كتب مُحَمَّدُ جَمَالٍ
ثُمَّ أَدَرْتُ وَجْهِي مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ الْعُثُورِ عَلَيْهَا . فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَيَسَارًا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا سِوَى حَيَوَانَاتٍ تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْكُلُ لَحْمَ أَخِيهِ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسِيرُ عُرَاةً ، كَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَنَّهُمْ عُرَاةٌ وَلَا يَرْتَدُونَ مَلَابِسَ . وَكَانَ أَمَامَ بَعْضِهِمْ كَمِّيَّةٌ مِنْ الطَّعَامِ ، فَأَكَلُوا مِنْهُ بِطَرِيقَةٍ مَا . كَانَ الْأَمْرُ غَرِيبًا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَضَعُهُ دَاخِلَ فَمِهِ بِسُرْعَةٍ وَلَا يَمْضُغُهُ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِمَاذَا تَغَيَّرَ هَذَا الْمَشْهَدُ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ ؟ هَلْ أَنَا فِي غَابَةٍ ؟ مَا هَذِهِ الْوُحُوشُ الَّتِي أَرَاهَا أَمَامِي ؟ حَتَّى لَوْ كُنْتُ فِي الْغَابَةِ ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ لَا تَتَعَامَلُ مَعَ بَعْضِهَا الْبَعْضُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ . بَلْ الْغَابَةُ لَهَا قَوَانِينُ ، وَيَحْكُمُهَا مَلِكٌ . لَكِنَّ هُنَا لَا أَحَدَ يَحْتَرِمُ أَحَدًا ، وَلَا أَحَدَ عَظِيمٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ . وَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ احْتِرَامٌ وَتَقْدِيرٌ بَيْنَ النَّاسِ . لَقَدْ ضَاعَتْ الْمُرُوءَةُ وَالْأَخْلَاقُ . وَانْتَشَرَ الْفَسَادُ وَالْعُرْيُ . أَنَا مُنْدَهِشٌ . مِنْ هَؤُلَاءِ الْفَتَيَاتِ اللَّاتِي يَمْشِينَ عَارِيَاتٍ فِي الشَّوَارِعِ ، كَيْفَ يُصْبِحْنَ أُمَّهَاتٍ ؟ وَكَيْفَ يُرَبُّونَ الْأَجْيَالَ الْقَادِمَةَ ؟ . . . .
تَابِعٌ . . . . . . . . .






المزيد
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق