كتبت: زينب إبراهيم
حسن: سأذهب إلى الشركة الطيران حين عودتي أود أن أرى الغداء على الطاولة دون تأخير.
حسنة: لا تسافر مجددًا عزيزي.
حسن: لا أطيق البقاء هنا.
حسنة: وتترك حسام وليل.
حسن بابتسامة: هذان الصغيران يجليان الحزن القابع في قلبي ولا أطيق الابتعاد عنهما لدي عمل يتوجب علي السفر لن أطيل هذه المرة فقط سنة واحدة.
حسنة: لن تطيل وسنة واحدة لا يركبان من فضلك لتكون المدة أقصر اش.. نشتاق إليك.
حسن: وأنا أيضًا لكن علي الرحيل عملي يحتم علينا الفراق لفترة محدودة.
اتصل هاتف حسن معلنًا عن اتصال من نسمة قبل أن تجيبه حسنة.
نسمة ببكاء: صباح الخير عمي، لقد جئت إلى الإسكندرية لكن هناك خبر غير سار أرجوك تعال بسرعة.
حسن: ما الذي حدث يا ابنتي، هل أنتِ بخير؟
نسمة: لا على الإطلاق خالتي لقد توفت يا عماه أدركني أرجوك.
حسن: إنا لله وانا إليه راجعون لا حول ولا قوة إلا بالله لتهدأي يا ابنتي سأكون في الإسكندرية حالاً.
حسنة: خيرًا ما الذي حدث؟
حسن: لتنظري في سفري جيدًا لن أستطيع الرحيل الآن خالة نسمة قد توفت بسرعة أحضري لي العباءة ومفاتيح السيارة.
نسمة: مرحبًا أخي، هل أنت متفرغ؟
عثمان: ليس لدي وقت اذهبي الآن.
نسمة ببكاء: خالتك توفت.
عثمان: خالتي علا!! لا حول ولا قوة إلا بالله، أين أنتِ الآن؟
نسمة: أنا بالإسكندرية عمي حسن سيأتي وأنت أيضًا تعال، أخي أحتاج إليك.
عثمان بحنو: حسنًا على الفور لا تبكي أنا قادم.
حينما كان ينزل على الدرج وجد إيهاب يصرخ: نسمة ليست بالمنزل أبي لقد رحلت.
حسن: على رسلك لقد توفت خالتها تعال لنذهب إليها.
إيهاب: حسنًا هيا بنا بسرعة لا يجوز أن تظل بمفردها ستأتي إليها تلك الحالة مجددًا بسبب حزنها.
بعد فترة وصلا إلى بيت خالتها وجد الجميع في حالة حزن وحداد استخبر عن مكان زوجته وعلم أنها بغرفة المرحومة ينتظرون المغسلة تأتي لتجيهزها.
إيهاب بحنو: نسمتي!!
ما إن رأته حتى ركضت إليه تحتضنه بقوة وهي منهارة من البكاء وتقول: لقد تركتنا خالتي إيهاب أمي الثانية رحلت.
إيهاب بحنو: لتهدأي إنها أعمار ويكتبها العزيز الغفار ” كل نفس ذائقة الموت” صدق الله العظيم أقرأي لها الفاتحة وبعض من آيات القرآن الكريم ولا تنسي الدعاء لها ولي.
نسمة: ليرحمها الله رحمة واسعة يارب.
إيهاب: جئت لأطمئن عليكِ سأكون بالخارج إلى أن تنتهي المغسلة.
نسمة بحزن: حسنًا عثمان سيأتي الآن.
إيهاب: ليصل بالسلامة إن شاء اللّٰه أنا مع أبي بالخارج سنكون مع الرجال إن احتجتِ شيء اتصلي بي.
أومأت له وهي تجلس بجوار خالتها تدعو لها وتقرأ لها من المصحف الشريف.
عثمان: سلمت سيد حسن على قدومك.
حسن: هذا واجبي نحن عائلة واحدة لا تنسى ذلك.
إيهاب: رحم الله خالتك رحمة واسعة ويغفر لها.
عثمان: اللهم آمين يارب سلمت.
حسن: متى ستجهز الأمانة؟
إيهاب: ينتظرون المغسلة وبعد العصر بإذن اللّٰه نصلي عليها صلاة الجنازة.
عثمان: نسمة.
نسمة ارتمت بين أحضان أخيها ببكاء مرير: خالتي لقد ذهبت إلى أمي رحلت وتركتني بمفردي يا أخي.
عثمان: لا ما هذا الكلام؟ أين أخيكِ، زوجكِ، حماكِ… والكثير من أحبتنا الغاليين أنتِ لستِ وحدك أبدًا؟
نسمة: لا تجعلهم يأخذونها أنا لم أشبع منها بعد أرجوك.
عثمان: علينا تسليم الأمانة إلى صاحبها حبيبتي ليلهمنا الله الصبر والسلوان ويربط على قلوبنا جميعًا ويجمعنا في جنته مع خير خلق اللّٰه سيدنا محمد صلّى اللّٰه عليه وسلم.
آمنت على دعاءه وسمحت لدخول السيدة بعدما خرج أخيها بدأت في تجهيزها تحت بكاء نسمة وابنتها عزة.
نسمة: رحمك الله يا أمي الثانية.
عزة ببكاء مرير: لمن تركتني وحيدة أمي لم تنتظري قدوم ابنتك آه يا أمي آه.
نسمة: وحدي الله لا تجعليها تحزن على حالتك تلك رحمها اللّٰه رحمة واسعة وغفر لها.
عزة: لا إله إلا الله والله تمزق قلبي برحيلك أمي ليصبرني الله على فراقك.
نسمة لذاتها: سافرتِ إلى الخارج والآن تحزنين على فراقها يا إلهي صبر قلبي ما الذي أقوله؟
قبل صلاة العصر…
عثمان: هيا لتفسحن الطريق لنأخذ خالتي.
عزة: لا لن تأخذها إلى مكان أمي لن تتركني، أفهمت؟
عثمان: أتفهم ألمك هذه أمانة وعلينا تسليمها يا ابنة خالتي هي لن ترحل ستظل دائمًا في قلوبنا إلى الأبد ومعنا.
نسمة ببكاء: دعيه يأخذها لا تعذيبها عزة، هيا لتفسحين السبيل.
عزة: أمي، لماذا لم تأخذيني معكِ؟ أهونت عليكِ أن تتركيني في ذلك العالم الموحش لوحدي؟
أمسكت نسمة عزة واحتضنتها حتى يتمكن عثمان ومن معه بحملها وهي ترجوهم أن يتركوها بعض الوقت معها.
بعد الدفن وإقامة العزاء أراد إيهاب أن يأخذ نسمة ويعودون إلى منزلهم.
حسن: أتركها بعض الوقت مع ابنة خالتها هي تحتاج إليها.
إيهاب: ألم تسافر إلى المغرب مجددًا، لمن ستظل هنا؟
حسن: عليك سؤال نسمة أولاً .
عزة: لماذا لم تخبريني عن مرضها؟هي كانت بحاجة لأحد بجوارها.
نسمة: كنت آتي إليها باستمرار ولم أتركها بمفردها.
عزة: وأين أنا؟ ألست ابنتها؟
نسمة: لقد حاولت مرارًا وتكرارًا أن أتحدث معكِ لكن زوجك اللزج هذا لم يعطني فرصة في كل مرة ليست هنا أو نائمة.
عزة بتوتر: زوجي؟!
إيهاب دق الباب مستأذن بالدخول.
نسمة: تفضل.
إيهاب: كيف حالكن يا فتيات؟
عزة: الحمدلله دائمًا وأبدًا.
نسمة: الحمدلله دائمًا وأبدًا على كل حال.
إيهاب: وددت اخبارك أنني عائد إلى القاهرة في مساء اليوم.
نسمة: لا تسافر في الليل لتنتظر إلى الغد.
إيهاب بنظرة لا تفقهها إلا نسمة: حسنًا إن أردتِ أي شيء أعلميني.
عزة: زوجك يحبك كثيرًا نسمة حتى لم يغادر مثل شقيقك ثاني يوم.
نسمة: أخي لديه عملاً لذلك رحل.
عزة: ماذا يعمل إيهاب؟
نسمة: مهندس معماري.
عزة بإعجاب: يا لحظك الرائع ووسيم أيضًا.






المزيد
أسنان وأنامل قاتلة بقلم الكاتبةمريم الرفاعي
من صفحات رواية قلب صامت يعشق بقلم إيمان يوسف (صمت)
محطات فلسفة بقلم الكاتبة مريم الرفاعي