كتب: أحمد السيد
في العصر الفاطمي كان يعهد فيه للقضاة بالطواف بالمساجد في القاهرة وباقي الأقاليم؛ لتفقُّد ما تم إجراؤه فيها من إصلاح وفرش وتعليق المسارج والقناديل، كان يوقد به في ليالي المواسم والأعياد أكثر من 700 قنديل، وكان يفرش بعشر طبقات من الحصير الملون بعضها فوق بعض.
كما أن الدولة في ذلك الوقت كانت تخصص مبلغًا من المال لشراء البخور الهندي والكافور والمسك الذي يصرف لتلك المساجد في شهر الصوم، وكانت تقام عدد من الأسواق التجارية خلال شهر رمضان منها: “سوق الشماعين بالنحاسين” كان يعد من أهم الأسواق خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين، فكان به في شهر رمضان موسم عظيم لشراء الشموع الموكبية التي تزن الواحدة “عشرة أرطال”.
أما عن “سوق الحلاويين” الذي كانت تروق رؤيته في شهر رمضان، فكان من أبهج الأسواق ومن أحسن الأشياء منظرًا؛ حيث كان يصنع فيه من السكر أشكال خيول وسباع وغيرها تسمي “العلاليق”، وكان هناك أيضًا سوق السمكرية داخل باب زويلة “بوابة المتولي بالغورية”، فيعجُّ بأنواع “الياميش” و”قمر الدين”.
كما كان يتم عرض أنواع الحلوى مثل “القطايف” و”الكنافة”؛ إذ يقال إن الكنافة صنعت خصيصًا للخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وقيل، إنها صنعت للخليفة معاوية بن أبي سفيان.
أما عن بداية ظهور موائد الرحمن فيتعبر الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من عمل مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق (عمرو بن العاص)، وأقام طعامًا في الجامع الأزهر مباحًا لمن يحضر في شهور رجب وشعبان ورمضان، وكان يخرج من مطبخ القصر في شهر رمضان 1100 قدر من جميع ألوان الطعام، توزع كل يوم على المحتاجين والضعفاء.
كان موكب الخليفة يبدأ من “بين القصرين”، شارع المعز حاليًا، يسير في منطقة الجمالية حتى يخرج من باب الفتوح “أحد أبواب سور القاهرة الشمالية”، ثم يدخل من باب النصر عائدًا إلى باب الذهب بالقصر، وفي أثناء الطريق توزع الصدقات على الفقراء، وحينما يعود إلى القصر يستقبله المقرئون بتلاوة القرآن في مدخل القصر ودهاليزه، حتى يصل إلى خزانة الكسوة الخاصة، فيغير ملابسه ويرسل إلى كل أمير في دولته طبق من الفضة الخالصة مملوء بجميع أنواع الحلوى، تتوسطه صرة من الدنانير الذهبية، وتوزع الكسوة والصدقات والبخور وأعواد المسك على الموظفين والفقراء، ثم يتوجه لزيارة قبور آبائه حسب عاداته، وعقب انتهائه من ذلك يأمر بأن يكتب إلى الولاة والنواب بحلول شهر رمضان.
أما عن بداية تعليق الزينة، وأول من قام بمظاهر الاحتفال بقدوم الشهر المبارك، فهناك تباين كبير حول بداية أن الخليفة عمر بن الخطاب هو أول من علق القناديل على سور ساحة الكعبة للإنارة ليلًا، وأن المأمون العباسي خلال خلافته، أمر بالاستكثار من المصابيح في المساجد في شهر رمضان.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي