رزق وأدعو لكل مَن وصل إليها ولا أحقد عليه أبدًا أو أقول يستحق أم لا.
وحين سُئل عن أهم الإنجازات التي حققها فهم أعماله الثلاثة: كونتراتو2020 ، حواديت البيت العريان 2021 ، القيالة 2022 وعن تجربة كُّل ديوان:
كونتراتو هو تجربة ذاتية و تجربته الأولى، تحكي عن تجارب اجتماعية مختلفة مثل: الحب و الغربة و الحلم و غيرها، أما عن حواديت البيت العريان هي تجربة مهداه إلى والدي، وبيتنا العريان من غيره وهي من أولها لآخرها نسيج واحد عن الغربة وآثارها على أهل بيته.
أغلب الذين كتبوا عن الغُربة كتبوا عن أنفسهم فكانت الناس دائمًا تشفق عليهم؛ فَحاولتُ أن أصف الغُربة من وجهة نظر أهل الغريب وهل أيضًا يستحقون الشفقة أكثر أم لا.
أما القيالة هي سيرة شعبية عن “عم سيد” مطولة شعرية عن قصة حياته وظروفه التي مرَّ بها، وكُّل تجربة أثَّرت فيه وتركت علامة يصعب تخطيها، وله مع كُّل ديوان ذكريات، وعُمر، مجهود، ودراسات قبل النشر إلى أن يصل إلى الشكل النهائي وهو مُتأكد أنه لازال يحتمل التعديلات.
وإذا أردنا معرفة أكثر التجارب التي غيرت مجرى حياته فالجدير بالذكر هي سفر والده والتي كتب عنها ديوان كامل “حواديت البيت العريان” والذي شارك به في معرض القاهرة 2021، هي تجربة جعلته يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه البيت وتجاه نفسه أيضًا لأن والده هو صديقه الأول والأخير؛ فكان سفره شيء موجع جدًّا وخاصةً إذا كانت غُربة مُزمنة مثل التي هو فيها.
وإذا كان أحدكم يمتلك موهبة كتابة الشِعر فرأي شاعرنا أنْ تُطور من ذاتك وأهم شيء هو الاحتكاك بالشُعراء والناس؛ فَالاحتكاك بالشُعراء سيجعله يعرف مستواه ومدى تقدمه وتمييز الجيد منه والرديء، وحينها يستطيع تقييم ذاته بسهولة، عن طريق سماع آراء الناس وهذا يُضيف إليه خبرة تجعله يحمل خبرات غيره ويعمل على تحسين نقاط ضعفه وتقوية نقاط قوته أكثر.
وأيضًا الاستمرارية لكي يُكون ملامح تجربته كاملة، والقراءة والاستماع أشياء هامة وخاصةً انتقاء مصادر القراءة إذا كنت في بدايتك، حتى تتكون عجينة الشعر بداخلك وتُنتج التجربة بشكل جيد؛ لأن القراءات الأولى للشاعر تظل معه تُلازمه طوال عمره وحتى إذا نسيها يظل أثرها بداخله، كما أن الدراسات النقدية على أعمال الشعراء وقراءة سيرة الشاعر؛ لأن الأعمال النقدية تُظهر خُلاصة القصيدة أو الديوان من سلبيات فَيستطيع تجنب السلبيات ويتمسك بالإيجابيات ولاسيما أن الدراسات النقدية تفتح للشاعر آفاق أوسع.
وعن تجربته مع دور النشر فكان مُرغم على تقبُلها لأنها في النهاية مشاريع استثمارية لها إيجابياتها وسلبياتها، وحين سُئل إذا كان يرغب في توجيه كلمة شُكر لأي أحد قال: أولاً الشُكر لِوالدي صاحب التجربة وأُمي الشاعرة الصديقة، وخطيبتي أهم المُستمعين والقُراء لي، وأخيرًا وليس آخرًا لِكل تجربة مرَّ بها وكان لها جُزءًا منه.
وفي النهاية أراد أنْ يوجه نصيحة للشباب وقال: تقبل النقد بصدر رحب لأن هذا هام جدًّا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب