كتبت: زينب إبراهيم
صعق من وقاحتها الزائدة ومحاولاتها في التقرب منه بكل وسيلة تمتلكها في حين علمه أنها متزوجة.
حسن: تأخرت بإحضار مشروبي إيهاب.
إيهاب لا زال على صدمته ولم يفق إلا بعدما وكزه أباه وأخذ كوب الشاي منه.
إيهاب بصوت مرتفع بعض الشيء: نسمة تعالي إلى هنا.
نسمة بألم وحزن: ماذا هناك؟
كان يضغط على كل كلمة يقولها كأنه يجعلها تستفيق من دوامتها قبل فوات الأوان وخسارتها له.
إيهاب: ابنة خالتك لها سؤال تود معرفة إجابته وتلك الإجابة لديكِ.
نسمة بغيظ: وما هو الاستخبار يا ترى؟
إيهاب: هل أنا مرتاح معكِ؟
شهقت وكادت أن تصفع عزة أمام حماها وزوجها لكن أمسكت نفسها ولم تعقب.
نسمة باقتضاب وغضب: لا يحق للمرأة المتزوجة أن تسأل رجلاً مثل ذلك السؤال إلا إن كانت إمرأة…
وصمتت لأنها تعلم أن عزة فهمت ما ترمي إليه نسمة لكن بشكل لائق ولا يجرح ابنة خالتها أمام الآخرين.
عزة بحزن مصطنع بعدما ذهب إيهاب ووالده نظرت إلى نسمة قائلة: ما الذي تعنيه بكلماتك تلك؟
نسمة: أنا وأنتِ نعلم جيدًا ماهية حديثي ولآخر مرة سأقولها وتلك المرة دون تلميح ابتعدي عن زوجي وحبيبي عزة وإلا لن يحدث ما فيه الخير لكِ أعلم مدى ألمك بعدما رحلت خالتي لكن لن أسمح لكِ بأن تضمدي جراحك بتقربك بما يخصني ولن أسمح إلى أخرى أن تقترب منه ولو مسافة سنتي أفهمتِ أم أن الوعي لديك بعافية؟
عزة: كم أنتِ وقحة!!
نسمة: ما تفعليه هو الوقاحة بعينها وأنا اخطأت حينما أخبرت عمي ببقائي معكِ إلى حين سفرك.
كان إيهاب يستمع إلى كل كلمة وهو يطير فرحًا بداخله بما باحت به محبوبته فتلك هي اللهجة الصادقة لنسمة حياته.
حسن: يا حول الله لقد ذهب عقل ابني يا ربي احفظه لي.
إيهاب: لقد تكلمت أخيرًا نسمة أبي.
حسن: اقترب المساء أيها العاشق، ألن نرحل؟
إيهاب: لننتظر للغد من الممكن أن تعود معنا نسمة.
حسن: حسنًا، اذهب للتناول الطعام المغرب على أذان.
إيهاب: الحمدلله دائمًا وأبدًا علي أن أرى مطعم يكون مفتوح الآن.
عزة: وأين ذهبنا نحن؟
إيهاب: اللهم الصبر على تلك الحياة.
نسمة: الطعام جاهز إيهاب تفضل.
عزة: بالطبع تود من يشرع نفسك على الأكل.
أمسك إيهاب يد نسمة وقال: كما قلتِ وزوجتي نسمتي من تشرح قلبي وتفرح روحي بوجودها جواري.
ابتسمت على تلك المشاعر الطيبة التي يكنها زوجها إليها وسارت معه إلى الطاولة مناولة إياه التمر وكوب العصير.
نسمة: تحب أن نأكل أولاً أم نؤدي فريضة الصلاة؟
إيهاب: أبي يتوضأ نصلي بكم جماعة ثم نتناول الطعام.
نسمة: إيهاب هل لنا أن نسافر غدًا معًا؟
إيهاب: ألم تكوني تريدين البقاء مع ابنة خالتك!
نسمة: لقد اشتقت إلى منزلنا وعمتي حتى إيهاب أعي حسام وليل بجانب الأم الحنون غزل.
إيهاب: عدي حدثني في الصباح لا يستطيع النوم أو يهنئ به من كثرة صياح الصغار وبكائهم.
نسمة: أدعو الله أن يرزقك مثلما رزقه ولا تتمكن من النوم من ازعاجهم.
آمن على دعائها وهمس بجوار أذنها: ما دامت نسمتي هي والدتهم ستكون سعادة وليست إزعاج هيا أبي، أين أنت؟
حسن: ها أنا ذاك، أين البقية؟
نسمة: عزة تحدث زوجها وقالت ستصلي بعدما تنهي المكالمة.
إيهاب: حسنًا هيا بنا أبي أقم الصلاة….
بعدما أنهوا أداء الفريضة تناول إيهاب طعامه وبدأت نسمة في الإندماج معه بالحديث جاءت عزة لتنتهز فرصة اطعامه.
نسمة بغنج: ألم تشتاق إلى أن أطعمك أيها البطل؟
إيهاب: وإن قدم والدي!!
نسمة: لا عليك، هو ذهب لينام قليلاً.
إيهاب: لا مفر منك إذًا يا نسمة حياتي.
شعرت عزة بالغضب وتمنت أن تكون مقر نسمة وزوجها هو إيهاب عوضًا عن ذاك المتملك الأخرق الذي لا يكترث إلا للتحكم فيها.
فلاش باك……
جاك: ألم تأتي بعد أن دفنت والدتك؟
عزة: على الأقل راع أنني حزينة، هون علي ولا تأمرني كأنني عبدة عندك.
جاك: لقد قدمت التعازي، أليس هذا كافيًا؟
عزة: لم أفقد قطة أو ثوب من ملابسي لتقول ذلك.
جاك: تعلمين أنني لا أحبذ الحزن وما شابه أمامك يومين وأراكِ في المغرب، وإلا لا تلومين سوى نفسك.
عزة بألم: ماذا تقصد؟
جاك: حين عودتك سترين أن مقرك قد شغل.
عزة بغيظ: كما تشاء يتوجب علي أن أغلق الآن.
جاك: حسنًا.
أقفل الهاتف دون أن يودعها أو ينهي كلامه بكلمة ترطب على قلبها الكليم وهي تنعي حظها لاختيار مثل ذلك الرجل ليلج إلى حياتها من البداية وتذكرت مدى عشق إيهاب لنسمة حتى وهي غاضبة وحزينة يثلج ذاتها بكلمات تذيب الحجر وتراق لها الأرواح.
انتهى الفلاش…..
إيهاب: ما رأيك أن نتمشى على البحر قليلاً إن الطقس رائع اليوم؟
نسمة بفرحة: بالطبع يا حب، فأنا كنت أفكر في ذلك أيضًا.
إيهاب ببسمة: بالطبع يا ماذا؟
نسمة بحرج: لا شيء، لا تركز هكذا.
إيهاب: وإن لم أرسخ عقلي وقلبي معك، بمن سأوطده؟
قبل أن تجيب نسمة وجدت من تقتحم المحادثة بقولها.
عزة: إيهاب معه حق، هيا لنسير على البحر سويًا إن لم يكن لديكم أي مانع؟!






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق