كتبت خيرة عبدالكريم:
في صباحٍ هادئ، جلست تأمل على شرفة البيت تراقب الضوء وهو يتسلّل بين أوراق الشجر. كانت تحبّ الصمت، وتؤمن أن في التأني إجاباتٍ لا تُقال. في الداخل، كانت وفاء تُعدّ القهوة، تتحرّك بخفّة من اعتاد أن يكون حاضرًا حين يحتاجه الآخرون.
تعرفت الصديقتان منذ سنوات؛ تأمل بعينيها العميقتين التي تبحثان دائمًا عن المعنى، ووفاء بقلبها الثابت الذي لا يخذل. حين تتعثّر تأمل بأسئلتها الكثيرة، تجد في وفاء يدًا تمسك بها دون أن تطلب تفسيرًا. وحين تثقل الأيام على وفاء، يكفي أن تجلس قرب تأمل لتتعلّم كيف تهدأ وتفهم.
في ذلك الصباح، سقطت قطرة قهوة على الطاولة، فضحكتا معًا. قالت تأمل: «أحيانًا، لا نحتاج أكثر من لحظة صدق». أجابت وفاء: «وأحيانًا، نحتاج فقط أن نبقى».
كبرت الأيام، وتبدّلت الطرق، لكن صداقتهما بقيت مثل وعدٍ قديم: أن التأمل يمنح المعنى، وأن الوفاء يحفظه.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
عوالم تحت سقفٍ واحد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب