مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يوميات قطرة الندى، الأرنب أولاف وحكاية الجزر

Img 20240903 Wa0081

 

كتبت: هاجر حسن

 

ذهب ظلام الليل، وبدأ بزوغ نور الفجر في السماء. نهضت قطرة الندى واستعدت لبدء رحلتها اليومية إلى الأرض، حيث تتعلم دروس وتجارب مفيدة. 

 

هبطت قطرة الندى بواسطة مظلتها في خفة ورشاقة، لتهبط على جزيرة صغيرة تشع باللون الأخضر النابع من الأشجار الكثيفة. كانت الجزيرة مليئة بالحيوانات الأليفة. نظرت قطرة الندى فإذا بها واقفة على رأس أرنب أبيض ذي شعر كثيف وخطوط بنية مائلة للصفراء، وكأن الشمس نسجت بعضًا من أشعتها على فروته الناصعة البيضاء. 

 

كان الأرنب واقفًا أمام بيته الصغير، يحدث نفسه قائلًا: “يا إلهي؛ كم أنا جائع! ولا توجد أي جزرة في المنزل، سأذهب إلى السوق سريعًا لأشتري بعض الجزر قبل الذهاب إلى العمل. لا أستطيع العمل بمعدة فارغة.”

 

تحمست قطرة الندى لما سمعت، وشعرت أن رحلتها اليوم ستكون ممتعة. 

 

ذهب الأرنب أولاف الصغير إلى سوق الخضراوات الواقع في شمال الجزيرة. كان السوق مليئًا بالألوان الزاهية، حيث كانت الفواكه والخضراوات معروضة على الطاولات الخشبية، والنسيم يحمل رائحة الأرض الطازجة. وصل أولاف إلى سنفور السنجاب، بائع الجزر، وقال له: “مرحبًا يا سنفور، أريد شراء بعض الجزر. فأجابه سنفور بعد أن أخذ منه المال: ” أعتذر لك يا أولاف، ولكن سعر الجزر قد ارتفع، وما أعطيتني من مال لا يكفي إلا لشراء جزرة واحدة.” 

 

صُعق الأرنب أولاف مما سمع، وحزن كثيرًا، وأخذ الجزرة في صمت، ثم ذهب إلى العمل. 

 

حزنت قطرة الندى كثيرًا من أجل أولاف، ودعت الله أن يرزقه بالمال الوفير. 

 

وصل الأرنب أولاف إلى ورشة النجارة الصغيرة التي يملكها القرد الحكيم، عم دهب، حيث تُصنع في الورشة البيوت الخشبية وجميع أنواع الأثاث للحيوانات. كانت الورشة صغيرة ودافئة، مملوءة برائحة الأخشاب العطرية المنبثقة من الأشجار. وكانت الأدوات معلقة بعناية على الجدران. 

ألقى أولاف التحية على عم دهب وهو ناظر إلى الأرض مهمومًا وحزينًا، ثم ذهب إلى محل عمله لينشر الأخشاب. 

 

لاحظ القرد عم دهب حال الأرنب وسأله: “ما خطبك يا أولاف؟” 

 

فأجاب أولاف متنهدًا:”لقد ارتفع سعر الجزر، كل حين يرتفع، وأصبح المال لا يكفي لشراء طعامي ومتطلباتي.” 

 

ابتسم القرد دهب بحكمة وقال:” أولاف، لدي لك نصيحة وفكرة ستوفر لك الجزر وتساعدك على توفير المال. لماذا لا تزرع الجزر بنفسك أمام منزلك؟ ستجد الأمر ممتعًا ومفيدًا.” 

 

تردد أولاف قليلًا، ثم قال:”وهل زراعة الجزر شيء يسير أستطيع فعله؟” 

 

أجابه القرد الحكيم: “نعم، أعدك أنك ستقدر على فعل ذلك، فأنت أرنب ذكي، ومجتهد.” ثم أعطاه بعض النقود، وقال له: “خذها كأنها سلف، واشترِ بها البذور، وابدأ بالزراعة سريعًا.”

 

شعر أولاف بصيصًا من الأمل يشرق في قلبه عندما سمع نصيحة عم دهب. كانت الفكرة بسيطة، ولكنها مليئة بالتحديات والإمكانيات. قام بشراء بذور الجزر، ثم أصلح التربة، وزرع البذور أمام منزله، ودعا الله أن تثمر البذور ثمارًا ناضجة وجيدة. كذلك دعت من أجله قطرة الندى التي كانت تتابع ما يحدث في ترقب وصمت. 

 

قررت قطرة الندى المكوث بضعة أيام في الجزيرة لتشاهد ماذا سيحدث لبذور الأرنب. 

 

وبعد بضعة أيام، في الصباح الباكر، استيقظ الأرنب أولاف ليجد أن البذور بدأت في النضوج، وبدأ ثمار الجزر بالبزوغ من التربة. 

فرح أولاف كثيرًا وقفز قفزات عالية من شدة الفرح، ثم سجد يشكر الله، وانطلق سريعًا ليبشر عم دهب القرد الحكيم ويشكره. 

 

فرح عم دهب من أجل أولاف، وبشره بأنه سيبيع ثمار الجزر قريبًا، وسيصبح من الأغنياء. 

وأردف قائلًا: “إذا أنتجنا ما نأكل بدلًا من استيراده وشرائه، سنصبح من أغنى الجزر في الأرض. تعلم أن: “الاستيراد قاتل للهوية وعائق للحضارات.”

 

شكر أولاف عم دهب، ثم عاد إلى منزله وأرضه ليهتم بثماره، وهبطت قطرة الندى من على رأسه بخفه وهي فرحة كثيرًا من أجله، ثم همست إلي الرياح التي حملتها برفق إلى البحيرة حيث صعدت مع أشعة الشمس نحو السماء لتنهي رحلتها إلى الأرض التي طالت لبضعة أيام. وهي مسرورة بدرس جديد قد تعلمته: ” الاعتماد على النفس والعمل الجاد هو السبيل لتحقيق الأهداف.”